لا تنظر الأوساط السياسية والأمنية في "إسرائيل" إلى قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة باعتبارها اجتماعًا دوريًا للحلف، بل باعتبارها نقطة تحول قد تعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط.
فبينما يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استثمار استضافة القمة لترسيخ مكانة بلاده كقوة إقليمية ذات نفوذ عالمي، تكشف الصحافة الإسرائيلية عن مخاوف متزايدة من أن تتحول القمة إلى منصة تمنح أنقرة مكاسب عسكرية وسياسية قد تنعكس مباشرة على ميزان القوى مع "إسرائيل".
وتستند هذه القراءة إلى ما نشرته صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، اللتان تناولتا القمة من زوايا مختلفة، جمعتها قناعة واحدة مفادها أن ما يُجرى في أنقرة يتجاوز اجتماعات الناتو التقليدية، ويمثل اختبارًا لمستقبل النفوذ التركي ومكانة إسرائيل في المعادلة الإقليمية.
قلق من صفقات السلاح
ترى الكاتبة الإسرائيلية سميدار بيري، في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمثل الحدث الأبرز في القمة، في ظل توقعات بإحياء صفقات تسليح أمريكية لأنقرة، تشمل محركات الطائرات المقاتلة F-110، وإعادة طرح ملف بيع مقاتلات F-35، ضمن حزمة صفقات دفاعية تقدر قيمتها بنحو 10 مليارات دولار.
وبحسب الكاتبة، فإن "إسرائيل" تتابع هذه التحركات بقلق بالغ، خشية أن يؤدي حصول تركيا على هذه المنظومات إلى الإخلال بالتفوق الجوي الإسرائيلي، فضلًا عن مخاوف من انتقال تكنولوجيا عسكرية متطورة أو مكونات إسرائيلية مدمجة في أنظمة تسليح تابعة لدول الناتو إلى الصناعات العسكرية التركية.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير للصحفي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" عن حملة إعلامية ودبلوماسية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل الولايات المتحدة لإقناع إدارة ترامب بعدم المضي في صفقة بيع مقاتلات F-35 لأنقرة.
وحرص نتنياهو، خلال مقابلتين متتاليتين مع شبكة "فوكس نيوز"، على التأكيد أن بيع هذه الطائرات لتركيا سيقوض "التوازن العسكري الحساس" في الشرق الأوسط، مستشهدًا بمواقف أردوغان ومسؤولين أتراك تجاه إسرائيل، ومقارنًا بين ما وصفه بالدعم التركي لحركة حماس والدور الإسرائيلي في دعم الولايات المتحدة خلال المواجهة مع إيران.
"إسرائيل" خارج القمة
وتُبرز الصحافة الإسرائيلية أيضًا مفارقة لافتة تتمثل في غياب "إسرائيل" عن القمة، رغم مشاركة عدد من الدول غير الأعضاء في حلف الناتو.
وتعتبر سميدار بيري أن استبعاد "إسرائيل" من القمة، في ظل استضافة تركيا لها، يعكس حجم التوتر غير المسبوق في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، ويضاعف القلق الإسرائيلي من الاتفاقات التي قد تُبرم بعيدًا عن أي حضور أو تأثير إسرائيلي.
وفي المقابل، تتوقع الصحافة الإسرائيلية أن يستثمر أردوغان لقاءاته مع الرئيس الأميركي وقادة أوروبا لتوسيع التعاون العسكري والاقتصادي، وتعزيز موقع بلاده داخل المنظومة الغربية؛ بما يمنحه هامشًا أكبر للتحرك في ملفات الشرق الأوسط.
وتكشف مجمل التقديرات الإسرائيلية أن المخاوف لا تقتصر على احتمال إتمام صفقة لبيع مقاتلات F-35 أو محركات F-110، بل تمتد إلى ما تعتبره تل أبيب تحولًا إستراتيجيًا في مكانة تركيا داخل حلف الناتو والنظام الإقليمي.
وبينما تصف "يديعوت أحرونوت" القمة بأنها فرصة قد تمنح أردوغان "حزمة هدايا" أميركية، يرى موشيه إلعاد في "معاريف" أنها خطوة جديدة في مشروع طويل لإعادة بناء النفوذ التركي دون احتلال دولة واحدة.
ومن ثم، فإن "إسرائيل" تنظر إلى قمة أنقرة باعتبارها معركة سياسية واستراتيجية بقدر ما هي قمة عسكرية، خشية أن تفضي مخرجاتها إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة على نحو يقلص هامش التفوق الذي حافظت عليه لعقود.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
برنامج مباريات الدور ربع النهائي لمونديال 2026 بتوقيت بيروت: الخميس: المغرب - فرنسا (23.00)، الجمعة: اسبانيا - بلجيكا (22.00)، السبت: انكلترا - النروج (24.00)، الأحد: الأرجنتين - كولومبيا أو سويسرا (4.00 فجراً).
-
23:50
مونديال 2026: انتهاء الشوط الأول للمباراة بين كولومبيا وسويسرا بالتعادل (0-0).
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: نعلم عدد الألغام المزروعة في مضيق هرمز، والمعطيات تندرج ضمن الاستخبارات السرية ولن أخوض بكيفية حصولنا عليها.
-
23:44
بلومبرغ عن رئيس العمليات البحرية الأميركية: هدف إيران إجبار الشحن التجاري على العبور بمحاذاة سواحلها في هرمز.
-
23:04
مونديال 2026: انطلاق المباراة الأخيرة في دور الـ 16 بين سويسرا وكولومبيا.
-
22:36
الخارجية الإيرانية: سلوك بعض السفن في هرمز يعرض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمن ويعرقل جهودنا لتسهيل العبور.
