الدم هو الوديعة المقدسة في حياة الإنسان. من دم البستان إلى دم الجلجلة، هو دم الفداء والخلاص.
قايين قايين إن دم أخيك يصرخ إلى السماء (سفر التكوين 4/10)... صوت الدم يصل إلى السماء.
أول جريمة في التاريخ، يخبرنا عنها سفر التكوين، حيث قتل قايين أخاه البريء هابيل، فقال الرب: "ان صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض" (تكوين 4/10).
الأرض كلها لا تحمل صوت الدم، اما دم المسيح فلا يذكر في الكتاب دون العودة الى تاريخ الخلاص، فدم الحمل الذبيح، ودم حمل الفصح انقذا الشعب من الموت، انه دم الخلاص.
الدم هو مقر الحياة، لذلك فإن سفك الدم البريء لا يعني فقط إنهاء حياة الإنسان، بل هو اعتداء على عطية الله نفسها، ولهذا دم هابيل يصرخ إلى الله طالبا الدينونة والعدل، وعندما يدهن الدم على الأبواب كان يحمي "فأرى الدم وأعبر عنكم "خروج 12/13".
دم الحمل القديم كان على الأبواب، يحمي ويخلص دم المسيح في القلوب، يخلص ويعطي الحياة للمسيح بسفك دمه لأجل خلاصنا من الموت الابدي.
الحمل القديم كان يتكرر كل سنة، أما ذبيحة المسيح فقدمت مرة واحدة إلى الآب (عبرانيين 10/10)، وانبسط الخلاص على العالم.
على مر السنين، فان الافخارستيا هي الامتداد السري لهذه الذبيحة، اذ تشرب دم العهد الجديد الذي يطهر الضمير والقلب وكل الإنسان، ويمنح الحياة.
وفصحنا نحن هو المسيح، الذي ذبح لأجلنا (كورنتس5/7)، وهو الحمل الذي يرفع خطيئة العالم (يوحنا 1/29).
دم هابيل يطلب العدالة، اما دم المسيح فيهب الرحمة والمصالحة.
دم هابيل يَدين القاتل، اما دم المسيح فيغفر لصالبيه: "اغفر لهم يا أبتاه".
دم هابيل يعلن مأساة الإنسان، اما دم المسيح فيعلن انتصار محبة الله، لذلك نحن نكرمه.
دم المسيح لا يسكت صوت العدالة ، بل يحققها بالمحبة والمسامحة والمغفرة، لأنه يحمل خطيئة العالم في ذاته، انه دم الخلاص والحياة .
"بنو إسرائيل" كانوا يذبحون حملا بلا عيب، ويرشون دمه على العتبات، ودم المسيح خلص العالم والإنسان، لذلك نحن نكرم شهر تموز، لنكرم هذا الدم المقدس المحيي والمنقذ والفادي والمصالح والمسامح.
اما دم الشهداء فهو اشراك في دم المسيح، منذ دم إسطفانوس إلى كل الشهداء، انه دم محبة وشَرِكة. ويقول بولس: "انا اكمل في جسدي ما ينقص من شدائد المسيح" (كولوسي 1 /24). ويضيف سفر الرؤيا: "غسلوا ثيابهم وبيّضوها بدم الحمل" (الرؤيا 14/7).
وقد سال الدم والماء من جنب يسوع ( يوحنا 19/34) فولدت الكنيسة، وصار دمه الثمين حياة لكل الناس، وصارت المعطوبية الوجودية درب الحياة.
هذا هو الدم الثمين الذي سفك لأجل خلاصنا، انه دم الابن الوحيد البريء، حبيب الآب ووحيد أمه مريم. صلبوه واماتوه ظلما وهو البريء، الذي شفى المرضى واطعم الجياع وأقام الموتى وأحب الخطأة.
كسر الحواجز والفروقات بين الناس، غفر للزانية، شفى النازفة وابنة المرأة الكنعانية في صور، واحيا ابن قائد المئة الذي أتى إليه وهو في قانا (لبنان).
لذلك نحن نكرم هذا الدم الثمين طوال شهر تموز، ونصلي كما يقول المزمور: "نجني من الدماء يا الله".
"خذوا واشربوا هذا هو دمي العهد الجديد، لخلاصكم وخلاص العالم ، واصنعوا هذا لذكري". لذلك نحن نقيم القداس الإلهي، ونكرس شهر تموز اتماما للوصية، وتجديدا لها وتأوينا خلاصيا وجوديا كيانيا وفدائيا.
يتم قراءة الآن
-
داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني
-
المفاوضات الثلاثية الى روما وعون الى وشنطن؟ لبنان حاضر بين ماكرون - الشرع وفي كواليس قمة «الناتو»
-
بالصور –ممثلة أفلام إباحية ترتدي الحجاب بعد اعتناقها الإسلام!
-
الصمد ينقل عن هيكل: السلم الأهلي خط أحمر... والجيش يرفض التنسيق مع الاحتلال
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
التلفزيون الإيراني: دوي 3 انفجارات في محيط قرية طاهرويي بمدينة سيريك جنوبي البلاد.
-
23:55
رويترز: أسعار النفط ترتفع بأكثر من دولار واحد للبرميل بعد سماع دوي انفجارات في إيران.
-
23:55
سي إن إن عن البحرية الأميركية: نمتلك ما لا يقل عن 19 سفينة حربية بالقرب من إيران.
-
23:34
هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي: الولايات المتحدة أبلغتنا مسبقا عزمها مهاجمة إيران الليلة.
-
23:34
وكالة الأنباء الإيرانية: انقطاع الكهرباء في أنحاء من مدينة تشابهار بعد دوي انفجارات.
-
23:33
أكسيوس عن مسؤول أميركي: الضربات التي شنت اليوم أوسع نطاقا من التي نفذت في الأيام السابقة.
