يستقبل أطباء في مقاطعة يوننان جنوب غربي الصين سنويًا مئات الأشخاص الذين يعانون أعراضًا غريبة ومتكررة خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأغسطس، بعد تناول نوع من الفطر البري المعروف محليًا باسم «فطر الأشخاص الصغار».
ويصل المصابون إلى المستشفيات وهم يعانون الدوار والارتباك والهلوسة، وتستمر الأعراض عادةً من يوم إلى ثلاثة أيام، وفق ما ذكر موقع «ساينس فوكس».
أعراض متطابقة.. ومخلوقات صغيرة في كل مكان
اللافت في هذه الحالات أن الفحوصات الطبية لا تكشف عادةً عن خلل واضح في وظائف الكبد أو الكلى، بينما يتفق المرضى على وصف ظاهرة غريبة بشكل لافت.
ويقول المصابون إنهم يرون مخلوقات صغيرة تشبه الأقزام، تتحرك وتقفز من حولهم باستمرار، وهو ما يُعرف علميًا باسم «الهلوسات الليليبوتية»، أي رؤية أشخاص أو حيوانات أو مخلوقات بأحجام صغيرة بشكل غير طبيعي.
ما الفطر الذي يسبب هذه الهلاوس؟
ترتبط هذه الظاهرة بتناول فطر يُعرف علميًا باسم Lanmaoa asiatica، وهو فطر ذو لون ترابي يتحول إلى الأزرق عند تقطيعه.
وينمو هذا النوع في مقاطعة يوننان الصينية، كما يوجد في مناطق من الفلبين. وعند تناوله نيئًا أو غير مطهو جيدًا، قد يتسبب في ظهور الهلاوس الغريبة التي أكسبته اسمه المحلي المرتبط بـ«الأشخاص الصغار».
ظاهرة معروفة منذ عقود
ليست هذه الظاهرة جديدة على الباحثين؛ ففي دراسة صينية تعود إلى عام 1991، جرى تحليل نحو 300 حالة من الهلاوس الليليبوتية.
وأفاد المرضى آنذاك بأنهم شاهدوا أشخاصًا صغارًا وحيوانات تتحرك حولهم، بينما وصف بعضهم رؤية هذه المخلوقات على ملابسهم أو أطباق الطعام.
وكانت الهلاوس في بعض الحالات تصبح أكثر وضوحًا عند إغلاق العينين، فيما وصف المصابون بالأعراض الأكثر شدة شعورهم بأن الجبال والمباني المحيطة بهم تنهار باتجاههم.
من يوم إلى 3 أيام.. وأحيانًا أسبوع
تستمر التأثيرات الهلوسية المرتبطة بتناول الفطر عادةً بين يوم وثلاثة أيام، إلا أن بعض الحالات قد تستمر أعراضها لفترة أطول تصل إلى أسبوع.
ورغم الدراسات والتجارب التي أجريت على هذا الفطر، لم يتمكن الباحثون حتى الآن من تحديد المادة الكيميائية المسؤولة بشكل دقيق عن نمط الهلوسة المتكرر الذي يسببه.
وأظهرت تجارب على الفئران أن مستخلصات الفطر جعلتها مفرطة النشاط في البداية، قبل أن تدخل لاحقًا في حالة من الخمول والذهول.
اكتشاف هويته العلمية
لم يحصل الفطر على توصيف علمي رسمي إلا عام 2015، عندما اشترى باحثون عينات منه من سوق شعبية في يوننان، ثم قاموا بتحليل تسلسل الحمض النووي الخاص به.
وأظهرت النتائج أن Lanmaoa asiatica يمثل نوعًا مميزًا، وأنه أقرب من الناحية الجينية إلى فطر البورتشيني الشائع Boletus edulis أكثر من قربه إلى العديد من الأنواع المعروفة باسم «الفطر السحري».
لماذا يُقدم في المطاعم رغم تأثيراته؟
ورغم ارتباطه بهذه الهلاوس الغريبة، أصبح الفطر جزءًا من بعض الأطباق في مطاعم يوننان، نظرًا إلى نكهته الغنية المعروفة باسم «الأومامي».
لكن تحضيره يخضع لإجراءات دقيقة تهدف إلى تقليل خطر التسمم، أبرزها طهيه جيدًا ولفترة محددة، مع تجنب تناول الكحول إلى جانب الوجبة.
كما تحتفظ بعض المطاعم بعينات من الفطر، بحيث يمكن إخضاعها للتحليل المخبري في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية لدى الزبائن.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:00
البطريرك الراعي في قداس الأحد: نريد لبنان وطناً حراً سيّداً مستقلاً يقوم على العدالة والدستور
-
10:46
القوات الحكومية اليمنية: هجمات حوثية جديدة على المخا بالصواريخ والمسيرات
-
10:20
الجيش الاسرائيلي ينفذ تفجيرات في المنصوري ومجدل زون
-
10:14
"الوكالة الوطنية": الطيران المسيّر الإسرائيلي يُحلّق فوق الضاحية الجنوبية
-
10:00
الحرس الثوري الإيراني: - على قطر السماح بتواجد فريق من خبرائنا بدلًا من إنكار قضية احتجاز الطيارين
-
10:00
الحرس الثوري الإيراني: خبراؤنا ينتظرون دخول قطر منذ عدة أشهر لإجراء تحقيق ميداني بشأن مصير الطيارين
