إثيوبيا تتجه نحو حذف "حق الانفصال" من دستورها

إثيوبيا تتجه نحو حذف "حق الانفصال" من دستورها
A- A+

تتجه إثيوبيا نحو مراجعة أحد أكثر بنود دستورها إثارة للجدل، بعدما أوصت مجموعة عمل ضمن "مؤتمر الحوار الوطني" بحذف الحق في الانفصال من المادة 39، التي تمنح "الأمم والقوميات والشعوب" حق تقرير المصير وصولاً إلى الانفصال.

ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية، اتفقت مجموعة العمل المعنية ببناء الدولة على مقترح يقضي بالإبقاء على مبدأ تقرير المصير، مع إلغاء الإشارة الصريحة إلى الحق في الانفصال من الدستور. ولا يزال المقترح في مرحلة التوصيات، ولم يتحول بعد إلى تعديل دستوري نافذ.

ويأتي المقترح ضمن حزمة تغييرات دستورية واسعة ناقشها المشاركون في "مؤتمر الحوار الوطني"، تشمل طبيعة النظام الفيدرالي، وهوية الدولة، واللغات الرسمية، ووضع العاصمة أديس أبابا، إضافة إلى شكل النظام السياسي ومؤسسات تفسير الدستور.

وينص الدستور الإثيوبي المعمول به منذ عام 1995 في مادته 39 على أن لكل "أمة وقومية وشعب" في البلاد "حقاً غير مشروط في تقرير المصير، بما في ذلك حق الانفصال". كما يحدد الدستور مساراً لممارسة هذا الحق، يبدأ بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي للقومية أو الشعب المعني، ثم إجراء الحكومة الفيدرالية استفتاء خلال ثلاث سنوات من تسلّم طلب الانفصال.

وتتجاوز المقترحات المتداولة قضية الانفصال. فقد طرحت مجموعة العمل أيضاً تغيير البند من الدستور المتعلق بعبارة "نحن، الأمم والقوميات والشعوب الإثيوبية" إلى صياغة تشير إلى "شعب إثيوبيا متعددة القوميات"، إلى جانب توسيع عدد لغات العمل الفيدرالية.

كما شهدت المناقشات اقتراحات لإعادة النظر في بعض أسس الفيدرالية القائمة على الهوية الإثنية، وهي قضية تعد من أكثر الملفات حساسية في بلد شهد خلال السنوات الماضية نزاعات دامية في تيغراي وأمهرة وأوروميا ومناطق أخرى. وكانت دراسات وتقارير حول مسار الحوار الوطني أشارت بالفعل إلى وجود مقترحات لتعديل المادة 39 وإعادة النظر في الحدود الإدارية القائمة على الهوية الإثنية.

ورغم أهمية ما توصلت إليه مجموعات الحوار، فإن إلغاء حق الانفصال لم يصبح قراراً دستورياً حتى الآن. وأكدت لجنة "الحوار الوطني" أن توصيات مجموعات العمل تمر بمرحلة مواءمة وتجميع قبل عرضها ضمن المخرجات النهائية، التي ستُحال بدورها إلى المؤسسات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية المطلوبة. كما شهدت المرحلة النهائية من الحوار خلافات، خصوصاً بشأن الوضع الدستوري والإداري لأديس أبابا، ما أدى إلى تأخير إقرار بعض المقترحات النهائية.

وسيحتاج أي تعديل للمادة 39 إلى مسار دستوري معقد، لأنها تقع ضمن فصل الحقوق والحريات الأساسية. وتنص المادة 105 على ضرورة موافقة جميع مجالس الأقاليم بالأغلبية، ومجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين، ومجلس الاتحاد بأغلبية الثلثين لإقرار تعديل من هذا النوع. وبذلك، تمثل توصية حذف حق الانفصال بداية لمسار سياسي ودستوري محتمل وليس إلغاء نهائياً للمادة، إلا أنها تفتح واحدة من أكثر القضايا حساسية بشأن مستقبل الفيدرالية ووحدة الدولة الإثيوبية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration