الموت ليس لحظة واحدة... 5 خرافات تكشف ما يحدث للجسد بعد الوفاة

19 آب 2026 الساعة 12:23
الموت ليس لحظة واحدة... 5 خرافات تكشف ما يحدث للجسد بعد الوفاة
A- A+

تحيط بالموت ولحظات الاحتضار تصورات كثيرة تناقلتها الأجيال، من الاعتقاد بأن الدماغ "ينطفئ" فور توقف القلب، إلى نمو الشعر والأظافر بعد الوفاة، أو إمكانية معرفة لحظة الموت بالدقيقة.

لكن الطب الشرعي وأبحاث الأعصاب الحديثة ترسم صورة أكثر تعقيدًا؛ فالموت ليس بالضرورة لحظة تتوقف عندها جميع خلايا الجسم في آن واحد، بل سلسلة من التغيرات الفسيولوجية والبيولوجية التي تحدث بسرعات متفاوتة.

وفيما يلي 5 من أبرز الخرافات المرتبطة بالموت، وما تقوله الأدلة العلمية عنها:

الدماغ يتوقف فور توقف القلب

توقف الدورة الدموية يحرم الدماغ سريعًا من الأكسجين، لكن ذلك لا يعني أن كل نشاطه الكهربائي يتوقف بالضرورة في اللحظة نفسها.

وفي دراسة نشرتها دورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" الأميركية (PNAS) عام 2023، راقب الباحثون النشاط الكهربائي لأدمغة 4 مرضى كانوا في غيبوبة خلال عملية الاحتضار، بعد سحب أجهزة دعم التنفس.

وسجل الباحثون لدى اثنين منهم ارتفاعًا سريعًا وملحوظًا في نشاط موجات "غاما"، إلى جانب زيادة الاتصال بين مناطق دماغية، بعضها يرتبط بعمليات المعالجة الواعية.

لكن هذه النتيجة لا تعني أن الشخص يظل واعيًا بعد موته؛ فالباحثون أنفسهم شددوا على أن تسجيل نشاط دماغي مرتبط بالوعي لا يثبت وجود تجربة واعية فعلية، خصوصًا أن المرضى لم ينجوا ليصفوا ما شعروا به. كما أن الدراسة كانت صغيرة للغاية وشملت 4 مرضى فقط.

وفي دراسة AWARE II متعددة المراكز حول الإنعاش بعد توقف القلب، رُصدت لدى بعض المرضى خلال الإنعاش أنماط طبيعية من نشاط الدماغ الكهربائي بعد عشرات الدقائق من بدء الإنعاش القلبي الرئوي. إلا أن هذه الحالات تختلف جوهريًا عن الوفاة النهائية، لأن الدورة الدموية كانت تُدعم بعمليات الإنعاش.

وتفيد هذه المعطيات بأن توقف القلب لا يعني بالضرورة اختفاء النشاط الدماغي في اللحظة ذاتها، لكنه أيضًا لا يقدم دليلًا على استمرار الوعي بعد الموت.

برودة جسد الميت

برودة الجسم بعد الوفاة ظاهرة فيزيائية وليست دليلًا على إحساس الشخص المتوفى بالبرد.

فبعد توقف الدورة الدموية وعمليات تنظيم حرارة الجسم، يتوقف إنتاج الحرارة الأيضي تدريجيًا، ويتجه الجسم نحو موازنة حرارته مع الوسط المحيط. ويُعرف ذلك في الطب الشرعي باسم "برودة الموت".

وتتأثر سرعة انخفاض الحرارة بعوامل عديدة، من بينها درجة حرارة المكان، ووزن الجسم، والملابس، وحركة الهواء والرطوبة، وما إذا كان الجسد في الهواء أو الماء.

أما الشعور بالبرد فيحتاج إلى جهاز عصبي قادر على استقبال الإشارة الحسية ومعالجتها، وبالتالي فإن انخفاض درجة حرارة الجسد بعد الوفاة لا يعني أن المتوفى "يشعر" بهذا الانخفاض.

الشعر والأظافر يستمران في النمو بعد الموت

إنها واحدة من أكثر الخرافات انتشارًا، لكنها في الأساس خداع بصري؛ إذ توضح جامعة أركنساس للعلوم الطبية أن الشعر والأظافر قد يبدوان أطول بعد الوفاة، لكنهما لا يواصلان النمو.

فبعد الموت يفقد الجلد والأنسجة الرخوة الماء وتنكمش وتتراجع حول الشعر والأظافر، فيظهر جزء أكبر منهما، ما يعطي انطباعًا بأنهما نموا.

والنمو الحقيقي للشعر والأظافر عملية بيولوجية تحتاج إلى خلايا حية وعمليات أيضية وإمدادات مناسبة، وهي ظروف لا تستمر بالطريقة اللازمة للنمو الطبيعي بعد الوفاة.

المحتضر الذي لا يستجيب لا يسمع شيئًا

عدم القدرة على الاستجابة لا يعني بالضرورة أن الجهاز السمعي توقف تمامًا.

ودراسة منشورة في دورية "Scientific Reports" التابعة لمجموعة Nature، درست مرضى في دور رعاية المحتضرين، وسجل الباحثون استجابات كهربائية دماغية للأصوات لدى مرضى كانوا في مرحلة الاحتضار ولا يستجيبون للمحيطين بهم.

وأظهر المرضى الخمسة الذين جرى تسجيلهم في حالة عدم الاستجابة دليلًا على نوع من الاستجابة العصبية لتغير النغمات. ورأى الباحثون أن النتائج تدعم احتمال أن يكون السمع من آخر الحواس التي تفقد وظيفتها خلال الاحتضار.

لكن هنا أيضًا يوجد فارق مهم، وهو أن استجابة الدماغ للصوت لا تثبت أن المحتضر يفهم الكلام أو يدرك معناه بوعي كامل.

وأكد الباحثون أن مدى ارتباط النشاط السمعي بالوعي الطبيعي لا يزال غير محسوم. لذلك، قد يكون الحديث بهدوء إلى شخص يحتضر وغير مستجيب ذا معنى، لأن عدم ظهور استجابة خارجية لا يكفي للجزم بأن نظامه السمعي توقف تمامًا.

كل شيء في الجسم يموت في اللحظة نفسها ويمكن تحديد وقت الوفاة بالدقيقة

الموت على مستوى الجسم لا يعني أن كل خلية ونسيج يفقدان نشاطهما البيولوجي في الثانية نفسها.

وبعض أنواع الخلايا والأنسجة أكثر قدرة من غيرها على الاستمرار لفترة محدودة بعد توقف الدورة الدموية.

وتشير أبحاث الطب الشرعي إلى إمكانية رصد تغيرات ونشاط خلوي بعد الوفاة بساعات؛ فقد أظهرت دراسات أن أنواعًا من خلايا الدم البيضاء تتحلل بمعدلات مختلفة، ويمكن التعرف إلى بعضها بعد مرور فترات طويلة نسبيًا من الوفاة.

كما أشارت دراسات نسيجية إلى استمرار بعض عمليات إنتاج الحمض النووي الريبي (RNA) في أنواع محددة من الخلايا لساعات بعد الوفاة، ما يؤكد أن "الموت الخلوي" عملية متدرجة وليس مفتاحًا ينطفئ في جميع أنسجة الجسم دفعة واحدة.

وتشير مراجعات علمية كذلك إلى أن بعض الخلايا قد تبقى قابلة للحياة من دقائق إلى أيام بحسب نوعها والظروف المحيطة.

وينطبق التعقيد نفسه على تحديد موعد الوفاة، فالمشهد الدرامي في الأفلام الذي ينظر فيه الطبيب إلى الجثة ثم يحدد ساعة الوفاة بدقة شديدة لا يعكس دائمًا الواقع العلمي.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration