اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت دراسة حديثة أن الإصابة بـ"كوفيد-19" قد تخلّف آثارًا طويلة الأمد في الدماغ يمكن رصدها عبر الفحوصات، حتى بعد سنوات من التعافي، خاصة لدى من يعانون أعراض ما يُعرف بـ"كوفيد طويل الأمد".

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة eBioMedicine، أن المرضى الذين ظهرت لديهم أعراض مثل الاكتئاب بعد الإصابة بالفيروس لديهم انخفاض بنحو 18% في النهايات العصبية المرتبطة بالدوبامين مقارنة بالأشخاص الأصحاء.


ضعف التركيز والذاكرة

يُعد الدوبامين ناقلًا عصبيًا أساسيًا يتحكم في الحركة والتحفيز والوظائف الإدراكية. ويؤدي تراجع الإشارات المرتبطة به إلى ضعف التركيز والذاكرة، وقد يرتبط بزيادة خطر الأمراض العصبية.

واعتمد الباحثون على فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لمقارنة أدمغة 24 مريضًا يعانون كوفيد طويل الأمد مع 24 شخصًا سليمًا.


تضرر مناطق حيوية في الدماغ

ركزت الدراسة على منطقة الجسم المخطط أو "Straitum"، المسؤولة عن الحركة والدافعية. ووجد الباحثون أن انخفاض النهايات العصبية في الجزء البطني منها يرتبط بتراجع الحافز، بينما ارتبط التراجع في مناطق أخرى ببطء الحركة وضعف الذاكرة وصعوبة استرجاع الكلمات.

كما تم رصد هذه التغيرات لدى مرضى استمرت أعراضهم لما يصل إلى 4.6 سنوات، ما يشير إلى أن التأثيرات قد تكون طويلة الأمد وليست مؤقتة.


تحديات قائمة

يمتنع الكثيرون عن تلقي العلاج لعدم قدرتهم على الوصول إلى الرعاية المتخصصة، أو لتلقيهم خيارات غير فعّالة وقديمة، بل وضارة أحيانًا، مثل العلاج التدريجي بالتمارين أو العلاج السلوكي المعرفي، والتي لا تعالج الأمراض الكامنة.

لا يُعرف على وجه الدقة عدد الأشخاص الذين يُصابون بأعراض كوفيد طويلة الأمد بعد الإصابة الحادة بكوفيد-19، نظرًا لاختلاف التقديرات، إلا أنها تتراوح بين 2% و10% من المصابين.

يُعاني ما لا يقل عن 65 مليون شخص حول العالم من أعراض كوفيد طويلة الأمد، بما في ذلك 10-20% من الأطفال الذين لديهم تاريخ إصابة بكوفيد-19.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في فهم أفضل للأساس البيولوجي للأعراض، ما يمهّد لتطوير علاجات فعالة بدلًا من الاعتماد على التجربة والخطأ.

يقدم هذا الاكتشاف دليلًا واضحًا على أن تأثيرات الفيروس لا تتوقف عند مرحلة الإصابة، بل قد تمتد إلى تغييرات عميقة في الدماغ — تغييرات يمكن رؤيتها وقياسها، وربما معالجتها مستقبلًا.

الأكثر قراءة

هل يُـصلح سلام خطأه تجاه منسى؟ كليرفيلد يسعى إلى التسوية... فهل ينجح الأميركيون؟