اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة حديثة عن مفاجأة تتعلق بمنتجات العناية الشخصية والتنظيف المنزلية، بعدما أظهرت نتائج التحاليل وجود مواد كيميائية لم تُذكر على ملصقات العبوات في الغالبية الساحقة من المنتجات التي خضعت للفحص.

وشملت الدراسة 113 منتَجًا ينتمي إلى 12 فئة مختلفة، من بينها مستحضرات العناية بالأطفال، والشامبو، والصابون، وواقيات الشمس، إلى جانب عدد من منتجات التنظيف المنزلية.

ووفق النتائج المنشورة في دورية Environmental Health، احتوى 98% من المنتجات التي جرى تحليلها على مادة كيميائية واحدة على الأقل لم تكن مدرجة ضمن قائمة المكونات المطبوعة على العبوة.

ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ وجد الباحثون أن 85% من المنتجات احتوت على مادة غير معلنة صُنفت على أنها ذات مخاطر صحية معروفة أو محتملة.

التحليل كشف أكثر مما تقوله العبوة

أظهرت الفحوصات وجود فارق كبير بين عدد المواد التي أمكن رصدها داخل المنتجات وبين ما تعرضه الشركات على الملصقات.

ففي المتوسط، تمكن الباحثون من رصد نحو 51 مادة كيميائية في المنتج الواحد، مقابل 16 مكونًا فقط كانت مدرجة على العبوة.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة جينا هوا، إن النتائج تشير إلى أن الاعتماد على قائمة المكونات وحدها قد لا يوفر صورة كاملة عن المواد التي يمكن أن يتعرض لها المستهلك.

وبحسب الباحثين، فإن المستهلك الذي يراجع الملصق بعناية بحثًا عن منتجات يعتقد أنها أكثر أمانًا قد يظل معرضًا لمركبات لم تُذكر ضمن المكونات المعلنة.

ولفتت الدراسة إلى وجود حالات لم تتطابق فيها نتائج التحليل مع بعض الادعاءات التسويقية الموجودة على عبوات المنتجات أو المواقع الإلكترونية للشركات.

فقد عثر الباحثون على مركبات من الفثالات في منتجات حملت ادعاءات بأنها "خالية من الفثالات"، كما رُصدت مواد صناعية في منتجات سُوِّقت على أنها "طبيعية 100%".

وشملت المواد التي ظهرت في بعض العينات مركبات عطرية وبارابين وسيليكونات وأوكسي بنزون، رغم وجود منتجات أعلنت الشركات خلوها من بعض هذه المواد.

كما كشفت التحاليل عن مواد يمكن أن تكون مرتبطة باضطرابات في عمل الغدد الصماء، إلى جانب مركبات أخرى صنفت على أنها قد تؤثر في الهرمونات أو الجهاز التناسلي أو نمو الجنين، أو تزيد احتمالات تحسس الجلد.

هل تعني النتائج أن المنتجات خطرة؟

يشير الباحثون إلى أن العثور على هذه المركبات لا يعني بالضرورة أن الشركات أضافتها عمدًا إلى منتجاتها.

وأوضحوا أن بعض المواد قد تصل إلى المنتج خلال مراحل مختلفة من دورة التصنيع، بدءًا من المواد الخام، مرورًا بمعدات الإنتاج، وصولًا إلى التفاعلات الكيميائية التي تحدث أثناء التصنيع أو التخزين.

كما يمكن أن تنتقل بعض المركبات من مواد التعبئة والتغليف إلى المنتج، أو يتغير التركيب الكيميائي للمنتج نتيجة تبدل الموردين من دون أن تتغير قائمة المكونات المطبوعة على العبوة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند الحديث عن مركبات سبق أن ربطتها دراسات علمية بآثار صحية محتملة، بينها اضطرابات الخصوبة، والإجهاض، والسمنة، والسكري، والحساسية، وبعض أنواع السرطان، مع اختلاف قوة الأدلة العلمية من مادة إلى أخرى.

دعوة إلى تشديد الرقابة

ودعا الباحثون إلى توسيع نطاق اختبارات السلامة لتشمل المنتجات النهائية والمعبأة، وعدم الاكتفاء بالمواد التي تعلن عنها الشركات عند تقييم سلامة المنتجات.

واقترحوا إدخال التحليل الكيميائي غير المستهدف ضمن برامج مراقبة الجودة الدورية، إلى جانب الاختبارات المستخدمة حاليًّا للتحقق من الاستقرار والتلوث الميكروبي والمواد الحافظة.

وفي الولايات المتحدة، وسّع قانون تحديث تنظيم مستحضرات التجميل، المعروف اختصارًا بـMoCRA، الذي أُقر عام 2022، صلاحيات إدارة الغذاء والدواء الأميركية في الإشراف على مستحضرات التجميل.

ومع ذلك، لا تفرض القواعد الحالية بصورة عامة إجراء اختبارات روتينية على المنتجات النهائية للكشف عن جميع الملوثات الكيميائية غير المعلنة.