اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في ذكرى الشهداء السريان ٢٥ تموز، التي كرستها «الرابطة السريانية» عام ١٩٧٦، اثر ارتقاء كوكبة من مقاتليها في هذا اليوم، لا تنساهم - اكثر من الف شهيد على مذبح قضية - لانهم سطروا بالدم مقاومة وعطاء دون حدود، عن ايمان عن قناعة عن فكر عن ارادة بقاء عن حلم بوطن ما، فيه حريات وكرامة انسان، لا من اجل سلطة - وهم بالكاد يعترف بهم النظام - ولا من اجل مكاسب، بل دفاعا عن آخر معقل للمسيحية الحرة في الشرق، حتى لا تتكرر إبادات ومجازر.

لقد كوتنا الحروب، لم يعرف هذا الوطن الصغير راحة، بسبب تدخلات كل الخارج، بسبب تناقضات وصراعات الداخل، وبسبب الفساد الذي صار جزءا من نسيجه، حتى وصل الأمر إلى سرقة ودائع الشعب، وتفجير مرفأ العاصمة !

يستحق هذا الوطن ان نبقى نحاول اختراعه، إلا نيأس، ان نعترف بتواضع وانكسار اننا كلنا اخطأنا - قاتلنا قوتلنا واقتتلنا - وان علينا ان نعيد التزامنا بفكرة الدولة، وان نتحاور حول الصيغة والنظام، وحول دورنا في الشرق، في ظل صراعات لا ترحم، وايديولوجيات لإمبراطوريات توسعية، لا مكان فيها لضعيف ولا لدول منقسمة على ذاتها.

نتذكرهم أبطالنا، لكن ما يحز في انفسنا ان تكون التضحية سدى، ان تكون الهجرة اقرب من الصمود، وان يكون الكفر بالوطن اقوى من كل الوعود. ومع ذلك، ومن اجل الشهداء - كل الشهداء- ومن اجل الأحياء- كل شعب لبنان - ومن اجل التراب - كل شبر منه- دعوة إلى اختراع نهضة لاستعادة مفهوم دولة ومؤسساتها، ووقف الانهيار والحرب والتدمير، والالتفاف حول ثوابت تضمن وحدتنا.

ان مصيرنا على المحك، وحراك فخامة الرئيس للإنقاذ هو خارطة طريق، تستوجب ان يدعمها كل اللبنانيين، بعيدا عن الفئوية والمصالح والعناد.

حتى نكون على قدر كل الدماء..

حتى ينظر الينا الشهداء من فوق بفخر واعتزاز.


الأكثر قراءة

مفاوضات 4 آب لتحديد نماذج جديدة للانسحاب كنعان لـ«الديار»: اصلاح المصارف الثلثاء ولآلية حقيقية لاستعادة الودائع