تُعد الفيتامينات المتعددة من أكثر المكملات الغذائية استخدامًا في جميع أنحاء العالم، ولكن بالنسبة لمعظم الناس، لا يوجد دليل على فائدة كبيرة، بحسب ما نشره موقع "الغارديان".
وأظهرت إحدى أكبر التجارب السريرية حتى الآن تحسنًا طفيفًا في الذاكرة لدى كبار السن الذين يتناولون الفيتامينات المتعددة يوميًا. إلا أن هذا التحسن كان ضئيلًا للغاية، إذ بلغ ربع كلمة تقريبًا في اختبار استرجاع 20 كلمة. أما النتائج الأخرى، كالمزاج ووظائف المناعة والصحة العامة، فقد أظهرت عمومًا تحسنًا طفيفًا أو معدومًا لدى الأشخاص الذين يحصلون على احتياجاتهم الغذائية من الطعام.
لا يعني ذلك أن الفيتامينات المتعددة عديمة الفائدة. فقد تكون مفيدة خلال مراحل الحياة التي تتطلب كميات أكبر من العناصر الغذائية، كالحمل، أو عندما يكون تناولها أو امتصاصها أقل، ولكن الفيتامينات المتعددة غير موحدة التركيب، لذا يجب استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لمعرفة الأنسب لك.
الكرياتين
حظي الكرياتين باهتمام كبير مؤخرًا، رغم أنه موجود منذ سنوات. وهو مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، ويمكن الحصول على كميات ضئيلة منه أيضًا من اللحوم الحمراء والأسماك.
ويُخزّن الكرياتين في العضلات، حيث يُساعد على توفير الطاقة خلال فترات قصيرة من التمارين عالية الكثافة. لا تُعدّ آثار تناول الكرياتين الإضافي كبيرة، ولكن عند دمجه مع التدريب الجيد، وتناول كمية كافية من البروتين، وإعطاء الأولوية للراحة، فقد يُساعدك على رفع أوزان أثقل بشكل معتدل أو تحسين سرعتك في العدو.
على عكس العديد من العناصر الغذائية، حيث يمكن أن تحقق التغييرات الغذائية في كثير من الأحيان نتائج مماثلة لتناول المكملات الغذائية، لا توجد طريقة عملية تعتمد على الطعام أولًا لزيادة مخزون الكرياتين إلى أقصى حد.
الكولاجين
الكولاجين هو البروتين الهيكلي الرئيس في الجلد والأوتار والأنسجة الضامة، ويبدأ إنتاجه في الانخفاض تدريجيًا من منتصف العشرينيات من العمر.
تأتي معظم مكملات الكولاجين على شكل ببتيدات الكولاجين المتحللة، أي أن البروتين قد تم تكسيره إلى أجزاء أصغر يسهل ذوبانها وهضمها. تُباع عادةً على شكل مساحيق يمكن مزجها مع المشروبات أو الأطعمة.
تشير العديد من التجارب السريرية إلى أن تناول هذه المكملات يوميًا لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا قد يؤدي إلى تحسينات طفيفة في ترطيب البشرة ومرونتها، خاصةً لدى النساء في الأربعينيات والخمسينيات من العمر.
تُجرى دراساتٌ أيضًا على مكملات الكولاجين لتحسين صحة الأوتار والمفاصل، وتشير بعض التجارب إلى تحسّن طفيف. مع ذلك، يُنصح بالنظر إليها كخيارٍ مُحتمل لفئاتٍ مُحددة، كالأشخاص الذين يُعانون من إصاباتٍ في المفاصل نتيجة التمارين الرياضية أو الذين يُمارسون تمارين رياضية مُكثفة، بدلًا من اعتبارها حلًا سحريًا أو بديلًا عن اتباع نظام غذائي صحي.
قبل التفكير في المكملات الغذائية، من الضروري التأكد من تناول كمية كافية من البروتين بشكل عام، والتي تبلغ حوالي 30 غرامًا لكل وجبة بالنسبة لمعظم الناس، لتوفير الأحماض الأمينية اللازمة لإصلاح الأنسجة وإنتاج الكولاجين، بما في ذلك الجلايسين والبرولين، إلى جانب كمية كافية من فيتامين سي من الفاكهة والخضروات، وهو أمر ضروري لتكوين الكولاجين.
فيتامين د
تُنتج بشرتنا فيتامين د من أشعة الشمس. لهذا السبب، يُعد نقص فيتامين د أكثر شيوعًا في فصل الشتاء، كما أنه أكثر احتمالًا على مدار العام لدى أصحاب البشرة الداكنة، وكبار السن، ومن يغطون بشرتهم، ومن يقضون معظم أوقاتهم في الأماكن المغلقة.
توجد مصادر غذائية، لكنها محدودة وغير كافية عادةً بمفردها، لذا يُنصح بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) يوميًا خلال فصلي الخريف والشتاء. يُعزى ذلك بشكل أساسي إلى صحة العظام، ودعم امتصاص الكالسيوم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض مثل الكساح ولين العظام.
لكن الإفراط في تناول فيتامين د ليس أفضل، فهو فيتامين قابل للذوبان في الدهون ويُخزن في الجسم، لذا تجنب تناول جرعات عالية جدًا لأنها قد تتراكم وتسبب أضرارًا.
المغنيسيوم
تحظى مكملات المغنيسيوم باهتمام واسع لتحسين العديد من الجوانب الصحية، بدءًا من النوم وتشنجات العضلات وصولًا إلى ضغط الدم وصحة الدماغ، إلا أن الأدلة العلمية أقل إقناعًا مما توحي به الحملات التسويقية.
وتحتوي العديد من الأطعمة بشكل طبيعي على المغنيسيوم، أيضًا على عناصر غذائية رئيسة أخرى يمكننا الاستفادة منها: الألياف، والدهون الصحية، وفيتامين هـ، أو معادن مثل الحديد.
إنّ تلبية احتياجاتك اليومية من المغنيسيوم أسهل مما قد يبدو. على سبيل المثال، يمكن أن يوفر طبق من عصيدة الشوفان مع بذور اليقطين أو معكرونة القمح الكامل مع الحمص والسبانخ ما يقارب نصف احتياجاتك اليومية من المغنيسيوم.
الإلكتروليتات
تحتوي مكملات الإلكتروليتات على معادن مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم التي تساعد على تنظيم توازن السوائل في الجسم. ويتم تسويقها غالبًا على أنها ضرورية للترطيب اليومي، ولكن هذا لا يدعمه العلم بالنسبة لمعظم الناس.
في الواقع، ينظم جسمنا بدقة مستويات الإلكتروليتات، وخاصة الصوديوم، الذي نفقده عند التعرق. وباستثناء الحالات التي تنطوي على فقدان كبير للسوائل، مثل التمارين الرياضية الطويلة أو التعرق الشديد أو المرض، يحافظ معظم الناس على توازن الإلكتروليتات من خلال الطعام وشرب كمية كافية من الماء.
عند التعرق الشديد، يُعدّ الصوديوم والكلوريد من أهمّ الإلكتروليتات التي نفقدها، ويمكن تعويضها عادةً بإضافة الملح إلى الطعام أو الشراب، وهو أرخص بكثير من المكملات الغذائية. كدليل تقريبي، خلال التعرق الشديد، تتراوح خسائر الصوديوم بين 1 و3 غرامات من الملح في الساعة، أي ما يعادل تقريبًا رشة أو نصف ملعقة صغيرة.
أوميغا 3
للحصول على أوميغا 3 يجب تناول حصة واحدة على الأقل من الأسماك الدهنية أسبوعيًا، والتي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الأساسية، بما في ذلك حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، إلى جانب البروتين واليود والسيلينيوم وفيتامين د. وتشمل المصادر الجيدة سمك الماكريل والسلمون وسمك السلمون المرقط والسردين والأنشوجة.
يمكننا أيضًا الحصول على أحماض أوميغا-3 الدهنية من مصادر نباتية، وتحديدًا حمض ألفا لينولينيك (ALA)، لكن هذه الطريقة أقل فاعلية لتلبية احتياجاتنا، نظرًا لمحدودية تحويلها إلى حمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA).
بالنسبة لمن لا يتناولون الأسماك، تُعدّ مكملات أوميغا-3 المستخلصة من الطحالب بديلًا عمليًا. تأكد من قراءة الملصق للتأكد من احتوائها على مستويات كافية من حمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض دوكوساهيكسانويك (DHA)، بحيث تتراوح الكمية الإجمالية بين 250 و500 ملغ.
أشواغاندا
الأشواغاندا مكمل عشبي له تاريخ طويل في الطب الأيورفيدي. وترتبط أقوى الأدلة على فاعليته بتخفيف التوتر. غالبًا ما يُبلغ الأشخاص الذين يتناولون الأشواغاندا عن تحسن في مستويات التوتر وجودة النوم، إلى جانب انخفاض في مستويات الكورتيزول بنسبة تتراوح بين 10 و30%.
لكن معظم المشاركين في هذه الدراسات لا يعانون من ارتفاع مستويات الكورتيزول أصلًا. ولأن الكورتيزول يرتفع وينخفض بشكل طبيعي على مدار اليوم، ويلعب دورًا هامًا في الجسم، فليس من الواضح ما إذا كان خفضه عندما يكون ضمن المعدل الطبيعي يُحقق أي فائدة صحية طويلة الأمد.
قبل اللجوء إلى المكملات الغذائية، يجدر التذكير بأن تناول وجبات منتظمة تحتوي على كمية كافية من البروتين والألياف يساعد على توفير وقود ثابت للدماغ والجسم ويدعم مستويات سكر الدم الأكثر استقرارًا، ما يمكن أن يساعد في مكافحة انخفاض الطاقة والتهيج ونوبات الجوع المفاجئة.
الألياف ( قشور السيليوم أو مزيج منها)
يمكن أن تكون مكملات الألياف مفيدة في سياقات محددة، لا سيما لإدارة الأعراض، حيث إن قشور السيليوم لديها أدلة جيدة على كل من الإمساك والإسهال ، وتحسينات طفيفة في مستويات الكوليسترول المرتبطة بصحة القلب.
وبعيدًا عن هذه الاستخدامات المحددة، نميل إلى الاستفادة بشكل أكبر عندما نحصل على الألياف من مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية. وقد وجدت دراسات رصدية واسعة النطاق، بما في ذلك بيانات من مشروع الأمعاء الأمريكي، أن تناول 30 نوعًا أو أكثر من الأطعمة النباتية المختلفة أسبوعيًا يرتبط بتنوع أكبر في ميكروبيوم الأمعاء.
ربما يعود ذلك إلى أن الأطعمة النباتية الكاملة، كالفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة، توفر الألياف إلى جانب مجموعة من المركبات الأخرى، بما فيها البوليفينولات، غير الموجودة في المكملات الغذائية المعزولة. لا داعي للقلق بشأن تناول 30 نوعًا من النباتات يوميًا، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذا الرقم. ركّز فقط على تناول أكبر قدر ممكن من النباتات
الحديد
الحديد معدن أساسي غالبًا ما يكون منخفضًا لدى النساء في سن الإنجاب، والرياضيين الذين يمارسون رياضات التحمل، والأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا. يلعب الحديد دورًا رئيسًا في نقل الأكسجين، وإنتاج الطاقة، والوظائف الإدراكية، لذا فإن انخفاض مستوياته يُشعَر به.
مع ذلك، قد تعود أعراض مثل التعب إلى عوامل عديدة، لذا يُعدّ فحص الدم ضروريًا، إذ إنّ زيادة الحديد ليست بالضرورة أفضل. فقد تُسبب الجرعات العالية آثارًا جانبية في الجهاز الهضمي كالإمساك والغثيان وعدم الراحة في البطن، وفي حالات نادرة قد تُساهم في زيادة نسبة الحديد في الجسم.
قلل من خطر نقص الحديد بتناول اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن، بالإضافة إلى مصادر الحديد النباتية الموجودة في العدس والفاصوليا والتوفو والحبوب المدعمة. صحيح أن امتصاص الحديد من النباتات أقل سهولة، لكن الجمع بينه وبين الأطعمة الغنية بفيتامين سي، مثل الفلفل الأحمر والكيوي، يمكن أن يزيد امتصاصه بنسبة تصل إلى 300%. جرب مثلًا الفول مع الطماطم على الخبز المحمص، أو الكينوا المنقوعة طوال الليل مع الفراولة.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
19:17
هيكل جنوبا في عيد الجيش: كل شبر من أرضنا حق لنا ونرفض بقاء الاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من ترابنا
-
19:11
منظمة الصحة العالمية: تفشي "إيبولا" في الكونغو الديمقراطيّة يخرج عن السيطرة
-
18:56
منظمة الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يخرج عن السيطرة
-
18:37
سي بي إس عن مسؤول إسرائيلي: لم يطلب منا المشاركة في أي تحركات عسكرية ضد إيران
-
18:36
سي بي إس عن مسؤول إسرائيلي: لسنا على علم بأي قرار لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران
-
18:21
وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يجتمعون الثلاثاء لبحث أزمة سبتة والمهاجرين
