اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتصاعد المنافسة الدولية على ثروات آسيا الوسطى من المعادن الاستراتيجية، مع تحرك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وغيرها لتعزيز حضورها في المنطقة الغنية بالموارد، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن الضرورية للتحول في مجال الطاقة والتقنيات الرقمية والصناعات الدفاعية، بحسب "فورين بوليسي".

ففي منتصف فبراير، وقّعت الولايات المتحدة وأوزبكستان إطارًا استثماريًا مشتركًا يمنح واشنطن وصولًا أوسع إلى المعادن الإستراتيجية الأوزبكية، عبر التعاون في عمليات الاستكشاف والاستخراج والمعالجة، إلى جانب مقترح لإنشاء شركة استثمار مشتركة للمشروعات المستقبلية في مجالي المعادن والبنية التحتية.

ويأتي الاتفاق ضمن جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز النفوذ الأمريكي في جمهوريات آسيا الوسطى الخمس، في منطقة ظلت تاريخيًا ضمن دائرة النفوذ الروسي، فيما توسع الصين حضورها فيها بصورة متزايدة.

ووفق وكالة الطاقة الدولية، تستحوذ الصين على نحو 70% من سوق تكرير 19 معدنًا استراتيجيًا من أصل 20 معدنًا، كما تسيطر على سلاسل إمداد معادن رئيسة مثل كبريتات المنغنيز وحمض الفوسفوريك.

وتضم آسيا الوسطى احتياطيات كبيرة من المعادن، إذ تمتلك 39% من احتياطيات خام المنغنيز العالمية، و31% من الكروم، و20% من الرصاص، و13% من الزنك، و9% من التيتانيوم، و6% من الألمنيوم، و5% لكل من النحاس والكوبالت والموليبدينوم، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما تستطيع كازاخستان تصدير 21 مادة خامًا من أصل 34 مادة يصنفها الاتحاد الأوروبي ضمن المواد الحرجة، فيما تمتلك قيرغيزستان ثالث أكبر احتياطي عالمي من الأنتيمون، وتأتي أوزبكستان في المرتبة الـ11 عالميًا من حيث احتياطيات النحاس، وبدأت بالفعل تطوير إنتاج الليثيوم والموليبدينوم.

وتُعد هذه المعادن أساسية لإنتاج الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وأنظمة تخزين البطاريات، إضافة إلى الصناعات الرقمية والعسكرية، وسط توقعات بأن يرتفع الطلب على الليثيوم بنسبة 353% وعلى الغرافيت بنسبة 131% بحلول عام 2040، وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وفي موازاة التحرك الأميركي، أعلن الاتحاد الأوروبي في شباط الماضي 6 اتفاقات مع دول آسيا الوسطى، شملت تحديث البيانات الجيولوجية، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتطوير سلاسل توريد شفافة للمواد الخام الحرجة، إضافة إلى اتفاق بقيمة ثلاثة ملايين يورو مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لدعم التعدين المستدام في المنطقة.

بينما أعربت روسيا عن قلقها من المساعي الأميركية والأوروبية للوصول إلى المعادن النادرة في منطقة تعتبرها ضمن مجال نفوذها، في وقت تواصل فيه الصين توسيع اهتمامها بآسيا الوسطى.

ويرى مراقبون أن الاهتمام المتزايد يمثل فرصة لدول المنطقة لتنويع اقتصاداتها، لكنه يواجه تحديات، منها نقص البيانات الجيولوجية الحديثة، وضعف عمليات الاستكشاف منذ الاستقلال، وهيمنة الشركات الحكومية، إضافة إلى نزاعات سابقة مع مستثمرين أجانب أثرت في جاذبية القطاع، وحذر خبراء من أن التركيز على استخراج الموارد فقط قد يكرس الاعتماد الاقتصادي ويزيد التفاوتات الاجتماعية والأضرار البيئية.

وفي المقابل، يرى تقرير لمعهد لاهاي للأبحاث أن الصين قد تعزز شراكاتها مع دول آسيا الوسطى عبر تطوير صناعات متكاملة تشمل الاستكشاف والاستخراج والمعالجة والتصنيع، مستندة إلى نموذج تعاونها مع كازاخستان في قطاع اليورانيوم، في نهج يختلف عن الشركات الغربية التي تركز غالبًا على العائدات قصيرة الأجل.

وفي الوقت نفسه، طرحت إدارة ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا مقترحًا لإنشاء تكتل غربي لتجارة المعادن الاستراتيجية مع تنسيق حدود دنيا للأسعار، في محاولة لتقليل الاعتماد على الأسعار التي تحددها السوق الصينية، غير أن المقترح قوبل بتحفظات أوروبية ومخاوف من شركات التعدين بشأن تنظيم الأسعار، قبل أن تتفق دول المجموعة في نهاية القمة على تعزيز التنسيق لتقليل الاعتماد على الصين، وإنشاء منصة لتبادل البيانات وزيادة المخزونات المشتركة.

وتشير هذه التحركات إلى أن آسيا الوسطى ستظل محورًا رئيسًا للمنافسة الدولية على المعادن الاستراتيجية، مع توقع استمرار إطلاق شراكات واتفاقات جديدة خلال الفترة المقبلة.


الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله