إيران تحت الخناق وتركيا في مرمى واشنطن.. هل يغيّر أردوغان حساباته؟

إيران تحت الخناق وتركيا في مرمى واشنطن.. هل يغيّر أردوغان حساباته؟
A- A+

تضع العقوبات الأميركية الجديدة على إيران الدول والشركات التي تواصل التعامل معها أمام مخاطر متزايدة، في وقت تواجه فيه تركيا معادلة صعبة بسبب اعتمادها على الغاز الإيراني، وسجلها السابق في مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.


ووفق تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد إيران لا تستهدف طهران وحدها، وإنما تشمل أيضًا الدول والبنوك والشركات التي ستواصل مساعدتها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستتبنى سياسة "صفر تسرب"، ملوّحًا بقطع الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار عن الجهات التي تساعد إيران في تحويل الأموال أو بيع الطاقة أو الالتفاف على العقوبات. ومن بين الدول التي ستضطر إلى إعادة حساباتها، إلى جانب "المشتبه بهم التقليديين" مثل الصين وروسيا، تأتي تركيا.


وبحسب وكالات أنباء، بلغ حجم التجارة بين تركيا وإيران نحو 5.5 مليار دولار خلال عام 2025. ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين البلدين على تجارة السلع، إذ تعد إيران أيضًا موردًا مهمًا للطاقة بالنسبة إلى تركيا.


وخلال العام الماضي، زودت إيران تركيا بنحو 7.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يمثل قرابة 13% من إجمالي واردات تركيا من الغاز. وبالنسبة إلى اقتصاد يعاني تضخمًا مرتفعًا واعتمادًا كبيرًا على واردات الطاقة، فإن أي اضطراب في هذه الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة إضافية في تكاليف الطاقة.


لكن العلاقات بين أنقرة وطهران لم تقتصر على التجارة التقليدية؛ إذ كانت تركيا على مدى أكثر من عقد إحدى المحطات الرئيسة في المسارات التي استخدمتها إيران للالتفاف على جزء من العقوبات الأميركية.


وكانت قضية بنك "خلق بنك" (Halkbank) الحكومي التركي أبرز هذه الملفات. ووفق لائحة اتهام أميركية، أودعت عائدات مبيعات النفط والغاز الإيرانيين إلى تركيا في حسابات لدى البنك، قبل تحويل جزء من الأموال إلى ذهب ونقد عبر شركات صرافة وشركات وهمية.


ومع تشديد الولايات المتحدة القيود على تجارة الذهب، استخدمت الشبكة، وفق الادعاء الأميركي، صفقات وهمية لشراء الغذاء والأدوية بهدف إظهار تحويلات الأموال على أنها أنشطة إنسانية مسموح بها بموجب العقوبات.


وبحسب الادعاء الأميركي، جرى تحويل نحو 20 مليار دولار عبر هذا النظام. وفي السنوات الأخيرة، واصلت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركات وكيانات تعمل من تركيا، متهمة إياها بمساعدة شبكات مالية إيرانية.


أنقرة أمام معادلة أكثر صعوبة

وترى "معاريف" أن الوضع بات مرشحًا للتغيير، بعدما تمكنت أنقرة لسنوات من السير بين الطرفين؛ فحافظت على علاقات اقتصادية مع إيران، واعترضت على بعض جوانب السياسة الأميركية تجاهها، وفي الوقت نفسه بقيت عضوًا في حلف شمال الأطلسي وحافظت على إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.


لكن سياسة "صفر تسرب" التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدف إلى تضييق هذه المساحة إلى حد كبير.


وبموجب السياسة الجديدة، قد يواجه بنك تركي أو شركة شحن أو جهة تجارية تواصل التعامل مع إيران خطر فقدان الوصول إلى الدولار والنظام المالي الأميركي.


وبالنسبة إلى معظم الشركات التركية الكبرى، فإن الاختيار بين مواصلة الأعمال مع إيران والحفاظ على الوصول إلى النظام المالي العالمي لن يكون خيارًا متكافئًا، وهو تحديدًا ما تسعى إدارة ترامب إلى تحقيقه.


وبحسب الصحيفة، لا يحتاج ترامب إلى إرسال قوات أميركية لإقناع تركيا بقطع علاقاتها مع إيران بين ليلة وضحاها، بل يكفي جعل أي صفقة مع طهران معقدة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر إلى درجة تدفع الشركات والبنوك التركية إلى اتخاذ القرار بنفسها.


وبعد سنوات كانت فيها الحدود التركية أحد شرايين الحياة الاقتصادية لإيران، قد يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه مضطرًا أخيرًا إلى تحديد قيمة علاقته مع طهران، وحجم المخاطر التي هو مستعد لتحملها للحفاظ عليها.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration