أسباب اكتئاب الفصول وأعراضه وطرق العلاج الحديثة

أسباب اكتئاب الفصول وأعراضه وطرق العلاج الحديثة
A- A+

قد يلاحظ البعض تغيرًا واضحًا في حالتهم النفسية مع حلول وقت محدد من العام، فتتراجع الطاقة، ويزداد الميل إلى النوم والعزلة، وتتبدل الشهية والمزاج، قبل أن تتراجع هذه الأعراض تدريجيًا مع انتهاء الموسم.


وتُعرف هذه الحالة بـ"الاضطراب العاطفي الموسمي"، وهو أحد أشكال الاكتئاب المرتبطة بتغير الفصول، وغالبًا ما تظهر أعراضه خلال الخريف والشتاء، إلا أن بعض الحالات الأقل شيوعًا قد تبدأ في الربيع أو الصيف، وفقًا لموقع "WebMD".


لا يزال السبب المباشر وراء الاضطراب العاطفي الموسمي غير محسوم، لكن الخبراء يربطون بين ظهوره وبين التغير في كمية الضوء الطبيعي التي يتعرض لها الجسم على مدار العام.


وخلال الشتاء، قد يؤثر انخفاض التعرض لأشعة الشمس على الساعة البيولوجية المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، كما يمكن أن يرتبط بتغير مستويات الميلاتونين والسيروتونين، وهما من المواد التي تلعب دورًا في النوم والطاقة وتنظيم المزاج.


وتزداد احتمالات الإصابة لدى بعض الفئات، ومن بينها النساء، وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الاكتئاب أو اضطرابات المزاج.


لا تظهر أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي بالطريقة نفسها لدى الجميع، إلا أن هناك مجموعة من العلامات المتكررة، أبرزها استمرار الشعور بالحزن، وتراجع الطاقة، والإرهاق، وصعوبة التركيز، وفقدان الاهتمام بأمور كانت تمنح الشخص المتعة سابقًا.


وقد يصاحب ذلك ميل إلى الابتعاد عن الآخرين، والشعور بالذنب أو انعدام القيمة، إلى جانب تغيرات ملحوظة في النوم والشهية والوزن.


وتختلف بعض العلامات بحسب الفصل الذي تبدأ فيه الحالة، إذ يرتبط النوع الأكثر شيوعًا، الذي يظهر خلال الخريف والشتاء، بالنوم لساعات أطول، والإرهاق، وزيادة الشهية، خصوصًا تجاه الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والحلويات، إضافة إلى زيادة الوزن والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.


أما الحالات التي تبدأ في الربيع أو الصيف، وهي أقل انتشارًا، فقد تأتي بصورة مختلفة تشمل الأرق، والقلق والتوتر، وسرعة الانفعال، وانخفاض الشهية وفقدان الوزن، وقد يصاحبها في بعض الحالات زيادة في التهيج.


مجرد الشعور بتراجع المزاج مع تغير الطقس لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي؛ إذ يعتمد التشخيص على وجود نمط متكرر ترتبط فيه نوبات الاكتئاب بفصل معين من العام.


ولهذا؛ يبحث الطبيب في توقيت ظهور الأعراض ومدتها ومدى تكرارها، إلى جانب التغيرات التي تطرأ على النوم والشهية والنشاط والحالة المزاجية.


وقد تستدعي الحالة أيضًا إجراء فحوص طبية أو تحاليل لاستبعاد مشكلات أخرى يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية وبعض الحالات الصحية الأخرى.


تتحدد طريقة التعامل مع الاضطراب العاطفي الموسمي وفق طبيعة الأعراض ومدى شدتها، وقد يعتمد الطبيب على خيار واحد أو يجمع بين أكثر من وسيلة علاجية.


ويُعد العلاج بالضوء من الخيارات المستخدمة خصوصًا في الحالات المرتبطة بفصل الشتاء، إذ يتعرض المريض لضوء ساطع عبر جهاز مخصص وفق إرشادات طبية، بهدف المساعدة على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين الأعراض.


كما يمكن اللجوء إلى العلاج النفسي، ومنه العلاج السلوكي المعرفي، لمساعدة المصاب على التعامل مع الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالاكتئاب، وتطوير استراتيجيات للتكيف مع تغير المزاج الموسمي.


وفي الحالات المتوسطة أو الشديدة، قد يقرر الطبيب استخدام مضادات الاكتئاب، كما يُستخدم "بوبروبيون" ممتد المفعول في بعض الحالات للوقاية من نوبات الاكتئاب الموسمي، على أن يكون ذلك تحت إشراف طبي.


ويمكن لبعض التغييرات اليومية أن تسهم في تخفيف الأعراض، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والتعرض للضوء الطبيعي، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وعدم الانقطاع عن التواصل الاجتماعي.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration