وجّهت "إسرائيل" بوصلتها السياسية إلى أميركا اللاتينية محققة اختراقات سياسية واقتصادية هامة مع 3 من كبرى دول أميركا الجنوبية، فنزويلا وكولومبيا وكوستاريكا.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط انسداداً سياسياً وجموداً عسكرياً، وسط ترقب لما سيؤول إليه اتفاق إيران وأميركا وخطة السلام في غزة.
وأكدت "إسرائيل" أنها تركز على تعزيز علاقاتها مع أميركا اللاتينية؛ وخصصت وزارة الخارجية 2026 ليكون "عام أميركا اللاتينية"، مما يرسّخ تركيزاً استراتيجياً على توسيع نطاق انخراط "إسرائيل" وتفاعلها في جميع أنحاء المنطقة.
وتمثل أبرز مكتسبات "إسرائيل" داخل أميركا اللاتينية في إنهاء قطيعة دبلوماسية مع فنزويلا، تجاوزت 17 عاماً، حيث أعلنت خارجيتا البلدين، الثلاثاء، وبشكل مفاجئ، اتفاقهما على استئناف العلاقات القنصلية وإنشاء آلية لتقديم الخدمات القنصلية لمواطني البلدين.
وعلقت صحيفة "هآرتس" العبرية على الحدث السياسي اللافت، في تقرير لها، قائلة إن هذه الخطوة لا تؤدي إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ العام 2009؛ بشكل كامل، إلا أنها تُرسّخ قناة رسمية للتنسيق بين تل أبيب وكاراكاس.
وأكدت الصحيفة أن تحسن العلاقات مع فنزويلا يأتي في سياق تحول أوسع في علاقات "إسرائيل" مع بعض دول أميركا اللاتينية؛ إذ اتخذت حكومات يمينية في دول - من بينها تشيلي وبوليفيا وهندوراس - خطوات نحو توثيق العلاقات مع "إسرائيل" خلال الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه الخطوة، وفق الصحيفة، في ظل تطورات عديدة شهدتها مؤخراً علاقات "إسرائيل" مع دول أميركا اللاتينية؛ فقد اعترفت كولومبيا يوم الاثنين بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
ووقعت "إسرائيل" مؤخراً اتفاقية للتجارة الحرة مع كوستاريكا وتجري مفاوضات بشأن اتفاقية أخرى مع الإكوادور، ومن المقرر تدشين خط طيران مباشر بين تل أبيب وبوينس آيرس في شهر تشرين الثاني.
موالاة إيران
وتقول صحيفة "هآرتس" إن فنزويلا اعترفت بـ"إسرائيل" العام 1948 وحافظت على علاقات دبلوماسية كاملة معها لعقود؛ إلا أن الرئيس آنذاك، هوغو تشافيز، قطع العلاقات وطرد الطاقم الدبلوماسي الإسرائيلي العام 2009 احتجاجاً على عملية "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية في قطاع غزة.
وأوضحت الصحيفة أن السياسة الخارجية، التي انتهجها تشافيز - واتسمت بمعاداة أميركا وموالاة إيران - أدت إلى بقاء العلاقات مع "إسرائيل" مجمدة؛ ورغم أن خليفته نيكولاس مادورو أعرب العام 2017 عن رغبته في استعادة العلاقات، إلا أن تلك المبادرة لم تتحقق على أرض الواقع.
وأشارت إلى أن هذا الاتفاق جاء بعد يوم واحد من دعوة الحاخام الأكبر في فنزويلا، إسحاق كوهين، الرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع إسرائيل.
واعتبرت الصحيفة أن هذا الاتفاق يمثل تحولاً مهماً في السياسة الخارجية لفنزويلا بعد سنوات من العلاقات الوثيقة مع إيران؛ فمنذ أن اتخذت الولايات المتحدة موقفاً مناهضاً للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني، بدأت كاراكاس في التقارب مع واشنطن.
وتوصل البلدان للاتفاق عقب محادثات جرت، في الأسابيع الأخيرة، بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، بالإضافة إلى زيارة وفد إسرائيلي إنساني إلى فنزويلا عقب الزلزالين اللذين ضربا البلاد في 24 حزيران.
وقدّم الوفد الإسرائيلي - بقيادة وزارة الخارجية وقيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي - المساعدة للسلطات الفنزويلية في تقييم الأضرار الناجمة عن الزلزال والتخطيط لجهود التعافي، وأعلنت الدولتان اتفاقهما على مواصلة "التعاون التقني الثنائي الناجم عن جهود الاستجابة الطارئة والتعافي في أعقاب الزلزالين".
وأشار البيان المشترك الصادر عن "إسرائيل" وفنزويلا إلى أن الحكومتين "تدركان أهمية العلاقة بين دولة إسرائيل والجالية اليهودية في فنزويلا"، واصفاً الجالية بأنها "جسر مهم للصداقة التاريخية بين البلدين".
كولومبيا اليمينية
وتطرقت "هآرتس" للموقف الكولومبي الأخير، قائلة في عنوان عريض إن "الحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة" في كولومبيا اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، والتي وصفت سيطرة "إسرائيل" على الهضبة بأنها "عنصر أساسي في دفاعها الوطني وقدرتها على حماية مواطنيها والحفاظ على أمنهم".
وكانت "إسرائيل" قد استولت على هذه المرتفعات الاستراتيجية من سوريا خلال حرب الأيام الستة العام 1967، وضمتها فعلياً العام 1981، وهي خطوة لم يحظَ الاعتراف بها من قِبَل معظم المجتمع الدولي. وكولومبيا ثاني دولة تعترف بمطالبة "إسرائيل" بالسيادة على الهضبة، وذلك بعد أميركا التي أقدمت على هذه الخطوة العام 2019.
يأتي هذا الإعلان في ظل عودة الدفء إلى العلاقات بين "إسرائيل" وكولومبيا في عهد حكومة الأخيرة اليمينية الجديدة؛ فقد التقى وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بالرئيس المنتخب حديثاً أبيلاردو دي لا إسبيريلا، الذي يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإشادة واسعة من وزراء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
خطوات مستقبلية
وجاء قرار كولومبيا في إطار سلسلة من التطورات الهامة في العلاقات الثنائية التي تم الاتفاق عليها خلال مناقشات بين وزير الخارجية جدعون ساعر وكبار المسؤولين الكولومبيين، بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس ووزير الخارجية.
وتشمل هذه التطورات: الاستعادة الكاملة والفورية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التعيين الفوري للسفراء، نقل سفارة كولومبيا إلى القدس، الاتفاق على إلغاء متطلبات التأشيرة بين البلدين، العودة إلى اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، انسحاب كولومبيا من قضية جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية ومن "مجموعة لاهاي"، والاتفاق على تعميق التعاون في المجالات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية.
ويعكس القرار تبايناً حاداً مع موقف سلف الرئيس الكولومبي الحالي، غوستافو بيترو، الذي قطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" العام 2024 متهماً إياها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهو اتهام نفته "إسرائيل"؛ في حين تعهد دي لا إسبريلا بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل".
ورحّب ساعر بالقرار، وكتب في منشور على منصة "إكس" أن الرئيس الكولومبي "أظهر قيادته وقيمه والتزامه تجاه إسرائيل وأمنها"، مضيفاً أن "إسرائيل دولة صغيرة تفتقر إلى العمق الاستراتيجي"، وأنه "سيواصل العمل من أجل انضمام المزيد من الدول... إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان".
وعقب فوز دي لا إسبيريلا بفارق ضئيل في شهر حزيران، هنأه ساعر -باللغة الإسبانية عبر منصة "إكس"- على هذا "الانتصار المثير للإعجاب"، معرباً عن أمله في أن يسهم انتخابه في تنشيط العلاقات بين البلدين. داعياً دي لا إسبيريلا لزيارة إسرائيل، ومتطلعاً لاستقباله في القدس "في القريب العاجل".
ولفتت الصحيفة إلى أن دي لا إسبيريلا يعتبر أحدث المنضمين إلى قائمة القادة اليمينيين الذين وصلوا مؤخراً إلى السلطة في أميركا اللاتينية وغيّروا مواقف بلدانهم تجاه "إسرائيل"، كما حدث في تشيلي وبوليفيا وهندوراس.
وتنظر "إسرائيل" إلى هذا التوجه باعتباره فرصةً لكسب الدعم الدولي، وتحسين مكانتها في الأمم المتحدة، وربما دفع المزيد من الدول لنقل سفاراتها إلى القدس.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
17:58
قصف مدفعي يستهدف بلدة عيناتا قضاء بنت جبيل
-
17:18
وزير الدفاع الإسرائيلي: أمرت الجيش باتخاذ كل الخطوات استعدادا للبقاء فترة أطول في المنطقة الأمنية في لبنان
-
17:06
وكالة "سانا": وزير الخارجية أسعد الشيباني بحث هاتفيًا مع رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام تعزيز التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا
-
16:27
الداخلية الكويتية: إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف منشأة حيوية في البلاد
-
16:27
الداخلية الكويتية: ضبط مواطن ينتمي لداعش قبل تنفيذه المخطط الإرهابي
-
16:26
الداخلية الكويتية: إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف منشأة حيوية في البلاد
