اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة Child Development المتخصصة، بأن الإفراط في المراقبة والحماية من قبل الوالدين، أو ما يُعرف بـ "التربية بالتحليق المكثف" يؤثران سلباً على ثقة الأبناء بأنفسهم، ويرتبطان بانخفاض مباشر في حالتهم المزاجية وقدرتهم على التكيف النفسي.

وأجرى فريق بحثي من جامعة "إراسموس روتردام" في هولندا تجربة ميدانية اعتمدت على تتبع تقييمات يومية لمجموعة من المراهقين على مدار أسبوع كامل.

وأظهرت النتائج أن شعور المراهقين بـ "السيطرة المفرطة" والتقييد من جانب الوالدين ارتبط فوراً بتراجع حالتهم المزاجية.

كما كشفت الدراسة عن علاقة عكسية ثنائية الاتجاه؛ إذ يميل الآباء لزيادة التدخل والحماية عندما يلاحظون تدهور الحالة النفسية لأبنائهم، مما يخلق دورة مفرغة من الضغط والتوتر.

وأوضح الخبراء النفسيون المشاركون في التقرير أن الحماية الزائدة تُمارس غالباً بدوافع نبيلة وناتجة عن قلق الوالدين الخوف على أبنائهم، إلى جانب مخاوف الفضاء الرقمي والضغوط المجتمعية. إلا أن هذا التدخل المستمر لحل المشكلات نيابة عن الأبناء يُحرمهم من فرص التعلم الذاتي واكتساب مهارات حل المشكلات والتكيف الأساسية لسن الرشد.

وفي هذا السياق، ينصح أطباء علم النفس الوالدين بإحداث توازن مدروس بين الحماية والتحضير لمواجهة الحياة؛ وذلك عبر التراجع التدريجي، وإتاحة المساحة للأبناء لاتخاذ القرارات وتحمل التبعات البسيطة لخطواتهم بما يتناسب مع مرحلتهم العمرية. إن التخلي عن السيطرة المطلقة لا يعني إهمال الأبناء، بل يُعد خطوة جوهرية لبناء شخصية متوازنة، واثقة، وقادرة على التعامل مع تحديات المستقبل بنجاح.


الكلمات الدالة