اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تنعقد جولة المفاوضات اللبنانية – «الاسرائيلية» الجديدة في روما اليوم وغدا، في ظل اجواء غير مشجعة، لا تؤشر الى احتمال تحقيق خرق جدي في موضوع الانسحاب التجريبي، رغم الجهود الحثيثة التي بذلها لبنان في الأيام القليلة الماضية، من اجل المباشرة في تنفيذ هذا الانسحاب قبل بدء هذه الجولة.

وقبل الحديث عن اجواء ونتائج هذه الجهود، والموقف «الاسرائيلي» الذي ازداد تشددا بشأن هذا الموضوع، لا بد من الاشارة الى ان نقل مكان المفاوضات من واشنطن الى روما، ترك علامات استفهام عديدة حول اسباب وخلفيات هذه الخطوة، وتأثيرها على اجواء مفاوضات اليوم والغد.

وتقول مصادر مطلعة ان واشنطن اتخذت هذا القرار من دون تقديم تفسير موضوعي مقنع، وان لبنان فوجئ به،وأبدى بداية تحفظا واضحا تجاهه. وتضيف المصادر ان الادارة الاميركية ردته الى اسباب « لوجستية»، وطمأنت الجانب اللبناني انه لن يؤثر او يقلل من فعالية مشاركتها في هذه المفاوضات. لكن الاعتقاد السائد، ان انتقالها من واشنطن الى روما يخفض وتيرة الحضور الاميركي في هذه الجولة، ويحرر «الاسرائيلي» من اي ضغوط اميركية مباشرة.

وترى المصادر ان التفسير الأكثر ترجيحا، هو انه بعد توقيع «الاتفاق الاطاري» يميل الجانب الأميركي الى تخفيض مستوى مشاركته في المفاوضات، من وزير الخارجية الى مستوى دبلوماسي من الدرجة الثانية او الثالثة، والتركيز على متابعة مرحلة التنفيذ، من خلال فرق العمل العسكرية والديبلوماسية.

وتعتقد المصادر ان تراجع الحضور الاميركي في جولة مفاوضات روما، ليس تراجعا شكليا فقط، بل ان تصاعد التوتر الاميركي - الايراني، واستئناف المواجهات بينهما في مضيق هرمز يساهم في هذا التراجع.

ومما لا شك فيه ان التصعيد الذي يشهده الخليج على وقع الحرب الاميركية – الايرانية، يخلق اجواء غير مؤاتية او مساعدة لاحراز تقدم عملي في مفاوضات روما اليوم وغدا.

ووفقا للمعلومات المتوافرة من مصدر مطلع، فان الوفد العسكري الاميركي الذي اجرى في اليومين الماضيين مباحثات مكثفة مع قيادة الجيش اللبناني حول الانسحاب التجريبي، نقل موقفا متشددا و»شروطا اسرائيلية» جديدة تجاوزت نص ومضمون «الاتفاق الاطاري» حول هذا الموضوع.

وتضيف المعلومات ان «إسرائيل» مصرة على ان يبدأ تطبيق الانسحاب التجريبي في قرى غير خاضعة اصلا للاحتلال الاسرائيلي، وانها تريد من هذا الطرح تحقيق ما تسعى اليه، اي الدفع باتجاه احداث صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله، وهي مصرة على تجاهل الانسحاب من اي قرية تحتلها حتى زوطر الشرقية التي جرى الحديث عنها.

ويلفت مصدر مطلع الى ان هذا المطلب او «الشرط الاسرائيلي» الذي يبدو مستجدا، ينسجم تماما مع موقف سبق واكده رئيس وزراء العدو نتنياهو، عندما اكد قبل الجولة الأخيرة من المفاوضات في واشنطن، انه لا يريد الحديث عن مناطق تجريبية او انسحاب تدريجي.

ويرى المصدر ان نتنياهو لا ولن يقدم شيئا في ما يتعلق بالانسحاب من الأراضي المحتلة، قبل الانتخابات الاسرائيلية المقررة في نهاية تشرين الاول، وهذا ما يبعث على الحذر الذي يسبق مفاوضات اليوم وغدا.

ولا يقتصر التشدد الاسرائيلي على موضوع الانسحاب التجريبي، بل انه يمتد الى مواضيع اخرى، مثل موضوع اعادة الاعمار واعادة الاهالي حتى الى القرى غير الخاضعة للاحتلال. وقد عمدت منذ فترة، وبعد توقيع «الاتفاق الاطاري» ايضا، الى مواصلة التدمير الممنهج للجنوب، واحراق البلدات والقرى في المناطق المحتلة. 


الأكثر قراءة

العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي