تتجه الأنظار في فرنسا إلى انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في 27 أيلول المقبل، باعتبارها آخر محطة انتخابية قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2027، وسط توقعات بإعادة رسم جزء من موازين القوى داخل قصر لوكسمبورغ.
ففي أيلول، سيطرح 178 من أصل 348 مقعداً للتجديد في 63 مقاطعة، ويضع التجمع الوطني (RN) اليميني المتطرف نصب عينيه تحقيق اختراق غير مسبوق، يسمح له بتشكيل أول مجموعة برلمانية له في تاريخ المجلس.
وتختلف هذه الانتخابات عن الاستحقاقات التشريعية والرئاسية، إذ لا يصوّت فيها الفرنسيون مباشرة، وإنما ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ عبر هيئة من كبار الناخبين تضم خصوصاً رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية والإقليمية والمحلية.
التجمع الوطني أمام فرصة تاريخية
يمثل صعود التجمع الوطني أبرز رهانات الانتخابات المقبلة، ووفق صحيفة "لوفيغارو"، فإن الحزب الذي يملك حالياً 3 أعضاء فقط في مجلس الشيوخ، استفاد من تقدمه في الانتخابات البلدية، لا سيما في عدد من المدن والمناطق الواقعة على القوس المتوسطي، حيث تمكن من تعزيز حضوره المحلي وانتخاب عدد من رؤساء البلديات.
ويراهن الحزب على تحويل هذا الحضور المحلي إلى نفوذ داخل مجلس الشيوخ.
وقال النائب عن التجمع الوطني، فرانك أليزيو، للصحيفة، إن الحزب قادر على مضاعفة عدد أعضاء مجلس الشيوخ 3 أو 4 مرات، والوصول إلى العتبة المطلوبة لتشكيل مجموعة برلمانية.
وتزداد فرص الحزب، وفق "لو فيغارو"، بسبب طبيعة الهيئة الناخبة في انتخابات مجلس الشيوخ، إذ إن عدداً من رؤساء البلديات والمستشارين المحليين الذين انتُخبوا من دون انتماء حزبي واضح قد يكونون أقرب سياسياً إلى التجمع الوطني مما توحي به تسمياتهم الرسمية.
ويأمل الحزب في الاستفادة من هؤلاء الناخبين لتعزيز تمثيله في المجلس.
ولا يقتصر طموح التجمع الوطني على دخول المجلس بقوة، بل يسعى أيضاً إلى استثمار الانتخابات في بناء شبكة من الشخصيات المحلية التي يمكن أن تلعب أدواراً سياسية في المستقبل، بما في ذلك خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
الجمهوريون يدافعون عن مواقعهم
في المقابل، يخوض حزب الجمهوريين (LR) الانتخابات وهو يدافع عن عدد كبير من مقاعده.
ومن أصل 130 مقعداً يمتلكها الحزب في مجلس الشيوخ، ستُطرح 77 مقعداً للتجديد.
ورغم أن الجمهوريين لا يواجهون تهديداً مباشراً بفقدان الأغلبية في المجلس، فإنهم يخشون الخروج من الانتخابات بتمثيل أضعف، خصوصاً بعد تراجع اليمين التقليدي في عدد من الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
كما يواجه الجمهوريون منافسة متزايدة من التجمع الوطني على المستوى المحلي، في الوقت الذي يعاني فيه معسكر الوسط المرتبط بالرئيس إيمانويل ماكرون من تراجع في وزن ناخبيه داخل الهيئة الانتخابية الخاصة بانتخابات المجلس.
فرنسا الأبية تطرق أبواب قصر لوكسمبورغ
ولا يقتصر السباق على اليمين، فعلى اليسار، ترى فرنسا الأبية (LFI) في الانتخابات فرصة لتحقيق اختراق تاريخي ودخول مجلس الشيوخ للمرة الأولى.
وكان الاشتراكيون قد حالوا في الانتخابات السابقة دون وصول مرشحين من حركة جان-لوك ميلانشون إلى المجلس، لكن الوضع قد يكون مختلفاً هذه المرة بعد تحقيق فرنسا الأبية نتائج جيدة في الانتخابات البلدية وانتخاب عدد من رؤساء البلديات، خصوصاً في منطقة إيل دو فرانس ومنطقة ليون.
ومع ذلك، لا يتوقع مسؤولو الحركة حدوث تحول كبير في تركيبة المجلس، نظراً إلى أن معظم المناطق التي شهدت تقدماً للحركة ليست من بين المناطق الأكثر تأثيراً في انتخابات مجلس الشيوخ، لكنهم يرون أن تحقيق عدد محدود من المقاعد سيكون بحد ذاته اختراقاً سياسياً مهماً.
اختبار أخير قبل الإليزيه
وتتجاوز أهمية انتخابات مجلس الشيوخ حدود تركيبة المجلس نفسه، لأنها ستكون آخر اختبار انتخابي قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027، وستراقب الأحزاب نتائجها باعتبارها مؤشراً على مدى قدرتها على تحويل النفوذ المحلي إلى قوة سياسية وطنية.
وبالنسبة للتجمع الوطني تحديداً، فإن تشكيل أول مجموعة له في مجلس الشيوخ سيحمل قيمة رمزية وسياسية كبيرة، لأنه سيؤكد انتقال الحزب من قوة انتخابية تركز على الانتخابات المباشرة إلى قوة مؤسساتية قادرة على ترسيخ حضورها داخل مؤسسات الجمهورية.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
باريس سان جرمان الفرنسي بطلا لكأس السوبر الأوروبي بعد الفوز على استون فيلا الإنكليزي ٢-١
-
23:46
حماس: ندين استهداف جيش الاحتلال مواطنين في شمال قطاع غزة ما أسفر عن ارتقاء شهيد وسقوط عدد من الجرحى
-
23:46
حماس: ما قام به الاحتلال يؤكد إصراره على إفشال مساعي الوسطاء والضامنين ومجلس السلام للوصول إلى اتفاق
-
23:46
حماس: ندعو جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها في تحقيق الهدوء والضغط على الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه
-
23:22
أ ب عن مسؤول أميركي: الولايات المتحدة تتوقع إتمام انسحابها من #العراق بحلول 30 أيلول
-
23:22
أ ب عن مسؤول أميركي: قوات الأمن العراقية والبيشمركة وقوات أمن كردستان العراق ستقود المعركة ضد الإرهابيين
