اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اتهم مركز الميزان لحقوق الإنسان المنظومة القضائية الإسرائيلية بالتواطؤ مع إدارة السجون في استهداف الأسرى الفلسطينيين، محمّلًا إياها مسؤولية التغطية على الانتهاكات التي تؤدي إلى مقتلهم.

وقال المركز في تقرير جديد إن فظائع الحرب في غزة تتكشف يوماً بعد يوم، مؤكداً أن آثارها لم تقتصر على القطاع فحسب، بل امتدت إلى السجون الإسرائيلية، التي حوّلتها سلطات الاحتلال، بحسب التقرير، إلى "ساحات للموت والتعذيب الوحشي". وأشار إلى أن هذه الانتهاكات تواصل حصد أرواح الفلسطينيين داخل القطاع وخارجه.

وأشار البيان إلى أن ما يفاقم بواعث القلق هو مضي الاحتلال في حجب المعلومات وإقصاء الرقابة الدولية، عن متابعة أوضاع المعتقلين، الأمر الذي يشير إلى وقوع انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الدولي، تتعمد إخفائها.

وقال إنه تتوالى المعلومات بين الحين والآخر عن وقوع حالات وفاة داخل السجون، لم تعرف أسبابها، غير أن الإفادات التي حصل عليها محامي المركز خلال زيارته لعدد من المعتقلين داخل السجون، والتي أظهرت "أنماطاً وحشية وغير مسبوقة من التعذيب"، ما يرفع درجات الشك في أن حالات الوفاة، بأنها كانت بسبب القتل المباشر أو التعذيب المفضي للموت.

وحسب متابعات المركز الحقوقي، لأوضاع المعتقلين والمفرج عنهم، وما كشفت عنه صحيفة "هآرتس" قبل أيام، فإن جيش الاحتلال فتح عشرات التحقيقات بشأن وفاة معتقلين فلسطينيين أثناء احتجازهم، إلا أنها لم تُفضِ إلى تقديم لوائح اتهام بحق الجناة، رغم أن معظم الوفيات وقعت داخل مراكز الاحتجاز العسكرية، والتي تُوجد بها كاميرات مراقبة وشهود.

وتشير المعطيات التي جرى الحصول عليها في أعقاب طلبات للحصول على المعلومات تقدمت بها مؤسسات حقوقية، أنه من بين 57 تحقيقاً جنائياً فُتح بشأن حالات وفاة (56 من غزة ولبناني واحد)، تناولت سبعة منها وقائع إطلاق نار أفضت إلى مقتل أشخاص.

ومن بين هذه الوقائع السبع، لا يعلم الجيش في حالتين منها حتى موعد وقوع الحادثة، كما أن الجيش لم يتمكن، في غالبية التحقيقات الجنائية، من تحديد أي مشتبه بهم.

وأشار البيان إلى أن سلطات الاحتلال تمنع الإفراج عن 43 معتقلاً فلسطينياً من سكان قطاع غزة، انتهت مدة أحكامهم بالسجن، والتي بلغ بعضها مدة 10 سنوات، وحولتهم للاحتجاز بناءً على "قانون المقاتل غير الشرعي"، وهو القانون الذي ينتهك بشكل صريح الحق في ضمانات المحاكمة العادلة، نظراً لكونه يُتيح الاحتجاز دون مسوغ قانوني، ودون توجيه لائحة اتهام.

وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن استمرار احتجاز المعتقلين الفلسطينيين الذين انتهت أحكامهم، يُعد من قبيل الحجز غير المشروع، الذي ينتهك أحكام القانون الدولي، وبخاصة المعايير الدولية ذات العلاقة في ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أن انتهاء التحقيقات بشأن وفاة المعتقلين الفلسطينيين، دون تقديم لوائح اتهام وأحكام قضائية لمحاسبة الجناة، يُكرس سياسة دولة الاحتلال الرامية للالتفاف على ولاية المحكمة الجنائية الدولية التكميلية، من خلال فتح تحقيقات صورية لقطع الطريق أمام تلك المحكمة، ويرسخ ظاهرة الإفلات من العقاب، ويُضاعف من وتيرة القلق الشديد على حياة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

واستنكر المركز بأشد العبارات الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، وكرر دعوته للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مقترفي الجرائم الإسرائيلية ومن أمروا باقترافها، كما وجه نداءً عاجلاً للهيئات الدولية القائمة على إنفاذ أحكام القانون الدولي، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وبخاصة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة، للكشف عن ملابسات وفاة المعتقلين، وتبني القرارات المؤثرة التي من شأنها وقف المسلسل الوحشي للانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حق الضحايا في الانتصاف وجبر الضرر، وعدم إفلات الجناة من العقاب.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار