اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعيش مصر حالة من القلق بسبب انخفاض معدلات الأمطار في منابع نهر النيل خلال موسم الفيضان الحالي، في وقت تصاعدت فيه التصريحات الرسمية بشأن سد النهضة الإثيوبي، إذ وصفته القاهرة بأنه "غير شرعي"، واتهمت أديس أبابا بإدارته بصورة أحادية ومسيّسة بعيدًا عن التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان.

اتهامات مصرية بإدارة أحادية

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن إثيوبيا تواصل اتخاذ إجراءات منفردة في ملف سد النهضة، بما يخالف قواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الأنهار العابرة للحدود.

وقال عبد العاطي إن إدارة السد خلال السنوات الماضية تمت بصورة مسيّسة ومن دون تنسيق مع مصر والسودان، ما انعكس، بحسب قوله، على تدفقات مياه نهر النيل.

وأوضح أن حجز المياه من دون اتفاق أو تنسيق تسبب في انخفاض مناسيب النهر، الأمر الذي أثر على جهود توفير مياه الشرب، مشيرًا إلى أن فتح بوابات السد من دون إخطار مسبق أدى إلى غرق مناطق في السودان وحدوث اضطرابات في مناسيب المياه داخل مصر.

وشدد الوزير المصري على أن القاهرة تدعم حق إثيوبيا في التنمية، لكنها ترفض أن يكون ذلك على حساب حقوق دولتي المصب، مؤكدًا أن "لإثيوبيا الحق في التنمية ولمصر الحق في الحياة".

متابعة موقف الفيضان

وفي السياق، عقدت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل اجتماعًا برئاسة وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، لمتابعة الوضع المائي خلال فترة الاحتياجات القصوى.

واستعرضت اللجنة تطورات تشغيل السد الإثيوبي، الذي وصفته بـ"غير الشرعي"، مشيرة إلى وجود اضطرابات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم لتنظيم التشغيل وتبادل البيانات.

وأكدت اللجنة أن هذه الظروف تتطلب مراجعة مستمرة لخطط تشغيل المنشآت المائية خلف السد، بما يضمن التعامل مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية.

وأوضحت أن معدلات المياه الواردة من منابع النيل شهدت تفاوتًا، إذ جاء إيراد شهر حزيران الماضي أعلى من المتوسط، بينما سجل شهر تموز الجاري معدلات أقل من المعدل المعتاد.

وأكدت أن الصورة النهائية لحالة الفيضان لا يمكن تقييمها بدقة في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن المؤشرات ستصبح أوضح بعد الأيام العشرة الأولى من شهر آب، مع وصول الجزء الأكبر من إيراد النيل الأزرق خلال النصف الثاني من تموز وبداية آب.

السد العالي خط الدفاع المائي

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري أن إدارة الموارد المائية تعتمد على المتابعة المستمرة للمؤشرات المناخية والهيدرولوجية، إضافة إلى التشغيل الديناميكي للمنشآت المائية.

وشدد على أن السد العالي سيبقى "حصن أمان" للأمن المائي المصري، بفضل قدراته التخزينية والتشغيلية التي تسمح بالتعامل مع مختلف الظروف المائية.

من جهته، قال نائب رئيس قطاع مياه النيل في وزارة الموارد المائية والري سامح عبد الرحمن إن مصر لا تواجه أزمة مياه، نافيًا وجود مؤشرات على تعرض النيل الأزرق لجفاف حاد.

وأوضح أن الصورة الكاملة لموسم الفيضان ستتضح مع نهاية شهر آب، باعتبار أن هذه الفترة تشهد وصول نحو 50% من إيراد النيل الأزرق السنوي.

واتهم عبد الرحمن إثيوبيا بعدم الالتزام باتفاقات تنسيق تشغيل السد مع دولتي المصب، معتبرًا أن ذلك يزيد من حالة عدم اليقين بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.

تحذيرات من سنوات الجفاف

وحذر أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة نادر نور الدين من بدء تراجع تدفقات مياه النيل مع دخول ما وصفها بـ"سنوات الجفاف" في الهضبة الإثيوبية.

وقال إن العام الحالي قد يكون من السنوات العجاف التي تتكرر بمعدل سبع مرات كل 20 عامًا، مشيرًا إلى احتمال انخفاض تدفقات النيل الأزرق من نحو 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و24 مليار متر مكعب.

وأضاف أن الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا يتركز حول ضرورة تقليل إنتاج الكهرباء خلال سنوات الجفاف مقابل تمرير كميات أكبر من المياه، منتقدًا إصرار أديس أبابا على تخزين المياه أولًا قبل استخدامها في توليد الكهرباء.

وأشار إلى أن تأثير ظاهرة "النينيو" قد يؤدي إلى انخفاض كميات الأمطار على الهضبة الإثيوبية والقرن الإفريقي، ما ينعكس على تدفقات الأنهار المغذية لنهر النيل.

ولفت إلى أن السودان لم يستقبل كميات كافية من فيضان تموز وآب، ما أدى إلى جفاف بعض المناطق وتعطل محطات مياه، واضطرار المواطنين إلى الاعتماد على صهاريج متنقلة للحصول على المياه.

وأكد نور الدين أن مخزون بحيرة السد العالي يمثل عامل أمان استراتيجيًا لمصر، مشيرًا إلى أن المخزون الحالي يكفي البلاد لعدة سنوات في حال حدوث ظروف جفاف.

وطالب الجانب الإثيوبي بالاستجابة للمطالب المصرية والسودانية وتمرير كميات كافية من المياه خلال مواسم الفيضان، مؤكدًا أن توفير المياه للشعوب يجب أن يكون أولوية على إنتاج الكهرباء.

ويُذكر أن مشروع سد النهضة الإثيوبي أُطلق عام 2011 بميزانية قدرت بنحو 4 مليارات دولار، فيما فشلت جولات التفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا خلال السنوات الماضية في الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد وقواعد ملء بحيرته.

الأكثر قراءة

كواليس لقاء عون – روبيو ... الهدية وصلت؟