اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى التحوّل من سباق تقليدي بين الولايات المتحدة والصين إلى منافسة بين نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والمغلقة، مع صعود نماذج صينية مفتوحة المصدر أثارت نقاشاً حول مستقبل الصناعة.

ووفق ما أوردته مجلة "Fortune"، جاء الإصدار الجديد من نموذج "ديب سيك في4 فلاش" ليعزز هذا التحوّل، بعدما أشارت تقييمات مستقلة إلى قدرته على منافسة نماذج غربية متقدمة، مع تكلفة تشغيل أقل وحاجة إلى عتاد أقل مقارنة بالأنظمة المنافسة.

وتأتي هذه التطورات في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة قيوداً على تصدير تقنيات الحوسبة المتقدمة إلى الصين؛ بهدف الحد من وصولها إلى القدرات اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه القيود دفعت الشركات الصينية إلى تطوير خوارزميات أكثر كفاءة والاعتماد على بنى مفتوحة المصدر، وفقاً لتحليلات حول تطور القطاع.

وشهدت الفترة الأخيرة صعود نماذج صينية مثل "ديب سيك في4" و"جي إل إم-5 .2" و"كيمي كيه3"، التي أسهمت في إعادة تشكيل المنافسة مع النماذج المغلقة التي طورتها شركات أميركية كبرى. ويرى مؤيدو النماذج المفتوحة أن الفجوة بينها وبين الأنظمة المتقدمة أصبحت محدودة، بعدما كانت النماذج المغلقة تتصدر اختبارات الأداء لسنوات.

وبحسب منصة التقييم المستقلة "Artificial Analysis"، فإن نموذج "ديب سيك في4 فلاش" يقل بفارق نقطة واحدة فقط عن نموذج "جي بي تي-5 .6 لونا" في مؤشر الذكاء، بينما تظل تكلفته لكل مهمة أقل بنحو 60% حتى بعد خفض أسعار النموذج الأمريكي بنسبة 80%.

وأثارت هذه التطورات انتقادات من بعض المعلقين الأميركيين الذين اتهموا الشركات الصينية باستخدام تقنيات تقطير النماذج المتقدمة للحفاظ على انخفاض التكاليف مع تحقيق أداء مرتفع، فيما رأى آخرون أن انتشار النماذج منخفضة التكلفة قد يمثل ضغطاً على شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية.

في المقابل، تشير تحليلات أخرى إلى أن القيود الأميركية على الرقائق المتقدمة دفعت الشركات الصينية إلى التركيز على تحسين بنية النماذج بدلاً من الاعتماد على زيادة القدرة الحوسبية، كما أن نشر أوزان النماذج بشكل مفتوح سمح بالاستفادة من مجتمع البحث العالمي وساعد على تقليل تكاليف تطوير وتشغيل البنية التحتية.

ولا يعني الاعتماد على النماذج المفتوحة غياب فرص تحقيق الأرباح؛ إذ تعتمد العديد من الشركات على تقديم خدمات تشغيل وإدارة هذه النماذج مقابل رسوم، على غرار نموذج الأعمال المستخدم في البرمجيات مفتوحة المصدر.

كما أثار انتشار النماذج المفتوحة نقاشاً حول مخاوف البيانات والأمن؛ إذ يرى مؤيدوها أن استخدام الاستضافة الذاتية أو مزودي خدمات داخل الولايات المتحدة يمكن أن يحافظ على حركة البيانات داخل البلاد.

وفي الولايات المتحدة، بدأت مواقف عدد من شركات التكنولوجيا والمستثمرين تجاه النماذج المفتوحة تتغير، مع دعوات متزايدة لدعم هذا الاتجاه. كما تحوّلت بعض الشركات من التركيز على مخاوف الملكية الفكرية إلى التركيز على قضايا السلامة.

ويطرح الجدل حول الذكاء الاصطناعي المفتوح إمكانية التعاون بين الولايات المتحدة والصين بشأن معايير السلامة والحوكمة، رغم استمرار المنافسة بين البلدين في المجالات المرتبطة بالأمن القومي.

ويرى مؤيدو هذا الاتجاه أن التعاون في الاستخدامات المدنية للذكاء الاصطناعي قد يقلل من سباق مكلف بين القوى الكبرى، في وقت تتوقع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة إنفاق نحو تريليون دولار على الاستثمارات الرأسمالية في الذكاء الاصطناعي اعتباراً من عام 2026.

وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يرتبط بشكل متزايد بقدرة النماذج المفتوحة على المنافسة من حيث الأداء والتكلفة، وسط استمرار الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والمنافسة والأمن.


الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله