38 ثانية قراءة
38 ثانية قراءة
كشف تقرير استخباراتي وتحليلي عن أبعاد حملات سيبرانية إيرانية واسعة استهدفت قطاع المياه وعددًا من المرافق الحيوية في الولايات المتحدة، مسلطًا الضوء على تصاعد المخاوف بشأن هشاشة البنية التحتية الأميركية وقدرتها على مواجهة الهجمات الإلكترونية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التهديدات أثارت نقاشًا محتدمًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مستوى حماية البنية التحتية المحلية وضرورة تعزيز أمنها السيبراني.
وفي تقرير تحليلي صادق عليه خبراء قسم أبحاث الأمن والدفاع بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "CSIS"، أشار الباحثون إلى موجة قلق عاصفة داخل أروقة الأمن القومي الأميركي حول مدى هشاشة البنية التحتية المحلية أمام تكتيكات الحرب غير المتماثلة.
اتساع نطاق الاختراق والمرافق المستهدفة
وبحسب بيانات ميدانية جمعها المركز، استهدفت الهجمات السيبرانية، التي يُعتقد أن مجموعة «CyberAv3ngers» المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تقف وراءها، ما لا يقل عن 100 مرفق للمياه في 12 ولاية أميركية، بينها مينيسوتا وجورجيا وميشيغان ونيوجيرسي وألاباما، ما يعكس اتساع نطاق استهداف البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة.
وتعطي هذه البيانات مدى استقرائيًا واستقصائيًا هامًا حول الأثر السلبي الذي لحق بالمنظومة التحتية الأميركية، وهي معطيات أكثر عمقًا من المعطيات التي استندت إليها مراكز أبحاث إسرائيلية، على غرار مركز "بيغن السادات"، التي توقفت عند ذكر الولايات الخمس، من دون استيعاب للمرافق المتضررة.
ويضيف المركز أن الحملة تمكنت من السيطرة على أنظمة التحكم و"البناء التشغيلي"، وعلى منظومة تغيير كلمات المرور وإغلاق أنظمة التحكم المباشر.
وفي ولاية جورجيا مثلًا، توقفت إحدى مضخات الضخ وشهد ضغط المياه انخفاضًا شديدًا، ما دفع السلطات لإصدار تحذيرات غليان المياه لتفادي التلوث.
ويعتبر التقرير أنّ إيران تحوّلت من ما وصفته بـ"الإجرام الرقمي الفردي" ومن التهكير الذاتي الخاص، إلى الهجمات المتزامنة.
وعلى عكس الاختراقات السابقة التي شهدتها نيويورك عام 2013 و"إسرائيل" عام 2020، وكانت تستهدف مرفقًا واحدًا، تتسم حملة 2026 بنهج الشمول والانتشار الجغرافي الواسع.
رسائل جيوسياسية
وفي قراءته للرسائل الجيوسياسية لهذه الحملات التخريبية الرقمية، يرى تحليل المركز أن استهداف قطاع المياه يعكس توظيفًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد من جانب طهران.
ثانيًا، تريد إيران استغلال نقطة الضعف الهيكلية للولايات المتحدة التي تضم أكثر من 150 ألف نظام مياه محلي، معظمها يُدار بتمويلات محدودة وشح في الكوادر المتخصصة بالأمن السيبراني، ما يجعلها "أهدافًا سهلة الاستهداف وعالية التأثير الإعلامي".
وفي استقراء الواقع السياسي والتشريعي الأميركي، يشير تقرير المركز إلى أنّ الهجمات أحدثت حالة استنفار داخل الكونغرس الأميركي لدفع تشريعات أمنية جديدة، مثل قانون "Water Cyber Shield Act" لتعزيز رقابة وكالة حماية البيئة (EPA) وفرض معايير أمنية ملزمة على قطاع المياه.
ونقل المركز عن خبراء استراتيجيين تحذيرهم من أنّ النجاح الإيراني في كشف هذه الثغرات الأمنية يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى، مثل الصين، عبر مجموعات مثل Volt Typhoon، لاستغلال نقاط الضعف ذاتها، وتمهيد الميدان لشل المرافق الحيوية في حال اندلاع أي نزاع دولي واسع.
ويخلص التقرير إلى أن هذه التطورات تعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الحروب السيبرانية، التي لم تعد تقتصر على التجسس واستهداف المؤسسات الحكومية، بل باتت تمتد إلى قطاعات حيوية، مثل المياه والمرافق العامة، ما يفرض تحديات جديدة على مفاهيم الردع والأمن القومي في العصر الرقمي.
دقيقتين قراءة
38 ثانية قراءة
39 ثانية قراءة
39 ثانية قراءة
38 ثانية قراءة
39 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
