اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بأن أهمية اتفاق الإطار بين لبنان و"إسرائيل" لا تكمن في تفاصيله التنفيذية، التي لم تُعلن بعد، وإنما في المبادئ التي يكرسها، وفي مقدمتها الاعتراف المتبادل بسيادة كل من لبنان و"إسرائيل"، باعتباره خطوة أولى نحو إنهاء حالة الحرب، حتى وإن لم يصل الطرفان إلى اتفاق سلام أو تطبيع كامل للعلاقات.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التفاهم يكتسب أهمية خاصة في ظل المساعي الإيرانية، بحسب رؤيته، لإعادة ترسيخ نفوذ حزب الله داخل لبنان وإعادة البلاد إلى دائرة النفوذ الإيراني، مؤكدًا أن الاتفاق يحمل رسالة معاكسة لهذا المسار.


حزب الله.. والانسحاب المشروط

اعتبرت "يديعوت أحرونوت" أن ما يتضمنه الاتفاق هو ربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بتحقيق شرط أساسي يتمثل في منع عودة حزب الله إلى المنطقة وتجريده من أسلحته الثقيلة والخفيفة، بما يعني أن الانسحاب لن يكون تلقائيًا، وإنما سيخضع لتقييم ميداني مستمر.

واضافت أن الاتفاق يمنح "إسرائيل" مبررًا للاستمرار في الاحتفاظ بالمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها حاليًا إذا لم تُنفذ إجراءات نزع السلاح، كما أن عملية الانسحاب ستكون مرتبطة أيضًا بأداء الجيش اللبناني والآلية الأميركية المكلفة بالإشراف على تنفيذ الاتفاق والتحقق من الالتزام ببنوده.

كما اعتبرت أن هذه الآلية قد تتحول إلى نموذج يمكن تطبيقه مستقبلًا في ساحات أخرى، مثل قطاع غزة، وربما سوريا.


رسالة مباشرة إلى إيران

أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق يحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز الملف اللبناني، إذ يوجه رسالة مباشرة إلى إيران مفادها أن مستقبل لبنان يُحدد بين بيروت و"إسرائيل" برعاية أميركية، وليس عبر التدخل الإيراني.

كما أشارت إلى أن هذا التوجه يتعارض مع المساعي الإيرانية الرامية إلى الإبقاء على لبنان وحزب الله ضمن محور النفوذ الإيراني، ويرى أن الاتفاق يرسخ فصلًا واضحًا بين المسار اللبناني والمفاوضات الإقليمية الأخرى.

 

حوافز أميركية لإنجاح الاتفاق

توقفت "يديعوت أحرونوت" عند الحزمة المالية التي أعلنتها الولايات المتحدة لدعم تنفيذ الاتفاق، موضحةً أنها تبلغ 130 مليون دولار، تشمل 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية و30 مليون دولار كمساعدات عسكرية.

ورأت أن هذه المساعدات تمنح الحكومة اللبنانية حافزًا اقتصاديًا إلى جانب المكاسب السياسية والأمنية، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة، بما قد يعزز فرص الالتزام ببنود الاتفاق.

دروس الماضي تحكم التفاؤل

حذرت الصحيفة من الإفراط في التفاؤل حيال الإتفاق، مستحضرةً تجربة اتفاق عام 1983 بين لبنان و"إسرائيل"، الذي لم يحظ بمصادقة المؤسسات اللبنانية أو الإسرائيلية، وظل مجرد وثيقة لم تدخل حيز التنفيذ.

كما ذكّرت بفشل تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، لكنه بقي "حبرًا على ورق"، ولم ينجح في تحقيق أهدافه على الأرض.

 

اختبار التنفيذ

خلصت "يديعوت أحرونوت" إلى أن الاتفاق الحالي قد يمثل بداية مختلفة بفضل الانخراط الأميركي المباشر في رعايته، إلا أن قيمته الحقيقية لن تُقاس بما ورد في نصوصه أو بالمبادئ التي يتضمنها، وإنما بمدى قدرة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية على تحويل هذه التفاهمات إلى واقع عملي.

ورأت أن التجارب السابقة تفرض التعامل بحذر مع الاتفاق، وخفض سقف التوقعات إلى حين اتضاح نتائج التنفيذ ميدانيًا، باعتبار أن الاختبار الحقيقي لن يكون في التوقيع، بل في الالتزام بما جرى الاتفاق عليه.


الأكثر قراءة

مصير "اسرائيل" بيد "يهوه" أم بيد أميركا؟