في ظل استمرار الحرب مع روسيا واعتمادها المتزايد على التكنولوجيا لتعويض نقص الموارد البشرية، كثفت أوكرانيا جهودها لاستقطاب أحدث الابتكارات العسكرية من مختلف أنحاء العالم.
ولم تعد المهمة تقتصر على تطوير الطائرات المسيّرة محلياً، بل أصبحت تعتمد أيضاً على شبكة من "كشافة التكنولوجيا" تضم مقاتلين أوكرانيين ومتطوعين أجانب وخبراء سابقين في القوات الخاصة، يتولون البحث عن الأنظمة العسكرية الأكثر فاعلية واختبارها ودمجها في ساحات القتال، بحسب "cepa".
ويؤكد مسؤولون ومقاتلون، أن هذه الفرق أصبحت جزءاً أساسياً من إستراتيجية كييف للحفاظ على تفوقها النوعي أمام الجيش الروسي، خاصة مع تحوّل الحرب إلى سباق متسارع في الابتكار العسكري.
جسر بين الشركات الغربية وساحة المعركة
يقول برايان بيكنز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأميركية قاتَل إلى جانب القوات الأوكرانية، إن معظم الألوية التي تمتلك وحدات متقدمة للطائرات المسيّرة تضم أيضاً كشافة متخصصين في التكنولوجيا، بينما تمتلك الاستخبارات العسكرية الأوكرانية فِرقاً مماثلة تعمل في الخارج، ويشارك فيها خبراء أجانب.
وتقوم هذه الفرق بالبحث عن المعدات الواعدة والتواصل مع شركات الدفاع الغربية، واختبار الأنظمة الجديدة في ظروف القتال الفعلية، قبل تقديم توصيات بشأن اعتمادها أو تطويرها.
ويشير بيكنز إلى أن العلاقة أصبحت متبادلة، إذ تتواصل شركات غربية بشكل مستمر مع المقاتلين الأوكرانيين لاختبار منتجاتها في ساحات المعارك، أملاً في إثبات فاعليتها وتسويقها لاحقاً.
ومن بين هؤلاء الخبراء، مقاتِل من القوات الخاصة النيوزيلندية يحمل الاسم الحركي "أوبي"، يقاتِل في أوكرانيا منذ عام 2022، لكنه يكرّس معظم وقته حالياً لتقييم التقنيات العسكرية الناشئة.
ويقول، إن مهمته تتمثل في تحديد الأنظمة التي يمكن أن تمنح القوات الأوكرانية ميزة عملياتية، والتفاوض مع الشركات المصنعة للحصول عليها، ثمّ الإشراف على دمجها في العمليات العسكرية، موضحاً أن إجادته اللغة الإنجليزية تسهل التواصل بين الشركات الأجنبية والوحدات الأوكرانية.
اختبار المعدات قبل اعتمادها
لا يقتصر عمل كشافة التكنولوجيا على استعراض المعدات الجديدة، بل يشمل تقييم أدائها في ظروف القتال الحقيقية، إذ يرى "أوبي" أن العروض التوضيحية التي تقدمها الشركات لا تكفي للحكم على كفاءة أيّ نظام.
ويقول، إن المشغلين الميدانيين وحدهم قادرون على تحديد ما إذا كانت الطائرة المسيّرة أو أي منظومة جديدة تحل مشكلة حقيقية، أم تضيف تحديات ومخاطر إضافية، مؤكداً أن نحو 90% من عمله يتركز على تقييم التكنولوجيا ودمجها، بينما يخصص النسبة المتبقية لاستخدامها ميدانياً.
ويضيف أن هذا الدور يحقق أثراً أكبر من المشاركة المباشرة في القتال؛ لأن تطوير نظام ناجح قد يفيد عشرات الوحدات في آن واحد.
الطائرات المسيّرة تغير قواعد اللعبة
ومن أبرز الأمثلة على نجاح هذه الجهود، إدخال الطائرات المسيّرة متوسطة المدى التي استخدمت لاستهداف خطوط الإمداد الروسية داخل الأراضي المحتلة.
كما نجح لواء "آزوف" في توسيع مدى عملياته بعد دمج طائرات "هورنت" الأمريكية مع شبكة "ستارلينك"؛ ما منحها قدرة أكبر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى وأثار مفاجأة لدى القوات الروسية.
لكن بيكنز يشير إلى أن تعاون الشركات الغربية ليس دائماً بالمستوى المطلوب، موضحاً أن كثيراً منها يرسل دفعات صغيرة من المعدات لاختبارها، ثمّ يستخدم عبارة "مجرّبة في ساحة المعركة" لأغراض التسويق دون الاستمرار في دعم القوات الأوكرانية.
حرب استنزاف تكنولوجية
ويجمع قادة الوحدات الأوكرانية على أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تقوم على الابتكار السريع، حيث يمكن أن تتغير موازين القوى خلال أسابيع قليلة بفضل تطوير نظام جديد أو تحديث طائرة مسيّرة.
ويقول هيورهي فولكوف، قائد وحدة "العيون الصافية" للطائرات المسيّرة، إن كل تقنية جديدة توسع مدى الضربات الأوكرانية تمنح القوات أفضلية مباشرة، مشيراً إلى أن ميزة أوكرانيا تكمن في سرعة الابتكار والتنفيذ، بينما تعتمد روسيا على التفوّق العددي والإنتاج واسع النطاق.
ورغم ذلك، تواجه كييف تحدياً يتمثل في نقص الكوادر البشرية، إذ يوضح قادة ميدانيون أن الحاجة المستمرة إلى الطيارين والمقاتلين تجعل تخصيص أفراد للبحث والتطوير أمراً صعباً.
كما يشير بعض المسؤولين إلى أن الوحدات العسكرية لا تتبادل دائماً خبراتها التقنية، خشية نقص الإمدادات إذا انتشر استخدام المعدات الناجحة بين مختلف التشكيلات.
روسيا تواكب سباق الابتكار
في المقابل، لم تقف موسكو مكتوفة الأيدي، إذ أنشأت مركز "روبيكون" لتسريع تبني التقنيات العسكرية الجديدة، وإنْ كان يعتمد نموذجاً أكثر مركزية يبطئ عملية الابتكار مقارنة بالنموذج الأوكراني.
ومع ذلك، تتميز روسيا بقدرتها على تعميم التقنيات الناجحة بسرعة كبيرة بعد إثبات فاعليتها، كما حدث مع الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد" التي أصبحت تنتجها وتستخدمها على نطاق واسع.
ومع استمرار الحرب وتحوّلها إلى سباق مفتوح في التكنولوجيا، باتت فرق كشافة التكنولوجيا تمثل أحد أهم عناصر القوة في الجيش الأوكراني، إذ تراهن كييف على الابتكار العالمي لتعويض محدودية مواردها البشرية، في معركة يتزايد فيها تأثير الذكاء التقني على حساب التفوق العددي.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:16
"نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وقطريين: المفاوضات لإعادة فتح مضيق هرمز تحرز تقدماً.
-
23:00
جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة حداثا في جنوب لبنان.
-
22:52
سعر برميل خام برنت يتراجع بنسبة 5.26% ليهبط إلى 79.36 دولاراً.
-
22:20
وكالة "فارس" عن الحرس الثوري: الاتفاق بين إيران وعُمان لن يكون كافيا لاستعادة حركة هرمز دون استجابة أميركا لشروطنا.
-
22:07
انفجار جسم من مخلفات الحرب على طريق تولين ـ وادي الحجير
-
22:02
"الوكالة الوطنية": سوريا قررت إغلاق معبر العريضة مع لبنان 15 يومًا بسبب الأعمال
