حقق زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إيرادات أجنبية قياسية تصل إلى 22 مليار دولار بين عامي 2022 و2025، وفق تحليل أجرته وكالة "بلومبرغ" استناداً إلى سجلات التجارة الرسمية وصور الأقمار الصناعية ومعلومات استخباراتية وبحوث خارجية.
ويقارب مبلغ الـ 22 مليار دولار أربعة أضعاف ما جمعته بيونغ يانغ خلال السنوات الأربع السابقة، مباشرة بعد فرض عقوبات الأمم المتحدة الرامية إلى حرمان النظام من العملات الصعبة اللازمة لتطوير برنامجه النووي.
وبحسب "بلومبرغ"، يمتلك كيم اليوم أموالاً تحت تصرفه أكثر من أي وقت مضى خلال حكمه الذي امتد 15 عاماً، إذ نجحت "ديكتاتورية" عائلته في تجاوز القيود الدولية عبر مصادر دخل متعددة، أبرزها مبيعات الأسلحة إلى روسيا، وعمليات سرقة العملات المشفرة، والتجارة المتزايدة مع الصين.
ومنذ كورونا 2020، ومن أزمة الجوع وإغلاق الحدود خلال الجائحة، مضت البلاد إلى ازدهار نسبي يعزز الترسانة النووية والتقليدية، فيما يبرز كيم كقائد لقوة نووية متنامية، بعد أن كان يُنظر إليه كديكتاتور متقلب لدولة منعزلة.
ورغم أن جزءاً كبيراً من العائدات يبقى خارج البلاد بسبب منع كيم من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، وأن بعض المدفوعات تتم على شكل سلع أو نقل تكنولوجيا، فإن الأرقام ترسم صورة نظام تجاوز التهرب البسيط من العقوبات، كالتزوير وتهريب التبغ، إلى مشاريع أكثر ربحية.
وباتت كوريا الشمالية أكثر ثراء وقدرة على تشكيل تهديد أكبر، إذ يصف أندريه لانكوف، المتخصص في الدراسات الكورية ومدير مجموعة كوريا للمخاطر، الوضع بقوله إن بيونغ يانغ في وضع أقوى من أي وقت مضى خلال السنوات الـ35 الماضية.
ويضيف أن الأموال المتأتية من بيع الأسلحة لروسيا كانت بمثابة "فوز باليانصيب"، بينما يمثل الدعم المتجدد من الرئيس الصيني شي جين بينغ "معاشاً تقاعدياً" مضموناً.
نقطة التحول
بدأت نقطة التحول مع بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، فمع استنزاف مخزونات موسكو من الذخائر، اتجهت إلى بيونغ يانغ بحثاً عن مدفعية من الحقبة السوفيتية، وبحلول نهاية العام الماضي، زوّدت كوريا الشمالية روسيا بما يصل إلى 50% من احتياجاتها من ذخيرة عيار 122 ملم و152 ملم، وفق تقديرات الاستخبارات الأوكرانية.
كما أرسلت بين 16 ألفاً و22 ألف جندي مقابل نحو ألفي دولار شهرياً لكل جندي، حسب تقديرات كوريا الجنوبية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إذ يحصل النظام في بيونغ يانغ على مدفوعات إضافية عن كل حالة وفاة، وقد قُتل الآلاف، بمن فيهم من انتحروا تفادياً للأسر.
ويرى النائب الكوري الجنوبي كانغ دايسيك، العضو في لجنة الدفاع البرلمانية، أن التعاون العسكري لم يعد مجرد قضية دبلوماسية أو أمنية، بل أصبح مصدراً رئيسياً للدخل يدعم الاقتصاد الكوري الشمالي.
أقوى أداء
يقدر بنك كوريا أن اقتصاد جارته نما بنسبة 3.5% في 2025، مسجلاً التوسع السنوي الثالث على التوالي، بعد أقوى أداء له منذ تشديد العقوبات في العام السابق.
وانعكس التحسن على العاصمة بيونغ يانغ، إذ يشهد أفق المدينة تحولاً جذرياً بفضل موجة البناء، وتكتظ شوارعها التي كانت خالية بالسيارات الصينية الخاصة.
كما ارتفع حجم التبادل التجاري مع الصين في حزيران إلى أعلى مستوى منذ فرض العقوبات، وشملت الواردات سلعاً رياضية وترفيهية بقيمة 1.2 مليون دولار، مثل كرات تنس الطاولة وألواح التزلج وأجهزة المشي.
وأطلق كيم مشروع هواسونغ السكني الذي يضم 50 ألف شقة، معتبراً إياه نموذجاً لمدينة كورية شمالية حديثة، فيما يلاحظ زوار العاصمة زيادة في استخدام الهواتف الذكية عبر شبكة إنترانت محلية لشراء الطعام أو طلب سيارات الأجرة.
مردود عسكري
على الصعيد العسكري، ضخ كيم رؤوس الأموال في برنامج نووي متسارع يضعه على مسار منافسة مخزون فرنسا من الأسلحة النووية خلال العقد المقبل، إذ كشفت البلاد عن مدمرتين تزن كل منهما 5 آلاف طن، أكبر سفينتين حربيتين في تاريخها، إحداهما مسلحة بما يبدو نظام الدفاع الجوي الروسي "بانتسير-إم".
يؤكد مسؤول في القوات الأمريكية في كوريا أن عمليات نقل التكنولوجيا الروسية مكنت بيونغ يانغ من تقليص جداول تطوير أسلحتها. كما تشير تقارير إلى تعاون في إنتاج طائرات دون طيار هجومية، وتحسين صواريخ باليستية تتجاوز النسخ البسيطة للمنظومات الروسية.
ولا يقتصر الدخل على روسيا، فقد جمع كيم جيشاً من قراصنة العملات الرقمية يُعد الأكبر في العالم، حيث تمثل المجموعات المرتبطة ببيونغ يانغ أكثر من 70% من سرقات العملات المشفرة العالمية، مقارنة بنحو 30% في 2017، وفق شركة TRM Labs، كما تُغسل الأموال المسروقة غالباً عبر وحدات الجريمة المنظمة الصينية مقابل حسابات نظيفة باليوان أو الدولار
خارجياً، تحسنت العلاقات مع الصين أيضاً، وقف كيم إلى جانب زعيمها شي جين بينغ، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ببكين في أيلول الماضي، وانضمت إليه ابنته المراهقة جو آي، في إشارة إلى احتمال كونها خليفته.
كما استقبل كيم خلال هذ السنوات شخصيات من سنغافورة وإندونيسيا وبيلاروسيا وفيتنام، موسعاً شبكة علاقاته، كاسراً حدود العزلة الدولية.
ترى جيني تاون، الزميلة البارزة في مركز ستيمسون، أن كوريا الشمالية لم تعد بحاجة ملحة للتفاوض مع الولايات المتحدة أو كوريا الجنوبية بشأن أسلحتها النووية، فقد أثبتت قدرتها على التكيف مع العقوبات المستمرة، ووجدت في مقاومتها روحاً من التضامن مع تآكل بعض الأعراف الدولية.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:28
رئاسة الجمهورية: رئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميّل أطلع الرئيس عون على سير العمل في المجلس
-
12:27
الجيش اللبناني: إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف إسرائيلي معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري - صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام
-
12:17
الوكالة الوطنية: أهالي الدريب-عكار يعتصمون رفضًا لنقل نفايات طرابلس ومناطق أخرى إلى مكب سرار ويلوحون بخطوات تصعيدية
-
12:11
انفجار كبير يهز العاصمة موسكو وضواحيها
-
12:01
الراعي من قصر بعبدا: "منذ العام 1965 حتى اليوم أي منذ تطويب القديس شربل أصبح لدينا 15 قديسا وطوباويا وهذا يعني أن السماء مفتوحة وتخاطب اللبنانيين كي يثقوا بأنفسهم ووطنهم ودولتهم".
-
11:55
الراعي من بعبدا: المدارس الكاثولوكية في الجنوب لا تزال مفتوحة وتعالج موضوع الاقساط ونحن مع أهل الجنوب ونطالب بعودتهم واعادة الاعمار
