49 ثانية قراءة
49 ثانية قراءة
أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان تخليه عن الترشح للرئاسة ودعمه لرئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، في خطوة قد تعيد رسم خريطة اليمين الفرنسي قبل الانتخابات الفرنسية 2027.
وقال في مقابلة مع صحيفة "لا فوا دو نور": قررت عدم إضافة المزيد من الانقسام، وبالتالي قررت عدم الترشح وأن أدعم إدوار فيليب".
ولا ينهي القرار طموح دارمانان بقدر ما يكشف عن رهان سياسي أوسع: توحيد تيارات اليمين ووسط اليمين خلف مرشح واحد قادر على منافسة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، في وقت لا يزال فيه إدوار فيليب وبرونو ريتايو متمسكين بترشحهما.
وبينما يمنح انضمام دارمانان إلى حملة فيليب الأخير دفعة سياسية وشبكة من المؤيدين، فإنه يفتح أيضاً سؤالاً أكثر تعقيداً: هل بدأ اليمين الفرنسي فعلاً ترتيب صفوفه لمعركة الإليزيه، أم أن تعدد المرشحين سيبقي الطريق مفتوحاً أمام اليمين المتطرف؟
تحالف بجذور مشتركة
الرجلان ليسا غريبَين عن بعضهما، كلاهما أتيا من اليمين وانضما إلى أغلبية الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2017. فيليب كان رئيساً للوزراء وأدخل دارمانان إلى الحكومة وزيراً للميزانية. لكن صحيفة "لو فيغارو" تكشف أن دارمانان كان يُقر في الخاص بالفروق: "لسنا من اليمين ذاته. أنا من يمين بونابرتي ديغولي اجتماعي. هو أكثر ليبرالية."
لكن ما الذي دفع دارمانان للتراجع؟ وفق لو فيغارو، كانت قضية ليهانا هي القشة التي قصمت ظهر البعير. الفتاة اغتيلت على يد رجل كانت عليه تنبيهات أمنية أُهملت، فاهتزت صورة الوزير الراعي لملف الأمن. تظاهر المحتجون تحت نوافذ مكتبه، وطالب اليمين المتطرف وفرنسا الأبية باستقالته.
"ماكرونيان معاً"
جاء رد الفعل الأبرز من صفوف المنافسين بعدما قالت سيلين إيمار، الأمينة لحزب الجمهوريين والمؤيدة لمرشحهم برونو ريتايو على أثير فرانس إنفو:"هذا الانضمام غير مهم. إنه ببساطة ماكروني ينضم إلى ماكروني آخر".
وذكّرت بأن دارمانان شارك في جميع حكومات ماكرون المتعاقبة منذ 2017، وأن فيليب كان رئيس وزرائه. وأضافت ساخرةً: "لا أرى ثورة في هذه الحملة الرئاسية."
أما مانويل بومبار، المنسق الوطني لحزب فرنسا الأبية، فقال على "بي أف أم تي في": سواء كان جبريال أتال أو دارمانان أو فيليب، هؤلاء جميعاً يريدون إدامة الماكرونية في فرنسا".
رهان فيليب ومخاوف التشتت
يسعى فيليب لتحقيق ما يصعب تحقيقه: جمع وسط اليمين والیمين المعتدل في مرشح واحد. انضمام دارمانان يُعطيه شبكة من المؤيدين في الشمال، وسمعته في ملف الأمن والمسائل السيادية.
لكن التحالف لا يُلغي الفروق، إذ يعتزم دارمانان دفع فيليب لتبني مواقف أكثر صرامة في ملف الأمن. وقال صراحةً: "لم يغير رأيه بعد في مسألة التقاعد عند 67 عاماً، لكنني آمل في إقناعه."
دارمانان أبدى أسفه لغياب الانتخابات التمهيدية في اليمين: "أتمنى لو أننا نظمنا انتخابات تمهيدية كانت ستُتيح لنا مرشحاً واحداً منذ سبتمبر، لأن خطر وصول لوبان وجان لوك ميلونشون، زعيم أقصى اليسار، إلى الدور الثاني كبير جداً. لكن فات الأوان لتنظيمها".
ريتايو.. صامد في السباق
في المقابل، يتمسك ريتايو بترشحه. منحه أعضاء حزب الجمهوريين ثقتهم بنسبة 73.8% في أبريل. لكنه يتراوح في الاستطلاعات بين 8 و11% فقط. إيمار ترفض هذه الأرقام: "لو كانت الاستطلاعات قبل عام من الانتخابات تحدد النتيجة، لما وصل أي من الرؤساء الأخيرين إلى السلطة".
من جهته لمح رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه الداعم لريتيو في يونيو إلى أن "مرشحاً واحداً سيكون ضرورياً في ربيع 2027 لمصلحة فرنسا"، لكن إيمار ردّت: "ترشيح ريتايو ليس متوافقاً مع الماكرونية"، وهو ما يرسم حداً فاصلاً واضحاً في الفضاء اليميني الفرنسي.
لوبان تراقب من بعيد
وبينما يتنازع وسط اليمين على تشكيل مرشح موحد، تبدو مارين لوبان المستفيدة الأولى من هذا التشتت. استطلاعات الرأي الأخيرة تضعها باستمرار في المراتب الأولى بأرقام تتراوح بين 28 و32%، بفارق واضح عن منافسيها.
وبينما يتحدث دارمانان عن "خطر لوبان في الدور الثاني" كمبرر رئيسي لتراجعه، فإن هذا الخطاب يُثبّت في الوعي العام أن التجمع الوطني هو المحور الذي تدور حوله الحملة كلها.
فلوبان من جهتها لا تخوض معارك التحالفات التي تستنزف منافسيها. تكتفي بترسيخ نفسها كبديل طبيعي للماكرونية التي أنهكت الفرنسيين بعد عشر سنوات. ويزيد من قوة موقفها أن ريتايو وفيليب يتنافسان على قاعدة ناخبين متداخلة، مما يُعمّق خطر التشتت الذي يخشاه الجميع في وسط اليمين.
وتبقى الأسئلة الجوهرية مفتوحة: هل يستطيع فيليب جمع وسط اليمين ويمينه في مرشح واحد؟ وهل يكفي انضمام دارمانان لردم الهوة مع ناخبي اليمين الراغبين في قطيعة حقيقية مع سنوات ماكرون؟
فيما سيكون الثلاثون من آب، أول اختبار حقيقي، عندما يجمع دارمانان مؤيديه في مدينة تورسينغ في أول ظهور علني لدعمه رسمياً فيليب في السباق الرئاسي.
38 ثانية قراءة
33 ثانية قراءة
3 دقائق قراءة
49 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
35 ثانية قراءة
35 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
