اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عامًا، أثناء توقيفه من قبل الشرطة في مدينة بولونيا شمال إيطاليا، موجة من الجدل السياسي والحقوقي، مع مطالبة نشطاء وأحزاب معارضة بكشف ملابسات الحادث، في وقت دافعت فيه الحكومة عن أداء قوات الأمن.

وتداولت وسائل إعلام إيطالية على نطاق واسع مقطع فيديو يظهر لحظات توقيف فقير يوم الأحد، حيث كان عنصران من الشرطة يثبتانه أرضًا أثناء تكبيله، بينما يُسمع صوته وهو يصرخ باللغة الإيطالية: "ساعدوني، ساعدوني، هذا يكفي"، وسط وجود مسعفين في المكان.

وبحسب تقارير إعلامية، كان فقير يعاني من مشاكل صحية، بينها مرض القلب والربو، فيما أبلغ عناصر الشرطة المسعفين بأنه كان يمر بـ"نوبة نفسية". وأشارت التقارير إلى أن المسعفين انتظروا لحظات قبل البدء في فحص علاماته الحيوية.

وأثارت الواقعة مقارنات مع حادثة مقتل الأميركي جورج فلويد عام 2020 أثناء توقيفه من قبل الشرطة في مدينة مينيابوليس، كما ربطها بعض المنتقدين بأساليب عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية "آيس".

وقالت شقيقة الفقير، خديجة، لصحيفة "كورييري ديلا سيرا": "لا يمكن لأحد أن يموت بهذه الطريقة"، مضيفة أن دور الشرطة هو حماية الناس وتهدئة الأشخاص الذين يمرون بحالات اضطراب، وليس استخدام القوة ضدهم.

في المقابل، دافع نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني عن عناصر الشرطة، فيما أشاد رئيس كتلة حزب "إخوة إيطاليا" في مجلس النواب، غالياتسو بينامي، بما وصفه بـ"السلوك المهني" للقوات الأمنية.

لكن أحزاب المعارضة انتقدت هذه المواقف، وقالت النائبة إلاريا كوتشي، المنتمية إلى تحالف الخضر واليسار، إن التعبير عن التضامن مع الشرطة بعد حادثة من هذا النوع يمثل أمرًا صادمًا، معتبرة أن سياسات الحكومة أسهمت في خلق مناخ من التوتر والعنف.

بدوره، حذر رئيس الحزب الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط، فرانشيسكو بوتشا، من تبني ما وصفه بـ"نموذج وكالة آيس"، مؤكدًا أن إيطاليا تملك مؤسسات ديمقراطية قادرة على مراقبة أداء الأجهزة الأمنية.

وأعلن الادعاء العام في بولونيا فتح تحقيق في الحادث، وطلب الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالشرطة، بهدف تحديد ملابسات الوفاة والمسؤوليات المحتملة.

وقالت محامية فقير، باربرا سبينيلي، إنها التقت به العام الماضي أثناء تقديمه طلبًا لتجديد إقامته، ووصفته بأنه "شخص لطيف ومتعلم ومحترم"، مشيرة إلى أنه كان يقيم في إيطاليا بشكل قانوني، لكنه كان يخشى احتمال ترحيله.

وأضافت: "قلت له إننا في إيطاليا، بلد ديمقراطي، وإن الشرطة تحترم القواعد... لا أعرف كيف سأتمكن بعد الآن من طمأنة أي شخص بعدم الخوف".


الأكثر قراءة

كواليس لقاء عون – روبيو ... الهدية وصلت؟