اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّر السياسي الديمقراطي البارز رام إيمانويل، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028، من أن العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" تمر بمرحلة حاسمة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الفلسطينيين لتجنب تعميق عزلتها الدولية وفقدان الدعم الأميركي التقليدي.

وجاءت تصريحات إيمانويل خلال خطاب ألقاه في جامعة تل أبيب، أكد فيه أن تحالف واشنطن وتل أبيب لا يمكن أن يستمر بالشكل الحالي، وأن الحفاظ عليه يتطلب "تغييرات جوهرية" في النهج السياسي، بحسب "آي نيوز".

واستهل إيمانويل كلمته بالإقرار بحجم الإحباط الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي بعد سنوات من تعثر جهود السلام، والحروب المتكررة، وهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر.

وقال إنه يدرك أسباب تجاهل كثير من الإسرائيليين للانتقادات الدولية، مشيراً إلى أن "إسرائيل" قدمت، بحسب وصفه، "عدة عروض للتوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين منذ تسعينيات القرن الماضي، لكنها قوبلت بالرفض وتصاعد أعمال العنف، وهو ما عمّق فقدان الثقة لدى الإسرائيليين".

ورغم ذلك، شدد على أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يبقى رهينة إخفاقات الماضي أو الاتهامات المتبادلة بين الجانبين.


انتقاد للدعم الأميركي غير المشروط

واعتبر رئيس بلدية شيكاغو السابق أن السياسة الأميركية تجاه "إسرائيل" اعتمدت لفترة طويلة على تقديم دعم غير مشروط للحكومات الإسرائيلية، وهو ما سمح، بحسب قوله، بتجاهل التحفظات الأميركية المتعلقة بالاستيطان والحرب في قطاع غزة والسياسات الإقليمية.

وأضاف أن هذا النهج أسهم في تراجع صورة إسرائيل على الساحة الدولية، خاصة مع استمرار التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست أيضاً على الرأي العام الأميركي، ولا سيما بين الأجيال الشابة التي باتت أقل تأييداً للسياسات الإسرائيلية مقارنة بالسنوات الماضية.


رفض أميركي لضم الضفة الغربية

وفي واحدة من أبرز رسائل خطابه، أكد إيمانويل أن الولايات المتحدة لن تدعم أي خطوة إسرائيلية لضم الضفة الغربية.

وقال إن أي محاولة للمضي في مشروع "إسرائيل الكبرى" ستؤدي إلى عزلة "إسرائيل"، مؤكداً أن واشنطن "لن تكون شريكاً أو متواطئة" في مثل هذا المسار.

كما انتقد الخطابات المتشددة من مختلف الأطراف، معتبراً أن الدعوات إلى "إسرائيل الكبرى" لا تقل خطورة، من وجهة نظره، عن الشعارات التي تدعو إلى إزالة إسرائيل "من النهر إلى البحر".


الانتصارات العسكرية لا تكفي

ورأى إيمانويل أن "النجاحات العسكرية التي حققتها "إسرائيل" ضد حماس وحزب الله والجماعات المدعومة من إيران لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية طويلة الأمد".

وأضاف أن تحقيق التفوق العسكري وحده لا يضمن الأمن، محذراً من أن استمرار العزلة السياسية قد يقوض المكاسب الأمنية التي حققتها "إسرائيل" خلال السنوات الأخيرة.

واقترح المسؤول الأميركي السابق استبدال مفهوم "حل الدولتين" بصيغة جديدة وصفها بـ"حل الدول الثلاث والعشرين"، تقوم على منح الدول العربية دوراً رئيساً في دعم إنشاء سلطة فلسطينية جديدة تخضع لإصلاحات، بالتوازي مع استكمال مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.

وبموجب هذا التصور، دعا "إسرائيل" إلى وقف الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية التي يرى أنها تضعف فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

كما طالب بفرض عقوبات على الإسرائيليين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين أو دعم المستوطنات غير القانونية، واقترح إنهاء آلية التمويل العسكري الأميركي المباشر لـ"إسرائيل"، مع الإبقاء على تفوقها العسكري النوعي من خلال صفقات تسليح تُدار وفق الآليات المعتمدة مع بقية الحلفاء الأميركيين.

ورغم انتقاداته، شدد إيمانويل على أن مواقفه تنطلق من علاقته الشخصية والتاريخية بـ"إسرائيل"، مشيراً إلى أن والده شارك في حرب عام 1948، كما أنه عمل سابقاً ضمن الجهود الأميركية الرامية إلى دفع عملية السلام.

واختتم خطابه بالتأكيد على أن الصداقة الحقيقية تقتضي توجيه النقد عند الحاجة، قائلاً إن "أهم ما يمكن أن يقدمه الصديق هو قول الحقيقة، حتى عندما تكون مؤلمة"، في رسالة تعكس تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الأميركية بشأن مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.


الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني