اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رحّب صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، بـ "تسارع تعافي الاقتصاد" في سوريا، بعد زيارة بعثته إلى البلاد في نهاية تموز الفائت، بهدف إجراء تقييم للأوضاع الاقتصادية فيها.

وقال رئيس بعثة المؤسسة إلى سوريا، رون فان رودن، إن الاقتصاد السوري يتسارع في تعافيه، إذ تتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين.


توقعات بنمو الاقتصاد إلى أكثر من 10%

وتوقع رودن أن تصل معدلات النمو في العام 2026 إلى أكثر من 10%، بعد "التغيير السياسي، وعودة نحو 1,5 مليون لاجئ، وإعادة اندماج سوريا تدريجياً في الاقتصادين الإقليمي والعالمي".

وأشار إلى اتفاق على برنامج واسع للمساعدة الفنية تم الاتفاق عليه للمرحلة المقبلة، خصوصاً في مجال الإصلاحات المالية، مع تركيز نشاطات بناء القدرات على إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، بما يشمل السياسات الضريبية والإدارة الضريبية والجمركية وإدارة الدين العام وتطوير أسواق المال المحلية.

أما في مجال إصلاح القطاع المالي، فستركز النشاطات على "إعداد التشريعات واللوائح الجديدة للقطاع المصرفي، وإعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتعزيز الرقابة المصرفية، وتعزيز إطار مكافحة غسل الأموال، ودعم المصرف المركزي في تطوير وتنفيذ إطار مناسب للسياسة النقدية".

ويعود الانتعاش الاقتصادي، وفق الصندوق، لـ "تعافي القطاع الزراعي، وتوسّع إنتاج المحروقات وتحسن إمدادات الكهرباء، واستمرار نمو قطاعي التجارة والخدمات، وتواصل عودة اللاجئين".


"ليست المؤشرات كلها إيجابية"

في المقابل، اعتبر الصندوق أن المؤشرات ليست بأكملها إيجابية، إذ إن التضخم الذي تباطأ بشكل ملحوظ خلال عام 2025 "ارتفع بصورة كبيرة خلال عام 2026".

وأرجع رودن هذا الارتفاع إلى "ارتفاع أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية، بسبب التوترات الإقليمية، فضلاً عن تحسن الطلب المحلي".

ولفت أيضاً إلى عوامل أخرى، مثل "الزيادات في أجور القطاع العام، وإن كانت هذه الزيادات قد بدأت من مستويات متدنية جداً، فإنها تساهم في تحسين مستويات المعيشة".

وأشار الصندوق إلى "تحسّن ملحوظ" على صعيد أداء المالية العامة، لافتاً إلى تسجيل "فائض محدود" في موازنة العام 2025، متوقعاً "ارتفاع الإيرادات بشكل كبير خلال عام 2026، مع تحقيق زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية والجمركية في النصف الأول من العام".

وتبقى التحديات كثيرة، بحسب الصندوق، خصوصاً بسبب "ضخامة الحاجات الإنسانية والتنموية" التي تستلزم "تقديم دعم مالي دولي قوي وسريع".

وحتى الآن، لم تطلب الحكومة الانتقالية في سوريا برنامج مساعدات من صندوق النقد، إذ أي طلب من هذا النوع سيكون مشروطاً بإعادة جدولة الدَين الخارجي للبلاد، أو إعادة هيكلته.

في المقابل، استأنف البنك الدولي قبل نحو عام برامجه للمساعدة في سوريا.