اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي تتصاعد فيه الحملات الدعائية داخل إسرائيل ضد رئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت، الذي يبرز اسمه باعتباره أحد أبرز المنافسين المحتملين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تكشف مقالات الرأي في الصحافة الإسرائيلية عن جانب آخر من معركة الانتخابات المقبلة، يتمثل في الصراع على صورة الزعيم أكثر من الصراع على البرامج السياسية.

وفي هذا السياق، نشر الكاتب الإسرائيلي ليئور بن عامي مقالًا يحمل عنوان "نتنياهو يعرف... لكن هل يعرف أيزنكوت كيف يأكل الفلافل؟"، سلط فيه الضوء على الفارق بين الصورة الإعلامية التي يصنعها نتنياهو لنفسه، والصورة الطبيعية التي يظهر بها أيزنكوت، معتبرًا أن المنافسة لم تعد تدور حول الملفات الأمنية أو الاقتصادية فقط، بل حول كيفية تقديم شخصية القائد للجمهور.

ويرى الكاتب أن نتنياهو اعتاد، مع كل انتخابات، نشر مقاطع مصورة يظهر فيها وهو يتناول الفلافل في الأسواق الشعبية، أو يخاطب الإسرائيليين بلهجة أبوية تدعو إلى الوحدة الوطنية، معتبرًا أن هذه المشاهد تبدو أقرب إلى الإنتاج السينمائي منها إلى العفوية، إذ يجري إعدادها بعناية لإظهار رئيس الوزراء باعتباره "رجلًا من عامة الشعب".

ويشير إلى أن هذه المقاطع تترك - بحسب وصفه - "فجوات في الحبكة"، حيث يظهر نتنياهو في مشاهد معدة مسبقًا، من دون طوابير أو مواقف عفوية، ولا يُشاهد حتى وهو ينهي وجبته؛ ما يعكس، من وجهة نظر الكاتب، حرص فريقه الإعلامي على هندسة صورته العامة.

وفي المقابل، يلفت المقال إلى المشهد الذي انتشر مؤخرًا لغادي أيزنكوت وهو نائم داخل سيارته بعد يوم عمل طويل، معتبرًا أن هذه الصورة الإنسانية أربكت جزءًا من الجمهور الإسرائيلي المعتاد على رؤية زعيم يبدو دائمًا قويًا ومسيطرًا، كما هي الصورة التي رسخها نتنياهو طوال سنوات حكمه.

وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع حملة دعائية يقودها وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، استخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصوير سيناريو افتراضي يظهر فيه يائير لابيد وزيرًا للخارجية في حكومة يقودها أيزنكوت، وهو يتجه بسيارة رباعية الدفع نحو اختراق الجدار الحدودي في إطار الترويج لاتهامات بأن حكومة أيزنكوت ستدفع نحو اتفاق سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن.

وتعكس هذه الحملات، بحسب مراقبين، إدراك معسكر اليمين أن أيزنكوت يمثل أحد أكثر المنافسين قدرة على جذب أصوات من الوسط واليمين المعتدل، بفضل خلفيته العسكرية وصورته غير الحزبية، وهو ما يدفع خصومه إلى استباق أي حملة انتخابية عبر إعادة تشكيل صورته في أذهان الناخبين.

وبينما يعتمد نتنياهو، وفق رؤية الكاتب، على صورة الزعيم "المصمم بعناية" الذي لا يخطئ ولا يُظهر نقاط ضعفه، يقدم أيزنكوت نموذجًا مختلفًا يقوم على إظهار الجانب الإنساني للقائد؛ وهو ما قد يشكل عنصر جذب لقطاع من الإسرائيليين الباحثين عن قيادة أقل استعراضًا وأكثر واقعية.

ويخلص المقال إلى أن معركة الانتخابات المقبلة لن تُحسم فقط عبر الخطابات أو البرامج السياسية، بل ستدور أيضًا حول أي صورة للزعيم ستنجح في كسب ثقة الإسرائيليين: صورة القائد الذي تُصنع مشاهده بعناية، أم صورة القائد الذي لا يخشى أن يظهر كإنسان يخطئ ويتعب وينام، ويقول عند الحاجة: "لا أعرف"... أو "لقد أخطأت".