اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صدّرت جمهورية الكونغو الديمقراطية، ألفي طن من اليورانيوم إلى الصين "سرًا"، رغم أنها ليست منتجة لهذا الخام المشع الضروري للصناعة النووية، وفقًا لتحقيق نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن ألفي طن من اليورانيوم غادر البلاد منذ عام 2000، من دون أي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وهذه الكمية كافية لتصنيع نحو 600 رأس نووي، وتُعد الصين الوجهة الرئيسية لها.

وجاء ذلك وفقًا لتحقيق مشترك أجرته مؤسسة "لايت هاوس ريبورتس" الإعلامية الاستقصائية، وصحيفة "فايننشال تايمز"، وباحثان من جامعتي ويسكونسن-ماديسون وبرينستون، خلص إلى تهريب هذا المعدن من البلاد بكميات كبيرة سنويًا.

وقد نُشرت نتائج التحقيق في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" العلمية، وفي صحيفة "لوموند".

وفي الكونغو، يرتبط تاريخ اليورانيوم ارتباطًا وثيقًا بمنجم شينكولوبوي، ومنذ صدور مرسوم رئاسي عام 2005، يُعد اليورانيوم موردًا "محجوزًا"، ويُحظر استغلاله على الأراضي الكونغولية.

لكن المخاوف من الاستغلال غير القانوني لليورانيوم الكونغولي لا تزال قائمة. ففي عام 2007، أعربت برقية من السفارة الأمريكية في كينشاسا عن قلقها إزاء احتمال تصدير الكوبالت الغني باليورانيوم إلى أوروبا، وفقًا لما كشفته "ويكيليكس".

وفي مذكرة كُتبت صيف عام 2009، وحصل عليها معدّو هذا التحقيق، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود "معلومات موثوقة" تشير إلى أن اليورانيوم "يُصدَّر بالفعل بوصفه منتجًا ثانويًا للكوبالت".

ويوجد اليورانيوم بشكل طبيعي في باطن الأرض الكونغولية إلى جانب الكوبالت، وهو معدن يُستخدم، من بين أمور أخرى، في تصنيع بطاريات الليثيوم أيون للسيارات الكهربائية، وتُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر منتج له في العالم. ويقاوم اليورانيوم عمليات تنقية الكوبالت ما لم يُزل باستخدام حمض الفوسفوريك.

وتفرض السلطات الكونغولية، نظريًا، حدًا أقصى للإشعاع على جميع منتجات التعدين، ما يعرض الشحنات المصدرة للحجر الصحي إذا تجاوزت هذا الحد.

ونظرًا إلى عدم قدرتها على تفتيش جميع الشاحنات، يدعو ستيف موانزا، مدير الهيئة العامة للطاقة الذرية في الكونغو، إلى تركيب أجهزة لكشف الإشعاع على الحدود لقياس مستوياته، بهدف "الحد من تهريب اليورانيوم".

ومع ذلك، ينقل التحقيق، استنادًا إلى بيانات الجمارك، أن مجموعتين فقط استوردتا كميات كافية من حمض الفوسفوريك خلال السنوات الأخيرة للحفاظ باستمرار على تركيز اليورانيوم دون الحد القانوني، وهما مجموعة الموارد الأوراسية ومنافستها "جلينكور".

ومع ذلك، اضطرت هاتان الشركتان العملاقتان في قطاع التعدين إلى إيقاف الإنتاج في اثنين من مناجمهما عام 2018، بعد اكتشاف تركيزات مرتفعة من اليورانيوم في عدة شحنات من الكوبالت. أما مجموعة "زيجين" الصينية للتعدين، فلم تبدأ باستخدام حمض الفوسفوريك إلا عام 2024، بعد إعادة إحدى شحناتها بسبب ارتفاع مستوى الإشعاع فيها.

واستنادًا إلى البيانات الجيولوجية المتعلقة بتركيز اليورانيوم في باطن الأرض الكونغولية، ومن خلال تقييم تأثير عمليات التنقية في تركيز اليورانيوم، توصل الباحثان المشاركان في هذا البحث إلى استنتاج لافت، مفاده أن ما لا يقل عن ألفي طن من اليورانيوم غادر البلاد بين عامي 2000 و2024.

كما كشفت مئات الصفحات من الوثائق الداخلية عن إنتاج كوبالت غني باليورانيوم بين عامي 2015 و2021.

وبحسب جدول داخلي يضم تحليلات معدنية، كان اليورانيوم موجودًا باستمرار في جميع دفعات الإنتاج، بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى المنتج النهائي، خلال الفترة من حزيران 2016 إلى كانون الأول 2020.

فعلى سبيل المثال، أظهرت إحدى الدفعات، في 14 كانون الأول 2016، تركيزًا لليورانيوم تجاوز 0.1%، أي ما يعادل خمسة عشر ضعف الحد المسموح به من الحكومة الكونغولية.

ويؤكد التحقيق عبور كميات كبيرة من اليورانيوم حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة، ما يثير تساؤلا حول مصير هذه المادة المشعة الحساسة.

وتتجه الأنظار إلى الصين، التي استوردت أكثر من 95% من إنتاج الكونغو من الكوبالت عام 2025، وفقًا لشركة "دارتون كوموديتيز". ومع ذلك، يستحيل تحويل الكوبالت إلى معدن صالح للاستخدام الصناعي من دون إزالة المواد المشعة.

وحول إمكانية استرجاع السلطات الصينية لليورانيوم بعد معالجة الكوبالت الملوث، أوضح أولي هاينونن، الباحث في مركز ستيمسون والمدير العام المساعد السابق لشؤون الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن "هذا أمر وارد".

ويؤكد ستيف موانزا، مدير الهيئة العامة للطاقة الذرية في الكونغو: "سأندهش كثيرًا إذا علمت أنهم لا يعالجون كل الخام الذي يصل إلى الصين. فعندما تستثمر في المناجم، تسعى إلى تحقيق أقصى استفادة منها". كما يؤكد ديفيد أولبرايت، الفيزيائي ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أن الصين "معروفة باستخراج اليورانيوم من الكوبالت".

وامتنعت وزارة الصناعة الصينية عن التعليق عند التواصل معها.

وفي مقال أكاديمي نُشر عام 2023 في المجلة الصينية "مودرن ماينينغ"، شدد عدد من المهندسين ومديري شركات التعدين المملوكة للدولة الصينية والعاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية على ضرورة "الاستخلاص الفعال والاستخدام الأمثل" لليورانيوم الموجود في الكوبالت الكونغولي، معتبرين هذا المعدن "ذا أهمية استراتيجية".

وفي عام 2022، استهلكت محطات الطاقة النووية الصينية ما يقارب 10 آلاف طن من اليورانيوم، وفقًا لتقديرات باحثين صينيين نُشرت عام 2025.

ونظرًا إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى أقل من 20% من احتياجاتها، فإن الصين مضطرة إلى استيراد اليورانيوم.

ويحذر الباحثون أنفسهم من أن "اعتماد الصين على اليورانيوم الأجنبي قد يصل إلى 90% بحلول عام 2030، وقد تؤثر أي اضطرابات في إنتاج اليورانيوم في هذه الدول في تطوير الطاقة النووية في الصين".


الأكثر قراءة

هذا ما أوصل بري الى القصر الجمهوري... ونتائج مهمّة منتظرة!