اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين ارتفاع مستويات تلوث الهواء وتفاقم أعراض التهاب المفاصل الروماتويدي لدى الأشخاص المصابين بالمرض، في مؤشر جديد على أن تأثير الغبار والدخان والجسيمات الدقيقة قد يمتد إلى أمراض تتجاوز الجهاز التنفسي.

ويُعد التهاب المفاصل الروماتويدي من أمراض المناعة الذاتية، إذ يهاجم جهاز المناعة أنسجة المفاصل، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تشمل الألم والتورم والتيبس، وغالبًا ما تؤثر في اليدين والمعصمين والقدمين.

ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين التعرض لتلوث الهواء وزيادة احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، فإن تأثير الملوثات على الأشخاص الذين يعانون من المرض بالفعل لم يكن واضحًا بالقدر نفسه.

تتبعت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة "حوليات الأمراض الروماتيزمية"، أكثر من ألف مريض مصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي في كوريا الجنوبية على مدى أربع سنوات، بين عامي 2021 و2024.

واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 12.5 ألف زيارة للمرضى إلى العيادات الخارجية، وقارنوا خلالها مستوى نشاط المرض بالتعرض المقدر لستة ملوثات رئيسية في الهواء، من بينها ثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة.

وأظهرت النتائج أن الجسيمات الدقيقة المرتبطة خصوصًا بحركة المرور والأنشطة الصناعية كانت الأكثر ارتباطًا بارتفاع نشاط المرض وتفاقم الأعراض لدى المرضى.

وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تشير إلى أن جودة الهواء قد تكون أحد العوامل البيئية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند التعامل مع التهاب المفاصل الروماتويدي على المدى الطويل.

وقال الباحث الرئيسي إيون بونغ لي، من قسم أمراض الروماتيزم في مستشفى جامعة سيول الوطنية، إن نتائج الدراسة تحمل أهمية بالنسبة إلى سياسات الصحة العامة، مشيرًا إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان تحسين جودة الهواء يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على نشاط المرض.

ودعا الباحثون، في الوقت نفسه، المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي إلى الحد من التعرض لفترات طويلة للهواء الملوث، خصوصًا في الأيام التي ترتفع فيها مستويات الجسيمات الدقيقة.

ولا تزال العلاقة بين التلوث وتفاقم المرض بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الآليات التي قد تفسر هذا الارتباط، إذ لا تثبت الدراسة وحدها أن تلوث الهواء هو السبب المباشر وراء نوبات التفاقم


الأكثر قراءة

أين يُعلّق رأس نتنياهو ...؟!