اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعدّت وكالة "فرانس برس" تقريراً عن كنيس "رافي نيا" اليهودي في طهران، الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في 7 نيسان الماضي، مسلّطةً الضوء على حجم الدمار الذي لحق بالمكان ومحاولات أبناء الجالية اليهودية في إيران إنقاذ الكتب المقدسة ولفائف التوراة من تحت الأنقاض.

"كانت صفحات الكتب المقدسة تتناثر في الشارع، فبدأت بجمعها الواحدة تلو الأخرى"، بهذه الكلمات روت مرجان لـ"فرانس برس" ما عاشته في الساعات الأولى التي أعقبت الغارة.

ووصلت مرجان إلى زقاق مالك، بالقرب من المركز التاريخي لطهران، قبل بزوغ الفجر، بعدما أيقظتها صديقة من الحي وأبلغتها، قرابة الساعة الثانية والنصف صباحاً، بأنّ كنيس "رافي نيا" تعرّض لثلاث غارات جوية إسرائيلية.

وقالت: "هرعتُ إلى مكان الحادث. كان الكنيس والمبنى المجاور قد دُمّرا بالكامل"، مضيفةً أنّ فرق الإنقاذ والهلال الأحمر وقوات الباسيج كانت قد وصلت إلى المكان، إلى جانب متطوعين يرتدون سترات تحمل شعار الحرس الثوري ويعملون على إزالة الأنقاض، فيما تناثرت صفحات الكتب المقدسة في الشوارع المجاورة.

ووصفت مرجان المشهد بـ"المروّع"، مشيرةً إلى أنّ السكان الذين فروا من منازلهم مذعورين عادوا لإنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم، فيما بدت الصدمة على وجوه الجيران الذين اعتادوا الترحيب بأبناء الجالية ومرافقتهم إلى الكنيس.

ويقع كنيس "رافي نيا" في نهاية زقاق في شارع فاريمان، ولم يكن مجرد مكان للعبادة، بل شكّل أيضاً فضاءً اجتماعياً للجالية اليهودية.

ويعود المبنى إلى عقود مضت، حيث أتاحه مالكه عبد الرحمن رفيع نيا للجالية اليهودية عام 1958.

ومنذ منتصف القرن العشرين، استضاف شعائر دينية واجتماعات رابطة الخريجين اليهود في إيران، التي تنتمي إليها مرجان.

وقالت مرجان: "أردنا أن يبقى هذا الكنيس مكاناً نابضاً بالحياة. كان دائماً يقصده الناس. تقام فيه الأنشطة وتجتمع فيه العائلات"، مضيفةً أنّ الذكريات التي عاشوها في المكان تجعل تدميره أكثر إيلاماً.

وكان الكنيس خالياً لحظة وقوع الغارة، لكن التحدي التالي تمثّل في إنقاذ لفائف التوراة القديمة التي بقيت تحت أطنان من الأنقاض.

وحاول المصلون إنقاذ ما أمكن من الكتب المقدسة، وجمعوا ما عثروا عليه في الزقاق وعلى قارعة الطريق، رغم عدم السماح لهم بدخول موقع التفجير.

وطلب مسؤولو الكنيس من الجرافات وقف إزالة الأنقاض خشية تدمير لفائف التوراة الموجودة قرب تابوتها، وهو ما وافق عليه رئيس فرق الإنقاذ، وفق مرجان، لتُرفع الأنقاض المحيطة بها يدوياً.

وبعد خمسة أيام، عُثر على اللفائف المقدسة، وكانت جميعها تقريباً في حالة جيدة، بعدما ساهمت الصناديق الخشبية المتينة التي حُفظت داخلها في حمايتها.

من جهتها، قالت الباحثة في التخطيط العمراني نارسيس م. سهرابي، التي أمضت سنوات في دراسة أماكن التجمعات اليهودية في طهران، إنّ خبر استهداف الكنيس أثار صدمتها، متسائلةً: "كيف يُعقل أن يُستهدف مبنى صغير متواضع، يكاد لا يُرى، يقع في شارع مسدود بوسط طهران؟".

وأوضحت سهرابي، التي تعرف موقع "رافي نيا" جيداً، أنّه لم تكن هناك أي لافتة تشير إلى أنّ المبنى كنيس، لافتةً إلى أنّ هذه الخصوصية تتسم بها العديد من المعابد اليهودية في إيران، "لكن ذلك لم يحمِ رافي نيا من الصواريخ الإسرائيلية".

وأضافت الباحثة الفرنسية - الإيرانية، التابعة لمختبر "لاديس" في جامعة باريس نانتير ومركز الدراسات الإيرانية في الأكاديمية النمساوية للعلوم، أنّ أبواب المكان كانت مفتوحة دائماً، وكان طابقه السفلي يضم مطعماً كوشير ونباتياً، فيما اعتادت عائلات الحي الاجتماع فيه بصورة منتظمة.

وقالت إنّ الاحتلال الإسرائيلي دمّر "مكاناً للعبادة، ومكاناً للذاكرة والتواصل الاجتماعي للجالية اليهودية الإيرانية أيضاً".

وتشير ميريام نيسيموف،وهي إسرائيلية ومؤلفة كتاب "من كورش إلى الخميني: يهود إيران"، إلى أن "إيران لا تزال موطنا لأكبر جالية يهودية أصلية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل".

وعلى عكس معظم الدول المجاورة، "لم يغادر اليهود الإيرانيون البلاد جماعيا بعد العام 1948 وإعلان إسرائيل".

وتوضح أن "وتيرة الهجرة كانت أبطأ بكثير. فقد بقي الكثيرون منهم في إيران بدافع التمسك بتراث يعود لأكثر من 2500 عام".

ويذكر أنه بعد الاعتداءات الإسرائيلية في نيسان الماضي، وعدت السلطات الإيرانية بإعادة بناء كنيس "رافي نيا" وإدراج المبنى كموقع للتراث الوطني.

"ويرجح أيضا أن يتم تحويل هذا المكان جزئيا إلى متحف لإحياء ذكرى هذا الحدث"، وفق سيد رضا صالحي أميري، وزير السياحة والتراث الثقافي الإيراني.

وأضاف: "سيبقى في الذاكرة التاريخية للإيرانيين والعالم والأجيال القادمة، حتى يعرف العالم أن نظام قتل الأطفال هاجم قلب إيران وأن هذه الجريمة يجب أن تُكتب في تاريخ هذا البلد".

الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله