اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شكلت الرسوم الجمركية أداة مفضلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في إدارة الملف الاقتصادي منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى ترامب أن هذه الضرائب على الواردات تعزز الصناعة المحلية، وتوفر فرص عمل جديدة، في حين يؤكد ناقدوه أنها تسببت في رفع الأسعار على المستهلك الأميركي، ودفعت الاقتصاد العالمي نحو الاضطراب والأذى.

ما هي الرسوم الجمركية وكيف تعمل؟

الرسوم الجمركية هي ضرائب تُفرض على البضائع المستوردة، وعادة ما تُحسب كنسبة مئوية من قيمة السلعة، وتُعني فرض رسم بنسبة 10% على منتج سعره 10 دولارات، إضافة دولار واحد كضريبة، لترتفع التكلفة الإجمالية إلى 11 دولاراً.

وتُسدد هذه الضريبة للحكومة عبر الشركات التي تستورد المنتجات الأجنبية، والتي قد تنقل جزءاً من التكلفة أو كاملها إلى عملائها، أي المستهلكين والشركات الأمريكية، أو قد تلجأ لخفض حجم وارداتها.

لماذا يلجأ ترامب للرسوم؟

يشدد ترامب على أن الرسوم الجمركية تزيد الإيرادات الضريبية للدولة، وتشجع المستهلكين على شراء المنتجات المحلية، وتجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل الأميركي.

وكانت مناطق عدة في الولايات المتحدة قد شهدت تراجعاً اقتصادياً حاداً بعدما أدت اتفاقيات التجارة حرة إلى نقل الوظائف الصناعية إلى الخارج، على ما أوردت " bbc".

كما يسعى ترامب إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي، أي الفجوة بين قيمة المنتجات التي تشتريها واشنطن من الدول الأخرى وتلك التي تبيعها لها، حيث يرى أن الدول التي تبيع للولايات المتحدة أكثر مما تشتري منها تُعد "مخادعة"، وأن الرسوم تصحح هذا الخلل.

وفي شهر شباط الماضي، قضت المحكمة العليا الأميركية بأن ترامب تجاوز صلاحياته عندما استخدم سلطات الطوارئ لفرض رسوم جمركية على دول محددة دون موافقة الكونغرس.

وشمل القرار جميع الرسوم المفرودة بموجب "قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ" (IEEPA)، بما في ذلك الرسوم الأولى المعلنة أواخر 2025 ضد مكسيكو وكندا والصين، إضافة إلى تلك المعلنة في شهر نسيان 2025 ضمن ما سمي بـ"يوم التحرير"، والتي حددت نسباً تصل إلى 50% على عشرات الدول، مثل: كامبوديا، وفيتنام، وماليزيا.

ونتيجة للقرار، أُعيد نحو 100 مليار دولار (74 مليار جنيه إسترليني) للشركات المتضررة، وهو ما يمثل نحو 60% من إجمالي 166 مليار دولار تم تحصيلها. ولا تزال سلطات التجارة تراجع طلبات استرداد بقيمة 29 مليار دولار، فيما يظل 1.6 مليار دولار معلقاً لعدم تقديم المستوردين بياناتهم المصرفية.

واعتمد ترامب على "المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974" لفرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% على كافة الواردات العالمية.

وبعد انقضاء تلك الرسوم في الـ24 من شهر تموز الماضي، حلت محلها رسوم تراوحت بين 10% و12.5% على جميع البضائع القادمة من أكبر 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، بما فيها: المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والصين، وذلك بموجب "المادة 301" بذريعة تقاعس هؤلاء الشركاء عن معالجة ملف العمل القسري.

ورداً على ذلك، رفعت 25 ولاية أمريكية (تخضع لحكم الديمقراطيين) دعاوى قضائية واصفة الرسوم بأنها "تعسفية ومخالفة للقانون"، واتهمت الإدارة باتخاذ ملف العمل القسري ذريعة للاستمرار في فرض الضرائب.

كما استخدم ترامب "المادة 301" لفرض ضريبة بنسبة 25% على بضائع برازيلية محددة بدعوى إضرار سياساتها بالتجارة الأمريكية، وأعلن فرض رسم بنسبة 50% على منتجات كندية متنوعة بموجب "المادة 338 من قانون الرسوم لعام 1930"، رداً على ما وصفه بـ "المعاملة غير العادلة" للسيارات، والألبان، والمنتجات الكحولية الأمريكية.

ما هي الرسوم المطبقة على المملكة المتحدة؟

وكانت المملكة المتحدة قد توصلت، في شهر حزيران 2025، إلى اتفاق يحدد رسم 10% على معظم بضائعها، وهو ما لم يتغير مع القرارات الأخيرة، باستثناء إلغاء الرسوم على واردات الويسكي، وهو وعد وفّى به ترامب عقب الزيارة الرسمية التي قام بها الملك لاهي إلى الولايات المتحدة هذا العام.

وفي العام 2024، بلغت صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة نحو 58 مليار جنيه إسترليني (تركزت في السيارات والآلات والمنتجات الدوائية). وبموجب اتفاق 2025، تطبق نسبة 10% على أول 100 ألف سيارة بريطانية تصدر سنوياً، فيما تخضع أية أعداد إضافية لرسم بنسبة 25%. كما تخضع صادرات الصلب البريطانية لرسوم بنسبة 25%، مقارنة بـ 50% على منتجات الصلب والألومنيوم من بقية دول العالم.

هل ارتفعت الأسعار على المستهلك الأميركي؟

أعلنت شركات كبرى مثل "تارغت" و"ولمارت" و"أديداس" أنها ستنقل تكلفة الرسوم إلى المستهلكين، مما أدى إلى ارتفاع أسعار منتجات شملت الألعاب والأجهزة المنزلية والأثاث وبعض المواد الغذائية، إضافة إلى منتجات مُصنعة محلياً تعتمد على مكونات مستوردة.

وأشار تقدير لبنك "جولدمان ساكس" في شهر تشرين الأول 2025 إلى أن 55% من تكلفة الرسوم تحمّلها المستهلكون، بينما أكدت دراسة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في شهر نيسان أن الرسوم الشاملة لعام 2025 تسببت في موجة تضخمية هذا العام.

في المقابل، يواصل البيت الأبيض التأكيد على أن المردود الإيجابي للرسوم يتطلب وقتاً، مستشهداً بتعهات استثمارية ضخمة لشركات ودول داخل الولايات المتحدة. ورغم هذه العوائق، ارتفعت الواردات الأمريكية بنسبة 4% خلال العام 2025.

تداعيات الرسوم على الاقتصاد العالمي

واجه ترامب اتهامات بإرباك الاقتصاد العالمي فور إعلانه حزمة الرسوم الأولى لولايته الثانية أواخر 2025، حيث شهدت أسهم الأسواق العالمية وتراجعت قيمة الدولار هبوطاً حاداً.

ورغم التعافي الجزئي للأسواق والدولار لاحقاً، استمر عدم اليقين المحيط ببيئة التجارة الدولية، مما دفع حلفاء للولايات المتحدة إلى البحث عن أسواق بديلة في عملية وصفها خبراء بـ"إعادة هيكلة" التجارة العالمية.

وفي شهر كانون الثاني 2026، أكد صندوق النقد الدولي أن الرسوم "تسببت بوضوح في تباطؤ النشاط العالمي"، محذراً من أن استمرار التوترات التجارية يهدد النمو الاقتصادي، لا سيما مع حدوث اضطرابات في إمدادات النفط والأسمدة العالمية جراء حرب إيران، ما زاد من الضغوط التضخمية.


الأكثر قراءة

لبنان بالانتظار: ما بعد انتخابات الكنيست والكونغرس قاسم يعلن انفتاحه على المفاوضات مع دمشق... وصمت سوري يقابله