كشفت دراسة حديثة عن تأثيرات مستمرة للنظام الغذائي الغربي في الجهاز الهضمي، مشيرة إلى ارتباط الإفراط في تناول الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وهدفت الدراسة، التي نشرها باحثون من أوروبا والولايات المتحدة في مجلة "GUT" المحكمة في يوليو/تموز 2026، إلى فهم دور الأحماض الصفراوية الثانوية التي تنتجها بعض بكتيريا الأمعاء لدى المصابين بسرطان القولون والمستقيم.
واعتمد الباحثون على مجموعة من التجارب والنماذج، شملت خنازير معدلة جينيًا، وعينات براز من مرضى بالسرطان، وفئران استعمرت بأنواع محددة من الميكروبيوم المعدّل، إضافة إلى أنسجة من القولون البشري مستزرعة في المختبر.
وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي الغربي، الذي يتضمن الأطعمة الجاهزة والمقلية والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر، يمكن أن يغير بيئة الميكروبيوم المعوي، بما يسمح لبعض البكتيريا باكتساب خصائص قد تحفز نمو الخلايا السرطانية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة.
كيف يؤثر النظام الغذائي في الأمعاء؟
ويرتبط الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف بزيادة إنتاج الأحماض الصفراوية الأولية وتراكمها في القولون، قبل أن تحولها بكتيريا الأمعاء إلى أحماض صفراوية ثانوية، من أبرزها حمض الديوكسيكوليك.
ورصد الباحثون مستويات مرتفعة من هذا الحمض في عينات براز مرضى سرطان القولون والمستقيم، وكذلك لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.
وأوضحت الدراسة أن ارتفاع مستوى حمض الديوكسيكوليك وحده لا يكفي لتحفيز نمو الخلايا السرطانية، وإنما قد يسهم النظام الغذائي الغربي في تعزيز تأثير الأحماض الصفراوية الثانوية، بما قد يدعم نمو الأورام لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي.
ويرجح الباحثون أن يعمل حمض الديوكسيكوليك من خلال التأثير في مسار بروتين "بيتا-كاتينين"، ما قد يدفع خلايا القولون الظهارية إلى اكتساب خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية السرطانية، وتعزيز قدرتها على التجدد والنمو.
كما أظهرت التجارب أن تعطيل مستقبلات الأحماض الصفراوية يمكن أن يحفز انتشار الخلايا السرطانية ويتسبب في تلف المادة الوراثية للخلايا الجذعية المعوية.
ليس كل حمض الديوكسيكوليك ضارًا
وفي المقابل، أوضحت النتائج أن حمض الديوكسيكوليك ليس ضارًا للأمعاء بصورة مطلقة، إذ قد يؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن بطانة الأمعاء وتجدد خلاياها.
ويشير ذلك إلى أن خفض مستوياته إلى مستويات مناسبة، بدلًا من التخلص منه بالكامل، قد يحمل فوائد وقائية وربما علاجية.
وتنسجم هذه النتائج مع دراسات سابقة ربطت النظام الغذائي الغربي بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ففي دراسة أمريكية تابعت 137,217 رجلًا وامرأة لمدة 32 عامًا، ارتبط اتباع النظام الغذائي الغربي بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 31%، بينما ارتبطت الأنماط الغذائية الصحية بانخفاض الخطر بنسبة 14%.
كما أظهرت دراسة استشرافية نُشرت في مجلة "Nature"، وشملت أكثر من 542 ألف امرأة على مدى أكثر من 16 عامًا، أن استهلاك اللحوم الحمراء ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، في حين ارتبط تناول الفواكه والحبوب الكاملة والألياف بانخفاض خطر الإصابة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية النظام الغذائي في صحة الجهاز الهضمي، وعلى الدور المعقد الذي تؤديه بكتيريا الأمعاء والأحماض الصفراوية في العلاقة بين الغذاء وتطور سرطان القولون والمستقيم.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:58
حاكم مقاطعة أوديسا: الجيش الروسي يقصف مجمعًا تجاريًا مدنيًا وسط مدينة أوديسا جنوبي أوكرانيا
-
14:30
زلزال بقوة 5.8 درجات يضرب منطقة بابوا غينيا الجديدة
-
13:28
حماس: لقاءات وفدنا في القاهرة تأتي في إطار مواصلة الاتصالات مع الوسطاء لوضعهم في صورة الانتهاكات الإسرائيلية
-
13:28
حماس: وفد من الحركة برئاسة خليل الحية وصل إلى القاهرة وسيبدأ لقاءات تبحث الأوضاع في غزة
-
13:27
حماس: لقاءات وفدنا في القاهرة تأتي لضمان إلزام الاحتلال بخارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع مجلس السلام
-
13:26
محلقة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على بلدة كفرا ولا إصابات
