يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس أزمة سياسية متصاعدة داخل حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بعد التعديل الوزاري الواسع الذي أجراه الأسبوع الماضي، والذي كان يهدف إلى تعزيز قبضته على الحكومة، لكنه تحول إلى مصدر غضب وانتقادات غير مسبوقة من قيادات الحزب ونوابه، في وقت تستعد فيه ألمانيا لانتخابات إقليمية حساسة قد تعزز مكاسب اليمين المتطرف.
وتأتي الأزمة بعد أكثر من عام بقليل على تولي ميرتس منصب المستشار في أيار 2025، وسط مؤشرات على تراجع نفوذه داخل الحزب المحافظ، الذي اشتهر تاريخيًا بالانضباط ووحدة الصف، بينما يخشى مسؤولون من أن تؤدي الانقسامات الحالية إلى إضعاف موقف الائتلاف الحاكم ومنح حزب "البديل من أجل ألمانيا" فرصة لتعزيز حضوره السياسي، بحسب "لوموند".
تعديل وزاري يشعل الخلافات
بدأت الأزمة مع إعلان ميرتس في 24 تموز إجراء تعديل وزاري شمل تعيين مستشار جديد، ووزير للصحة، ووزير للعلاقات بين الولايات والحكومة الاتحادية، إلا أن المشهد شابه ارتباك بعد إقالة وزير النقل باتريك شنايدر، قبل أن يتراجع المرشح الذي كان سيخلفه عن قبول المنصب، ما ترك الوزارة من دون وزير جديد وأثار انتقادات واسعة لطريقة إدارة التعديل.
وتفاقمت الأزمة بعدما وصف الوزير المقال طريقة إبلاغه بإنهاء مهامه بأنها "مهينة"، قبل أن يطلب إعفاءه رسميًا من منصبه، وهو ما أثار غضب نواب الحزب في ولاية راينلاند-بفالتس، الذين ألغوا اجتماعًا كان مقررًا مع المستشار، متهمين قيادة الحزب بانعدام الثقة وسوء إدارة الملف.
انتقادات علنية لأسلوب القيادة
لم تقتصر الاعتراضات على قضية وزير النقل، بل امتدت إلى شخصيات بارزة داخل الحزب، حيث انتقد مسؤولون طريقة ميرتس في اتخاذ القرارات، معتبرين أنها تفتقر إلى التشاور مع قيادات الحزب.
وقال نائب رئيس الجناح الاجتماعي في الحزب إن الحكومة "لا ينبغي أن تُدار كما لو كانت إقطاعية"، محذرًا من أن هذا الأسلوب يقوض ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية. كما خاطب رئيس الحزب في ولاية بريمن المستشار خلال اجتماع داخلي قائلًا: "أنت لا تدير شركة، بل حزبًا سياسيًا"، في انتقاد مباشر لأسلوبه الإداري.
كما انضم وزير الدولة في وزارة الصحة، تينو سورغ، إلى المنتقدين بعد استبعاده من الحكومة، مشيرًا إلى أن قرار إعفائه أُبلغ للحزب ووسائل الإعلام قبل إبلاغه شخصيًا، وهو ما اعتبره دليلًا على غياب التواصل داخل القيادة.
ويرى خبراء أن الانتقادات العلنية الصادرة عن نواب ومسؤولين داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي تعكس تراجعًا واضحًا في سلطة ميرتس، خاصة أن الحزب نادرًا ما يشهد خلافات داخلية بهذا الحجم.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المستشار تحديات سياسية متزايدة، إذ سبق أن أثار استياء عدد من أعضاء الحزب عندما وافق على تخفيف القيود الدستورية على الاقتراض لتمويل الإنفاق الدفاعي، وهو قرار اعتبره كثيرون تنازلًا عن أحد المبادئ التقليدية للحزب المتعلقة بالانضباط المالي.
انتخابات مرتقبة وضغوط متزايدة
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الإقليمية في ولايات ساكسونيا-أنهالت وبرلين ومكلنبورغ-فوربومرن خلال سبتمبر المقبل، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي قد يستفيد من أي انقسامات داخل المعسكر المحافظ.
كما يواجه ميرتس تداعيات استقالة رئيس الكتلة البرلمانية المحافظة السابق ينس شبان، بعد الجدل الذي أثاره إعلانه إنجاب طفل عبر تأجير الأرحام في الولايات المتحدة، وهي قضية يرى محللون أنها كشفت عن تردد قيادة الحزب في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات.
ويعتبر خبراء أن ما يجري داخل الحزب المحافظ يمثل تحولًا غير مألوف في ثقافته التنظيمية، إذ باتت الخلافات الداخلية تظهر إلى العلن بصورة متكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وهو ما يزيد الضغوط على قيادة ميرتس ويجعل احتواء التمرد الداخلي أكثر صعوبة.
ويرى محللون أن قدرة المستشار على استعادة تماسك حزبه خلال الأسابيع المقبلة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل حكومته، خاصة مع تزايد التحديات الداخلية، وارتفاع شعبية المعارضة اليمينية، واستعداد ألمانيا لاستحقاقات انتخابية قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:20
غارة من مسيرة إسرائيلية على حي الرمال غربي مدينة غزة
-
18:20
الرئيس عون لوكالة "الأناضول": العلاقات اللبنانية التركية تمتلك مقومات الانتقال إلى مستويات متقدمة من التعاون
-
18:19
وكالة مهر الإيرانية: استشهاد 4 من الحرس الثوري في الهجمات الأميركية السعودية على ديالى بالعراق اليوم
-
18:18
الرئيس عون لوكالة "الأناضول": لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي ودعم تنفيذ اتفاق "صيغة الإطار" وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان
-
18:17
المقاومة الإسلامية في العراق: بعد أن نفينا بشكل قاطع أي استهداف طال الكيان السعودي ومنشآته اقترف العدو الأميركي جريمة جديدة
-
18:17
مستوطنون يقتحمون المنطقة الشرقية من بلدة إذنا غرب الخليل بالضفة الغربية
