اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاد المشهد الأمني في لبنان إلى واجهة الاهتمام خلال الايام القليلة الماضية، مع ارتفاع وتيرة التحليق الاستعراضي للمسيّرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق بيروت، واتساع مروحته، حاملا في مضمونه رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد العسكري، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وأهداف ذلك.

مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية، قرأت في السلوك الاسرائيلي خطوة سياسية مدروسة ومحسوبة، اكثر من كونها حدثا امنيا - عسكريا، او خرقا مستمرا للسيادة اللبنانية، أرادت "تل أبيب" إيصالها إلى أكثر من جهة، مظهرة انتقالها الى مرحلة الضغط المباشر على مراكز القرار السياسي والدستوري، بعدما رأت أن وتيرة تنفيذ التفاهمات الأمنية والسياسية لا تتوافق مع ما تريده.

واشارت المصادر إلى أن التقارير العسكرية المتوافرة، تجمع على ان دوائر القرار الإسرائيلية تعتبر أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، مستفيدة من المناخ الاميركي الداعم لمنع أي تصعيد واسع، والانشغال الإقليمي بالملف الايراني، الذي يسمح لها بممارسة حربها النفسية لفرض وقائع سياسية، اكثر منها عسكرية، خصوصا ان مروحة التحليق تطال تحديدا وبشكل مركز، مناطق لها رمزيتها من بعبدا واليرزة، الى السراي وعين التينة، فضلا عن مناطق غير محسوبة على حزب الله، عند بوابتي بيروت الشمالية والشرقية.

ولفتت المصادر الى انه يمكن الحديث عن مجموعة رسائل تحاول ايصالها الى اكثر من جهة، ابرزها:

- الدولة اللبنانية، ومضمونها اعادة التأكيد أن الوقت المتاح أمام السلطة لإنجاز الاستحقاقات الأمنية والسياسية ليس مفتوحاً، وأن "تل ابيب" ستواصل استخدام أدوات الضغط الميداني، كلما شعرت بأن مسار التفاهمات يتباطأ أو يواجه عراقيل داخلية.

- حزب الله، للتأكيد على أن بنك أهدافها الاستخباراتي لا يزال فاعلاً، وأنها تحتفظ بحرية حركة كاملة في الأجواء اللبنانية، بما يسمح لها بجمع المعلومات أو تنفيذ عمليات، إذا اتخذ القرار السياسي بذلك، في ظل التهديد المتواصل باستهداف الضاحية، هذا من جهة اما من جهة اخرى، تحاول اختبار سقف ردود الفعل، وقياس مدى استعداد الحزب للرد في هذه المرحلة الدقيقة.

- رسالة غير مباشرة إلى الوسطاء الدوليين، مفادها أن استمرار المراوحة السياسية، سيقابله تصعيد تدريجي ومدروس، بما يبقي لبنان تحت ضغط أمني دائم، من دون الوصول إلى حرب واسعة لا ترغب بها أي من القوى الدولية في الوقت الراهن.

ودعت المصادر الى عدم اغفال ان هذا التحليق يحمل بُعداً تفاوضياً، إذ يأتي بالتزامن مع اتصالات إقليمية ودولية، تتناول مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، واحتمالات الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاهمات، حيث ترى أن "إسرائيل" تتبع سياسة تقوم على رفع مستوى الضغط الميداني، كلما اقتربت المفاوضات من محطات حاسمة، بهدف تحسين موقعها التفاوضي وفرض شروطها على طاولة البحث، خصوصا هذه الجولة في روما، التي يتوقع ان تنتقل الى بحث الانتقال من "اتفاق الاطار" الى الاتفاق بذاته.

الأكثر قراءة

العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي