اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أحيت جمعية مشجّعي الثقافة ومركز دايزي الثقافي حفلاً تكريمياً للفنان القدير عفيف شيا، رئيس الجمعية الفخري، بحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية والاجتماعية.

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى رئيس الجمعية ورئيس مركز دايزي الثقافي، المحامي الأستاذ جوزف وانيس، كلمة رحّب فيها بالحضور، متحدثاً عن المسيرة الفنية الغنية للمحتفى به، وعن رسالة الجمعية والمركز في تكريم المبدعين وصون الإرث الثقافي اللبناني.

بعدها قدّم الأستاذ وانيس الإعلامية والشاعرة إيناس زيدان حاطوم، مستعرضاً مسيرتها الأدبية والإعلامية، منذ دراستها في كلية التربية، مروراً بتخصصها في الإعلام، وصولاً إلى إصدار روايتها "قصة أول حب في تاريخ عبر WhatsApp" وديوانها الشعري "امرأة في ٣٦٥ ليلة"، إضافة إلى برنامجها الثقافي "كتاب" عبر تلفزيون NBN، مشيداً بدورها في خدمة الثقافة والأدب.

وألقى رئيس منتدى شواطئ الأدب وعضو جمعية مشجّعي الثقافة الشاعر عصمت حسان كلمة الجمعية، أكد فيها أهمية تكريم القامات الفنية التي أغنت الساحة الثقافية اللبنانية،

بدايةً أتوجهُ بالشكر للقائمين على جمعية مشجعي الثقافة ومركز دايزي الثقافي على هذه المبادرة الرائعة بتكريم الرئيس الفخري للجمعية الإنسان المثال والفنان الأنموذج الأبهى عفيف شيّا ، وأقول لكل الحاضرين هنا والمتابعين في كل مكان، لبنانُ الذي يتعرض اليوم لأبشعِ اعتداء على ناسه وبنيانه سيبقى عصياً على الدمار والمؤامرات، طالما في قلوب تتقن المحبة وتعشق التجدد والحياة.

أما عن المكرم في هذه الأمسية فناننا القدير عفيف شيا، فأنا بصدقٍ أقول : كل ما سنقوله عنه سيبقى مقصراً تجاه مسيرته التي تمتدُ من أوّل الرفرفة حتى أقاصي التحليق..

مسيرة فنان يأتي من الجبل الأشم بكل مايمثل من قيم حضارية ووطنية، من صوفر المدينة الغنية بطبيعتها وأهلها وسمعتها بين بلدات جبلنا الذي نحب ونفخر بالانتماء إليه.

وعفيف شيا الذي منذ اليفاعة عشق الفن، وقوبل في بداياته برفض الأهل فقرر الطيران خارج المكان، وأسس لخطواته الدربَ الأصيل وبدأ مع الكبار مسيرة تنوعت في مختلف الفنون من غناء ومسرح وسينما وتلفزيون فأرسى لذاته الاركانَ المتينة ونال الاعتراف بموهبته الآسرة من كبارٍ أمثال فريد الأطرش ووديع الصافي ويوسف وهبي، ومحمد سلمان وناديا الجندي وكبار فناني المرحلة المشرقة في الفن العربي.

قدم الكثير، ونقش اسمه عميقاً ومضيئاً في كتاب الخلود بموهبته وجهده وتعبه الأكيد..

يُقال الكثير عن الكبير عفيف شيا، ولن أتحدثَ بالمزيد، سأترك للزملاء البوح، وسأكملُ بالشعر الحديث عن فنانٍ في الشاعرية كلُّها والسطوع:

يكونُ الفنُ جسـراً

للحياةِ

إذا ما كانَ أشــبـــــهَ بالصــلاةِ

إذا ما علّــمَ الأكوانَ

معنـى

وكانَ لبؤسِـها حــــــبلَ النجـاةِ

إذا ماقادَ صانعُهُ

الفيافي

ودوزنَ بالهـــوى كلّ الجهـاتِ

إذا الفنـانُ قومٌ

في ضلوعٍ

ونورُ الكشـفِ في حبــــرِ الدواةِ

وإنْ قاربتُ في حرفي

عفيفــاً

وأدنيــتُ القوافــــيَ للصّفـاتِ

عفيفُ الحقــلُ تاريخٌ

ومبنـى

ومرسـالُ الفضائلِ للبُنــــاةِ

عفيفُ الصوتُ موسيقا

ومغنى

وتشخيصُ المواقفِ والثــــباتِ

عفيفُ أصالةُ الفنانِ

لمّــا

تجسَّــدَ عالَمــــــاً في الأغنياتِ

كبيرٌ في المكانةِ

زادَ قدراً

يؤسّسُ للمـــدى نُبْــلَ الصِـلاتِ

يؤرّقهُ انفلاتُ الفنِ

دهراً

وكيفَ الفـنُّ معتــلُّ الصِفــاتِ

وكيفَ الناسُ باتتْ

لاتبالـي

وأضحى النُّورُ في فصلِ السُباتِ

وإنْ قاربتُ في شــعري

عفيفــاً

يصيرُ الشــعرُ أنقى من فــراتِ

وترتفـعُ القوافي في

ســمائي

وترقــى أحرفي ، وأكونُ ذاتي

هو ابْنٌ للرجولةِ

لا يضاهى

لصوفـرَ فــيهِ إيمــانُ الثِقـاتِ

تشــبّعَ من شـموخِ الأرزِ

عــزّاً

وعزمـاً في الغصونِ وفي النواةِ

وأعطى كـلَّ ماتعطي

بحارٌ

ولم يقبــلْ عطـــاءً من فُتـــاتِ

وروحُ الفـنّ أن يبقى

مديداً

لينجو الكـونُ من عتمِ الرفــاتِ

ويُعلـي روعةَ الإنسانِ

فينــا

ويغدو السّـيفَ في وجهِ الطغاةِ

أنا يا ابنَ الحقيقةِ

صدقُ حـرفٍ

وقولُ الحـقِّ بعضٌ من سـماتي

أقولُ عفيفُنــا للفـنِ

دارٌ

ســـيبقـى في أحاديثِ الرواةِ

مثالاً للنبوغِ بكلِّ

مجــــدٍ

وتاجـاً في عريــنِ الأمنيــاتِ

ووعــداً أنّ في لبنــانَ

نهــراً

سيسقي الشـهدَ في أمسٍ وآتِ

تدفّــقَ ألفَ ينبوعٍ

مصفّــى

ليعلو فوقَ كــلِّ المعجزاتِ. قبل أن يدعو رئيس الجمعية المحامي جوزف وانيس ومؤسس الجمعية زهير ضو للمشاركة في تقديم العباءة التكريمية هديةً للفنان عفيف شيا.

كما أُلقيت كلمة نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، التي أعدّها رئيس النقابة الفنان عبدو منذر وألقاها نائب الرئيس الفنان محمد إبراهيم،

حضرة رئيس وأعضاء جمعية مشجعي الثقافة، سعادة الحضور الكريم، الزملاء الفنانين، السيدات والسادة...

مساء الخير.

يشرفني أن أقف بينكم اليوم ممثلاً لنقابة الفنانين المحترفين في لبنان، في هذه الأمسية التي تفيض بالوفاء، حيث نجتمع لنقول كلمة شكر وامتنان لفنانٍ لم يكن مجرد ممثل، بل كان مدرسةً في الأخلاق، والإبداع، والالتزام، الفنان القدير المطرب عفيف شيا.

إن الأوطان لا تُقاس بما تملك من ثرواتٍ مادية فحسب، بل بما تحفظه من ذاكرةٍ ثقافية، وبما تُكرم من رجالاتها ومبدعيها الذين صنعوا وجدان شعبها. واليوم، حين نكرم عفيف شيا، فإننا في الحقيقة نكرم مرحلةً مشرقة من تاريخ الفن اللبناني، ونكرم كل فنان آمن بأن الفن رسالة و مسؤولية قبل أن تكون مهنة.

لقد حمل المكرَّم، على مدى سنوات طويلة، رسالة الفن النبيل بكل أمانة. دخل بيوت اللبنانيين والعرب بابتسامته الصادقة، وأدائه الراقي، وإنسانيته التي سبقت موهبته. فكان مثالاً للفنان الذي احترم جمهوره، فاحترمه الجمهور، وأحب وطنه، فبادله الوطن المحبة والتقدير.

أيها الأحبة...

لبنان، هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برسالته، كان وسيبقى منارةً للفكر والثقافة والفنون. فمن هذه الأرض خرج الشعراء، والموسيقيون، والمسرحيون، والممثلون الذين رفعوا اسم لبنان في العالم العربي والعالم، مؤكدين أن الإبداع هو الهوية الأجمل لهذا الوطن .. وطن فيروز وصباح ووديع ونصري وجبران واللائحة لا تنتهي.

ورغم كل ما مرّ ويمر به وطننا الحبيب من أزمات، بقي الفن اللبناني شامخاً عالي الجبين. لأن الفنان اللبناني لم يعرف يوماً معنى الاستسلام، بل حوّل الألم إلى أغنية، والشهادة إلى قصيدة، واللحن والصوت إلى مساحة أمل.

ومن هنا، تؤكد نقابة الفنانين المحترفين في لبنان بمجلسها وهيئتها العامة و التي تولى على رئاستها كبار الفنانين والادباء والشعراء والممثلين منذ تأسيسها عام ١٩٣٠ وحتى يومنا هذا، تؤكد بأن الفنان ليس مجرد صاحب مهنة، بل هو شريك في بناء الإنسان، وحارس لذاكرة الوطن. ومن واجبنا جميعاً أن نحفظ كرامة الفنان، وأن نصون تاريخه وانجازاته ، وأن نكرم رواده وهم ما زالوا بيننا، لأن التكريم في حياة المبدع هو أصدق شكل من أشكال الوفاء.

إلى الصديق والزميل عضو مجلس نقابتنا الذي نجل ونحترم الفنان القدير الممثل والمطرب عفيف شيا...

باسمي وباسم نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، نتوجه إليك بأسمى آيات المحبة والاحترام. نشكرك على كل ما قدمته للفن اللبناني، وعلى الصورة الراقية التي جسدتها طوال مسيرتك الفنية . لقد كنت وستبقى مثالاً للفنان الأصيل الذي جمع بين الموهبة، والثقافة، والتواضع، والالتزام.

نسأل الله أن يحميك ويمنحك دوام الصحة والعطاء، وأن تبقى قدوةً للأجيال الجديدة، وشاهداً على زمنٍ كان فيه الفن رسالةً وقيمةً وجمالاً.

ولا يسعنا في الختام إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى جمعية مشجعي الثقافة على هذه المبادرة النبيلة، التي تؤكد أن الوفاء للمبدعين هو وفاء للبنان نفسه.

فلنحفظ فننا، ولنحفظ ثقافتنا، ولنحفظ وطننا، لأن الأوطان تبقى حيةً ما بقي فيها مبدعون يحملون مشاعل الحب والنور.

عاش الفن اللبناني... عاشت نقابة الفنانين المحترفين في لبنان... وعاش لبنان.

وألقى الشاعر توفيق شيا كلمة أصدقاء المحتفى به، عبّر فيها عن محبة رفاق الدرب واعتزازهم بمسيرته، كما كانت كلمة للفنان نور الهادي تناول فيها الجوانب الإنسانية والفنية لشخصية المكرَّم.

وقدّمت الإعلامية والشاعرة إيناس زيدان حاطوم الفنان القدير عفيف شيا بكلمة أدبية مؤثرة، استعرضت خلالها أبرز محطات مسيرته، مشيرة إلى أعماله التلفزيونية الخالدة التي رسخت في ذاكرة اللبنانيين، ومنها: دويك، فلتسقط الدموع، سجناء في معتقل الذكريات، زمن الأوغاد، رجل من الماضي، خطايا صغيرة، وليلة القرار، إضافة إلى تقديمه ما يقارب 120 أغنية بصوته المميز.

كما استعرضت مشاركاته السينمائية في أفلام سامحني حبيبي، وبقي الحب، كش زعيم، ولاد النواب، والمحرقة، إلى جانب حضوره المسرحي في أعمال بارزة منها طريق الشمس، وبعدين لوين، رياح شمالية، مش شايف حالك، وانتو القضية، فضلاً عن مساهماته في مجال الدوبلاج التي رافقت طفولة أجيال بصوته الدافئ.

بعد ذلك ألقى الفنان القدير عفيف شيا كلمة مؤثرة عبّر فيها عن بالغ امتنانه لهذه المبادرة، شاكراً جمعية مشجّعي الثقافة ومركز دايزي الثقافي وكل من ساهم في تنظيم هذا التكريم، ومؤكداً أن محبة الناس تبقى الجائزة الأثمن في مسيرة الفنان.

واختُتم الحفل بدعوة مؤسس الجمعية زهير ضو الحضور إلى قطع قالب الحلوى احتفاءً بالمناسبة، متوجهاً بالشكر إلى جميع المشاركين والحضور، كما خصّ بالشكر قنصلية جورجيا ممثلة بالأستاذ إيلي وهبه على مشاركتهم، في أمسية جسدت أسمى معاني الوفاء والتقدير لأحد أبرز وجوه الفن اللبناني.

الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما