انتهت زيارة وزير الخارجية السوري، أحمد الشيباني إلى لبنان، بوجهيها البيروتي والطرابلسي، لتبدأ مفاعيلها التي لن تنتهي قريبا، في ظل القراءات المختلفة لما أخفته بين محطاتها، خصوصا داخل الساحة السنية، حيث يقول احد السياسيين الطرابلسيين ان "الزيارة اعادت خلط اوراق القوة ومعادلاتها داخل دوائر النفوذ في الطائفة".
فالجولة السورية، التي زادت التباسا وتشويشا، الى المشهد اللبناني - السوري، الذي تحكمه عقارب الساعة الترامبية، مع انقسام الاراء حول حقيقة النيات، وما يجري على الحدود وخلفها، حملت الكثير من الرسائل لكل المكونات اللبنانية، الصديقة والمخاصمة لدمشق - الشرع، ان سياسيا في محطاتها الديبلوماسية، التي طغى عليها الجو الاسلامي، عدديا، وشعبيا، في استقبال الفاتحين للشيباني في "قلعة المسلمين"، التي دفعت لسنوات فاتورة وقوفها الى جانب ثورته.
فالبيئة السنية، وتحديدا الشمالية، وفقا للسياسي الطرابلسي، والتي عاشت منذ ٢٠١١ حالة غير مسبوقة من التشتت السياسي وغياب المرجعية، تجد نفسها اليوم أمام مشهد شرِكة جديد، لا يمكن تجاوزه في أي مشروع لإعادة ربط سوريا بعمقها الاقتصادي في لبنان، حيث إن معظم المشاريع التي يجري تداولها تتركز في الشمال.
وتابع بأن القوى السنية التي اعتادت خلال السنوات الماضية إدارة علاقاتها الإقليمية عبر العواصم الخليجية أو الاقليمية، وحتى الغربية، تجد نفسها اليوم أمام معادلة جديدة تفرضها الجغرافيا والمصالح الاقتصادية، مع تحول دمشق مجددا إلى شريك لا يمكن تجاهله.
وأكد ان الزيارة التي فتحت بابًا واسعا أمام إعادة ترتيب البيت السني، بعدما أعادت الى الواجهة التساؤلات حول القيادة والدور والتموضع، طرحت علامات استفهام جدية، واثارت "ريبة حقيقية"، تجلتا في نقطتين اساسيتين:
-غياب اي لقاء مع ممثل عن "الحريرية السياسية"، بعد ان كان مكتبه طلب موعدا من النائبة السابقة بهية الحريري، والذي اختلفت القراءات حوله، بين من وضعه في خانة، الضغط السعودي، علما ان امين عام تيار المستقبل كان سبق وزار دمشق قبل مدة، دون ان ينجح في عقد اي لقاء مع مسؤولين رسميين، وبين من وضعه في اطار الاجتهاد السوري، بعدم الرغبة بالدخول على خط الخلافات داخل العائلة، اقله راهنا، وهو ما قد يكون عبر عنه بيان الشيخ بهاء الحريري، رغم انه في الحالتين لم يكن الشارع السني، الذي يدين غالبيته بالتأييد للتيار الازرق، مرتاحا للخطوة.
- استثنائه التيار الوطني الحر من جدول اعماله، رغم مروحة اللقاءات الواسعة، التي خص بها القيادات المسيحية، ورسائل الانفتاح والطمأنة التي اوصلها لمضيفيه. وفي هذا الاطار رأت اوساط مسيحية ان عدم زيارته لميرنا الشالوحي يبقى أمرا طبيعيا، مع استمرار تداعيات اصطفاف النائب جبران باسيل الى جانب النظام السوري السابق، وعدم وجود اي محاولات جدية لفتح خطوط تواصل جديدة بين البياضة ودمشق.
وختم مؤكدا أن مفاعيل الزيارة لم تبدأ بعد بشكلها الكامل، وأن الأشهر المقبلة ستظهر جليا حجم التحولات التي أطلقتها، سواء داخل الساحة السنية أو في مجمل العلاقة اللبنانية - السورية، مع عودة دمشق بعد ٤٠ سنة من الوصاية والاحتلال، من بوابة الاقتصاد، الذي طغى حديثه ونقاشاته على جو اللقاءات والاجتماعات، وان لن تكون السياسة، كما جرت العادة بين البلدين، بعيدة عن هذا المسار.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:49
قيادة الجيش: الجيش أحرز المراكز الثلاثة الأولى في سباق Run the City لمسافة 10 كلم بإشراف الاتحاد اللبناني لألعاب القوى
-
23:09
نتنياهو رداً على فانس: لدينا أيضاً عدد من الأصدقاء الآخرين مثل "دولة صغيرة اسمها الهند" يعيش فيها 1.4 مليار نسمة
-
22:49
قاليباف: في المحادثات الأولية مع الأطراف المعنية طرحت قضية المرحلة الثانية من السلام ومعالجة الوضع في غزة كأولوية قطعية
-
22:48
قاليباف: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثلما تحمي قدراتها الدفاعية والصاروخية ستدافع بالقدر نفسه عن جبهة المقاومة برمتها
-
22:48
قاليباف: في المحادثات الأولية مع الأطراف المعنية طرحت قضية المرحلة الثانية من السلام ومعالجة الوضع في غزة كأولوية قطعية
-
22:48
قاليباف: أكدنا على حفظ مصالح حلفائنا وإنهاء الحرب في كافة الجبهات في اتفاقية وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها
