اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

رجّح مستثمرون ومحللون أن يشكل التدخل الأميركي الياباني غير المسبوق لدعم الين محطة مفصلية في أسواق العملات العالمية، مع توقعات بأن يؤثر على تحركات المتداولين واستراتيجيات البنوك المركزية في مواجهة تقلبات أسعار الصرف.

وأوضحت شبكة "سي إن بي سي"، في تقرير نشرته الخميس، أن اليابان سبق أن تدخلت في سوق العملات لدعم الين، إلا أن التحرك الأخير اتخذ طابعًا استثنائيًا من حيث الحجم والدعم السياسي، بعدما حظي بمساندة واشنطن. ووفقًا للتقارير، جرى تنفيذ التدخل عبر تداولات زوج "اليورو-ين" بدلًا من استهداف زوج "الدولار-ين" بشكل مباشر، في خطوة عكست تنسيقًا غير مسبوق بين البلدين.

ويعتبر بعض المستثمرين هذه خطوة بأنها هامة، إذ يقول مدير الخبراء في مجموعة مونكس، جيسبر كول: "نجحت وزارة المالية اليابانية ووزارة الخزانة الأميركية في تسخير الين كسلاح".

وأضاف أن "هذا التدخل تجاوز إدارة النقد الأجنبي التقليدية، إذ وظّفت الدولتان ميزانياتهما العمومية العامة بالتنسيق للتأثير على نفسية السوق".

وتابع كول: "عندما يتم إنفاق الأصول الوطنية النادرة بشكل متزايد ومتزامن على الهدف نفسه من قبل دولتين سياديتين كبيرتين، فسيتعين على الأسواق أن تستمع".

وكان التدخل المنسق أول عملية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ عام 1998، وأول تدخل منسق يشمل البلدين منذ أن تحركت مجموعة السبع لإضعاف الين بعد زلزال عام 2011.  


أداة سياسية

وفي هذا السياق، لفت كول إلى ما يعتبره إشارات سياسية غير مسبوقة، فمن خلال الجمع بين الدعم السياسي والقوة المالية، سعت واشنطن وطوكيو إلى رفع تكلفة المراهنة ضد الين عن طريق وضع ميزانيتين سياديتين على الجانب الآخر من الصفقة.

ويرى البروفيسور إسوار براساد، من جامعة كورنيل، أن هذه الخطوة أقرب إلى كونها خطوة دفاعية، لافتًا إلى أن العملية تشير إلى أن سياسة الصرف الأجنبي أصبحت متشابكة بشكل متزايد مع الجغرافيا السياسية. 

وقال براساد: "من الواضح أن التدخل في سوق العملات قد اتخذ طابعًا جيوسياسيًا"، حيث تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب أكثر استعدادًا لدعم البنوك المركزية للدول التي تعتبرها متوافقة مع أولويات الولايات المتحدة. 

وبحسب الشبكة الأميركية، أشار بعض المحللين إلى أوجه تشابه مع دعم واشنطن للبيزو الأرجنتيني في عهد الرئيس خافيير ميلي، عندما كانت البلاد تعاني من عدم استقرار العملة قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وفي  أيلول وتشرين الأول عام 2025، تدخلت إدارة ترامب بحزمة دعم مستخدمةً صندوق استقرار الصرف التابع لوزارة الخزانة لتوفير مقايضة عملات بقيمة 20 مليار دولار مع البنك المركزي الأرجنتيني، إلى جانب شراء البيزو في السوق المفتوحة.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة "تاكتيكال روتيشن مانجمنت"، مايكل جايد، إن "بيسنت هو القاسم المشترك.. وزارة الخزانة نفسها، وصندوق الاستقرار الأوروبي نفسه، واستراتيجية استخدام عمليات العملات الأجنبية كأداة من أدوات السياسة الخارجية نفسها".  وأضاف "كان هدف الأرجنتين هو دعم صديق".

وبالمثل، قال الاستراتيجي في شركة "كوانتوم ستراتيجيز"، ديفيد روش، إن دوافع واشنطن ربما تجاوزت الاستقرار المالي أو أسواق الخزانة، وأن الاعتبارات السياسية ربما لعبت دورًا أيضًا. 


مخاطر السوق 

وبحسب خبراء استراتيجيين، فإن هذا التدخل قد غيّر الطريقة التي سيفكر بها المستثمرون في العملة.

يقول قال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في شركة "Global X ETFs": "يُغيّر هذا الأمر حسابات تمويل الصفقات تحديدًا... فإذا رأى المستثمرون الآن مخاطر التدخل كتهديد حقيقي ومنسق، فمن المرجح أن يصبحوا أكثر حذرًا في إدارة مراكز بيع الين الكبيرة، وأن يتجهوا نحو عملات تمويل بديلة".

ولطالما كان الين هو العملة المفضلة عالميًا لتمويل عمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة، حيث يقترض المستثمرون بثمن بخس بالين للاستثمار في أصول ذات عائد أعلى في أماكن أخرى. 

وأضاف ليونغ أن النتيجة الأوسع نطاقًا هي أن "سياسة العملة نفسها" قد عادت كمصدر لمخاطر السوق، بعد أن تراجعت أهميتها خلال العقد الماضي.

وإذا ما اتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى عملات تمويل أخرى مثل اليورو، فقد يُعيد ذلك تشكيل مراكزهم في أسواق الصرف الأجنبي الرئيسة.

واتفق ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة "ستيت ستريت" للاستثمار، على أن هذه الحادثة تعني أنه يجب على المتداولين بشكل متزايد مراعاة التطورات الجيوسياسية في أسعارهم.

وقال: "إن أكبر تحول هو أن المتداولين لديهم الآن متغير جديد للتسعير: وظائف رد الفعل على السياسات، وليس فقط أساسيات الاقتصاد الكلي"

الأكثر قراءة

ما هي المبادرة السورية تجاه «حزب الله»؟