اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في "إسرائيل" استعداداتٌ مُكثّفة، لكنها لا تنبع من معرفة أن ترامب أمر أو ينوي إصدار أمر بشنّ هجومٍ كبير على إيران، بل على العكس تمامًا، فـ"تل أبيب" لا تعلم ما قرره ترامب. قد يُتخذ مثل هذا القرار على عجل، وحينها لن يكون لدى القوات الجوية الوقت الكافي لرد سريع ضمن المعايير التي تُريدها "إسرائيل" والتي ستُوافق عليها الولايات المتحدة أيضاً، ومن هنا تأتي الحاجة إلى هذه الاستعدادات المُكلفة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية.

فبحسب الصحيفة، يُشير التقييم في تل أبيب إلى أن ترامب لا يزال يرغب في العودة إلى الاتفاقات الواردة في مذكرة التفاهم مع إيران، لكن البيت الأبيض يُدرك أن مقترحات التسوية التي قدمتها قطر وعُمان – التي تتحدث عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام يُعلق خلالها الحصار الأمريكي – تخدم مصالح إيران بشكل شبه حصري، إذ ستتمكن من تصدير النفط واستلام البضائع عبر مضيق هرمز، وستستفيد من وقف إطلاق نار يُخفف الضغط على النظام. أما الولايات المتحدة، من جانبها، فلن تجني شيئًا من وقف إطلاق النار لأن الحرس الثوري غير مستعد للتخلي عن مطالبه المتعلقة بهرمز.

وتتابع الصحيفة، يجد الأمريكيون أنفسهم أمام خيارين صعبين: الأول، التصعيد ومهاجمة البنية التحتية الوطنية الإيرانية على أمل إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات في وضع أكثر استقرارًا، أو الموافقة على مقترحات التسوية التي قدمتها قطر وعُمان وباكستان. تكمن المشكلة في أن وقف إطلاق النار عشرة أيام لن يُحقق للولايات المتحدة أي فائدة تُذكر، ربما باستثناء توفير بعض الأسلحة وتوقف مؤقت لقصف الكويت والأردن والبحرين، والجنود الأمريكيين المتمركزين هناك، والذين يتعرضون حاليًا لقصف مستمر.

لكن الولايات المتحدة ستجد نفسها بعد عشرة أيام في الموقف نفسه الذي هي فيه الآن. لذلك، ووفقًا لتل أبيب من الأفضل لترامب أن يُصعّد الموقف الآن، قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بدلًا من أن يكون في خضم تصعيد قريب من الانتخابات أو خلالها، بحسب يديعوت أحرونوت. ووفقًا لمصدر موثوق للصحيفة نفسها، فإن مشكلة "إسرائيل" الحقيقية لا تكمن فقط في حالة الغموض التام التي تسود تل أبيب بشأن نوايا الرئيس الأمريكي، بل في عجز الحكومة الإسرائيلية ورئيسها عن التأثير في هذه القرارات، سواء بالإيجاب أو السلب. والسبب أن نتنياهو واجه صعوبة في التواصل المباشر مع ترامب خلال الأيام العشرة الماضية، بينما كانا يتحدثان ويتشاوران هاتفيًا بشكل شبه يومي خلال الحرب – حتى وقت قريب. لم يتلقَّ رئيس الوزراء بعدُ موعدًا للقاء ترامب، رغم رغبته في عقده قبل أسبوع. ويعود هذا التباين إلى ضغوط نتنياهو لعرقلة تسليم طائرات إف-35 إلى أردوغان، المقرب من ترامب، وإلى حقيقة أن معارضي الحرب في فريق الرئيس الأمريكي – بقيادة نائبه جيه. دي. فإنس – يُسرّبون إلى ترامب أن نتنياهو يحاول جرّه إلى حرب، وهو ما لا يصبّ في مصلحة ترامب السياسية.

وتتابع الصحيفة، "ويتجلى هذا التباين في وجهات النظر خلال اجتماع مجلس الوزراء الضيق هذا الأسبوع، حيث واجه المشاركون صعوبة في تقييم نوايا البيت الأبيض أثناء محاولتهم الاستعداد لسيناريوهات محتملة في الحرب مع إيران. وفي إحدى اللحظات، غادر نتنياهو القاعة لإجراء مكالمة هاتفية مطولة مع واشنطن للحصول على معلومات أكثر دقة وحداثة حول نوايا الشريك الأمريكي. لكن على عكس الماضي، لم يتحدث نتنياهو مع الرئيس في ذلك المساء، بل أجرى محادثة طويلة مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعتبر أهم داعم لإسرائيل في فريق ترامب الصغير، على عكس نائب الرئيس فانس، الذي يعتبر معادياً لنا."

لقد شكّل قرار واشنطن بإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية صدمةً لـ “تل ابيب” أيضاً. ليس فقط لأن هذه المعلومات الاستراتيجية الهامة تصل إلى إسرائيل من وسائل الإعلام الأمريكية وليس من الإدارة الأمريكية، بل أيضاً لأن إدارة ترامب تخلّت عن شرط تطبيع العلاقات مع إسرائيل لأجل إبرام هذا الاتفاق النووي. خلال فترة رئاسة بايدن، كان انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام هو الشرط الأساسي لتوقيع اتفاق نووي مدني معها. أما الآن، فقد تبخّر هذا الشرط.

وختمت الصحيفة، تحاول القيادات السياسية في “تل أبيب” استخلاص معلومات من الجيش الإسرائيلي حول نوايا واشنطن، لكن حتى كبار المسؤولين العسكريين، الذين يتحدثون أحياناً بعبارات مبالغ فيها عن علاقاتهم الوثيقة مع القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، لا يستطيعون تقديم أي مساعدة. ببساطة، لأنه حتى براد كوبر وفريقه لا يعلمون بعد ما قرره الرئيس، وربما تلقوا تعليماتٍ بالتكتم. باختصار، هذه أيام من عدم اليقين تعكس أيضاً قطيعة غير صحية بين القيادات في “تل أبيب” وواشنطن، وهي قطيعة ربما تنبع من فقدان الثقة شبه الكامل الذي يكنه الرئيس ترامب لنتنياهو.

الأكثر قراءة

العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله