اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بين هدنة سياسية داخلية وتصعيد ميداني متواصل في الجنوب، شمل غارات جوية وقصفا مدفعيا وعمليات تمشيط وتفجير، دخلت البلاد في حال ترقب عشية زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن اليوم، ويستعد لبنان لمرحلة جديدة من الترتيبات الامنية والسياسية، المرتبطة بتطبيق "اتفاق الاطار" مع "اسرائيل"، في وقت تتواصل التحضيرات لنشر الجيش في المناطق النموذجية المنصوص عليها في الاتفاق، رغم عدم انعقاد الاجتماع العسكري اللبناني -"الاسرائيلي"- الاميركي الافتراضي، لوضع اللمسات التنفيذية.

مصادر متابعة اشارت الى ان ما يحصل كان متوقعا، معيدة الامر الى ثلاثة اسباب بارزة:

- قرار "اسرائيلي" واضح، مستفيدا من الضغط الاميركي "غير الجدي"، بعدم تقديم انجاز قبل زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، تحديدا لجهة انتزاعه ورقة الانسحاب الاسرائيلي، تزامنا مع انتشار الجيش، من خلال توفير ضمانة وآلية اميركية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما سيقوي موقفه خلال لقائه الرئيس ترامب.

- المشاكل الجوهرية التي لا تزال عالقة فيما خص الآليات التنفيذية للمناطق التجريبية، التي خلافا لكل ما يسرب لم تحسم بعد حدودها او القرى التي ستضمها، والتي تتمثل في نقطتين رئيسييتين: آلية التحقق والمراقبة، حيث تصر بيروت على تعاون بين القيادة الوسطى الاميركية و"اليونيفيل"، فيما يرفض ثنائي واشنطن – "تل ابيب" ان يكون هناك دور لقوات الطوارئ الدولية، وكيفية تعامل الجيش اللبناني لجهة تفتيش الملكيات الخاصة ومن ضمنها المنازل، في ظل العقبات القانونية.

وبحسب المعلومات المتداولة في الكواليس الديبلوماسية، فإن روما لم تدخل على الخطين السياسي والعسكري كبديل عن واشنطن، بل كجزء من صيغة جديدة تقوم على تقاسم الأدوار، الولايات المتحدة تمسك بالقرار السياسي والضغط الديبلوماسي، فيما تتحرك أوروبا لتأمين الغطاء التنفيذي والمتابعة الميدانية لأي تفاهمات قد يتم التوصل إليها.

وتتابع المصادر ان الايام الاخيرة كشفت بعضا من القطب المخفية للاتفاق الاميركي – "الاسرائيلي"، بنقل المفاوضات مع لبنان الى روما فجأة من جهة، و"قبة باط" واشنطن، التي ساهمت بتسهيل اطلاق مبادرة المانية - فرنسية لم تتضح كامل معالمها بعد، وان ظهر رأس جبل جليدها امس ، مع اقتراح برلين بعثة عسكرية اوروبية بديلا عن اليونيفيل، بقرار من الاتحاد، ستضم في اساسها فرنسا واسبانيا والمانيا وبريطانيا وايطاليا، وهنا بيت القصيد.

ووفقا للمصادر فان الساعات الاخيرة كشفت عن اقتراح يعمل عليه في الكواليس، لم تنضج عناصره بعض، يقضي بنشر جنود الكتيبة الايطالية في "اليونيفيل" في المناطق التي سينسحب منها "الجيش الإسرائيلي" في جنوب لبنان، لتولي مهمة مراقبة نزع السلاح وإخلاء المنطقة من عناصر حزب الله، بوصف ايطاليا مقبولة من قبل جميع الاطراف المعنية، التي تدرس الاقتراح بجدية.

وختمت المصادر بالتأكيد ان لا اتفاق جاهزا أو اختراق مضمونا حتى الساعة، رغم ان التحضيرات حتى هذه المرة والاوامر المعطاة للقوى المختلفة على الارض مختلفة عن السابق، وسط رغبة دولية – اقليمية في اختبار إمكانية بناء صيغة جديدة، تمنع الانفجار وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً، رغم استمرار السؤال مطروحا، لماذا روما بدلاً من واشنطن؟ وهل اختيار الكتيبة الايطالية، سببه استضافت روما لجولات التفاوض المستقبلية؟ أم لأنها ستكون مسرحاً للإعلان عن بداية مرحلة مختلفة في الملف اللبناني؟

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟