اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

خطـــفت محادثات وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني في لبنان الضوء لساعات عن النقاشات المستمرة حول اتفاق الاطار اللبناني- الاسرائيلي الموقع في واشنطن. في الشكل كانت الرسالة الاقوى لزيارة رئيس الدبلوماسية السورية من «عين التينة» باعتباره اللقاء الاول لمسؤول في سوريا الجديدة مع رئيس المجلس وما يمثله من موقع ضمن «الثنائي الشيعي»، وهي اول ترجمة عملية لاعلان دمشق عن انفتاحها على كل المكونات اللبنانية وبينها حزب الله الذي لم يكن على جدول اعمال الشيباني بالامس، لكنه ابدى انفتاحا على عقد لقاءات في المستقبل. وفيما شكل الحضور السياسي- والشعبي- والديني في طرابلس خلال استقبال الوزير السوري محطة لافتة في دلالاتها، لم يحمل الشيباني اي مبادرة متكاملة لتنظيم العلاقات الثنائية، لكن مضمون الزيارة يمكن اختصاره برسالة تطمينية من الرئيس السوري احمد الشرع الى الرئيس اللبناني جوزاف عون، بعدم وجود اي نية بالتدخل العسكري السوري في لبنان، والاعلان عن الرغبة في التعاون المشترك لمواجهة الاخطار وفي مقدمتها الخطر الاسرائيلي.

ما هي «رسائل» الشيباني؟

الزيارة السورية التي توجت بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية، شملت المقار السياسية من بعبدا الى عين التينة ومن كليمنصو الى الصيفي فبكركي ومعراب ودار الفتوى وطرابلس، ولفتت مصادر سياسية بارزة الى ان الصورة الاقوى كانت في لقاء عين التنية الذي حمل «رسالة» انفتاح على المكون الشيعي حيث لعبت تركيا دورا بارزا في «رأب الصدع» وطي صفحة الماضي التي ستتوج قريبا بلقاء سوري مع حزب الله. ووفق تلك الاوساط، لم يبحث الشيباني في المقرات التي زارها ملف السلاح، بل ركز على ضرورة التعاون المشترك لضبط الامن على الحدود ومنع التهريب على كافة اشكاله، وكان لافتا حديثه عن مسالتين تشكل اولية مشتركة، اعادة الاعمار، والخطر الاسرائيلي، وبعد استعراض مرحلة التعافي التي تمر بها سوريا، وكيفية تعاملها مع ملف اللاجئين، لم يقدم الوزير السوري اي مبادرة سياسية، وعرض تقديم مساعدة من خلال شبكة العلاقات السورية العربية والدولية..وفي هذا السياق نصح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الشيباني بضرورة حصول تنسيق مشترك بين سوريا ولبنان لمواجهة الخطر الاسرائيلي، ولفت الى ضرورة اشراك الرئيس بري في هذا المسعى..وعند هذه النقطة، تشير المعلومات الى ان الشيباني عرض مسار التفاوض المعقد الذي خاضته سوريا من الاسرائيليين والمتوقف حاليا، لافتا الى وجود اطماع اسرائيلية جدية تحتاج الى جهد مشترك لمواجهته.

قلق في دمشق

وفي هذا السياق، فأن دمشق تنظر بقدر ملموس من القلق إلى الانقسام الحاد في الساحة اللبنانية. وتختصر جهات رسمية لبنانية زيارة الشيباني بالقول»  العنوان الأساسي هو ارساء العلاقة من دولة إلى دولة، احترام سيادة البلدين، دمشق لا تريد التدخل في شؤون الداخلية اللبنانية بل همّها لبنان المستقر الذي ينعكس إيجاباً على سوريا واستقرارها. وهذا ما يجب البناء عليه للانطلاق في المسار الجديد للعلاقات، على قاعدة احترام بعضهما البعض وتقوية مؤسسات الدولة فيهما، والدخول في شراكات ومشاريع مختلفة يمكن للبلدين الاستفادة منها».

سلام وكلام لافت حول الاتفاق!

في هذا الوقت، وفيما صرح كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام  عن ضرورة انتظار النتائج قبل الحكم على اتفاق الإطار مع «اسرائيل»، استمرت المواقف على حالها عن «الثنائي الشيعي» مع اطلاق الرئيس نبيه بري وقيادات حزب الله مواقف جديدة رافضة للتفاهم. وقد حضر الاتفاق في جلسة الحكومة بالامس، وعلى الرغم من النقاش الهادىء الا ان المواقف بقيت على حالها، لكن وفق مصادر وزارية شدد سلام خلال الجلسة على انه ليس اتفاقية او معاهدة، بل اعلان نوايا او خارطة طريق تؤدي الى نتائج سياسية لا قانونية، ولهذا فهو غير ملزم  ولا داعي لعرضه على المؤسسات الدستورية.

ماذا دار في جلسة الحكومة؟

ووفق تلك الاوساط، عبر وزراء «الثنائي» عن رفضهم للاتفاق شكلا ومضمونا، وقد شددت وزيرة البيئة تمارا الزين على ضرورة ان لا يتكرر الذي حصل في جلسة الحكومة في بعبدا حين تمت مناقشة ملف التفاوض، وقيل يومها ان وزراء «الثنائي» اخذوا العلم والخبر وبالتالي وافقوا على المسار التفاوضي، وقالت ان النقاش هو نقاش وليس اقرارا بالنتائج المرفوضة. وفيما اكد وزير الصحة ان الاتفاق اضعف الموقف اللبناني، داعيا الى خيار الاستفادة من مسار التفاوض الاميركي- الايراني بدل «الانبطاح» للاسرائيلي، اشار نائب رئيس الحكومة طارق متري الى ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اعلانا ان «اسرائيل» لن تنسحب من الاراضي اللبنانية، اي انهم انقلبوا على الاتفاق. ووفق تلك الاوساط، تدخل الوزير جو عيسى الخوري معقبا على كلام سلام ومتري بالقول « لماذا لا تدافعون عن الاتفاق، ولماذا تقدمون التبريرات؟ واذا كان الاسرائيليون يخلون بالاتفاق فيجب الاشارة ايضا الى ان حزب الله اعلن انه يرفض تسليم سلاحه!

اسئلة وملاحظات على اتفاق الاطار

وفي هذا السياق، وفيما واصلت قوات الاحتلال عمليات تفجير منازل اللبنانيين في القرى المحتلة، وواصلت خروقاتها الميدانية عبر القصف بالمسيرات والمدفعية،  لفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الوزراء المعترضين تمحورت حول العديد من النقاط ابرزها» انه ليس ثمة من يعرف، متى وكيف سيحصل الانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي.وتساءلوا عن اسباب عدم  نشر الدولة اللبنانية ملحقات الاتفاق الأمنية.. فالاتفاق يتحدث بصورة غامضة عن إعادة انتشار، وليس بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا يقدم جدولًا زمنيًّا لإعادة الانتشار،ولا يوفر الاتفاق، إضافة إلى ذلك، جدولًا زمنيًّا لعودة النازحين الجنوبيين إلى بلداتهم وقراهم، ولا لعملية إعادة إعمار الجنوب اللبناني. وهنا تساءل وزير الصحة عن كيفية التعامل مع قتل «اسرائيل» نحو 139 مسعفا، اذا كنا اعفيناها من الملاحقة القانونية، فضلا عن الاف الشهداء اللبنانيين!

لبنان يشارك للمرة الاولى في «سنتكوم»؟

وفي اشارة لافتة تحمل الكثير من الدلالات، لفتت اوساط مطلعة الى ضرورة التوقف عند اعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، عقد فحوى الحوار الأمني الإقليمي في البحرين، بمشاركة قادة عسكريين من الولايات المتحدة و11 دولة عربية، بينها للمرة الاولى سوريا ولبنان، وذلك لتعزيز التعاون الدفاعي. وشارك في الحوار قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن. وناقش المجتمعون البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في المنطقة. وهو او اجتماع لـ»سنتكوم» يشارك فيها قادة عسكريون من سوريا ولبنان، وهو امر يشير بوضوح الى وجود رغبة اميركية في ادخال لبنان ضمن منظومة امنية وعسكرية في مرحلة مفصلية في المنطقة التي تشهد صراعا كبيرا لرسم معادلات وتحالفات جديدة.


الأكثر قراءة

إحذروا الضربة الأخيرة للشيطان