الانتخابات الإسرائيلية... من يملك مفتاح الـ61 مقعدًا للإطاحة بنتنياهو؟

الانتخابات الإسرائيلية... من يملك مفتاح الـ61 مقعدًا للإطاحة بنتنياهو؟
A- A+

تتجه "إسرائيل" إلى انتخابات عامة مقررة في 27 تشرين الأول المقبل، في استحقاق يتجاوز التنافس على مقاعد الكنيست ليضع مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المحك، بعد سنوات من تصدره المشهد السياسي، وفي ظل تداعيات هجوم 7 تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته، إلى جانب محاكمته والانقسامات السياسية والمجتمعية المتصاعدة.

ورغم التأييد الواسع للعمليات العسكرية بين الإسرائيليين، أظهرت استطلاعات الرأي تراجع الثقة بقيادة نتنياهو، فيما أثارت سياسات حكومته، ولا سيما إعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية، مزيداً من الانقسامات.

ولا يمكن الجزم بأن طريق نتنياهو إلى ولاية جديدة مضمون، إذ تمنح استطلاعات الرأي خصومه فرصة للتقدم، من دون أن يظهر حتى الآن معسكر قادر بوضوح على حصد المقاعد الـ61 اللازمة للحكم؛ ما يجعل هوية الأحزاب الصغيرة وتحالفاتها عاملاً حاسماً في تحديد رئيس الوزراء المقبل.


بنيامين نتنياهو و"الليكود"

يبقى نتنياهو الشخصية المحورية في الانتخابات، فيما يمثل "الليكود" القوة الرئيسية في معسكره، إلا أن استطلاعات الرأي تتوقع تراجع حصة الحزب إلى نحو 22 أو 23 مقعداً؛ ما يعكس صعوبة المعركة التي تنتظر رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة بإسرائيل.

ورغم تراجع الثقة بقيادته منذ 7 أكتوبر، فإن خبرته السياسية الطويلة تجعل استبعاده من المنافسة أمراً مبكراً.


غادي آيزنكوت و"ياشار"

يبرز رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأكثر تقدماً لنتنياهو. ويتصدّر حزبه "ياشار"، الذي أسسه عام 2025، معظم استطلاعات الرأي بنحو 24 مقعداً.

وشارك آيزنكوت في حكومة الطوارئ خلال الحرب قبل انتقاله إلى المعارضة، ويخوض السباق ببرنامج يجمع بين الأمن والإصلاح المدني، ويتضمّن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر، وفرض الخدمة العسكرية على الجميع، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وتحاول حملته استقطاب ناخبين من معاقل "الليكود"، وهو ما قد يكون أساسياً لتغيير ميزان القوى، بدلاً من مجرد إعادة توزيع أصوات المعارضة.


نفتالي بينيت ويائير لابيد

يخوض رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد الانتخابات ضمن تحالف "معاً"، الذي تأسس في أبريل/نيسان 2026، ويجمع بين قاعدة بينيت اليمينية الدينية والتوجه الوسطي العلماني للابيد.

وسبق للرجلين أن تعاونا في إطاحة نتنياهو عام 2021 وتشكيل ائتلاف واسع ضم للمرة الأولى حزباً عربياً إسلامياً.

ويحتل تحالفهما الجديد المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي، مع توقع حصوله على ما بين 13 و15 مقعداً.


أفيغدور ليبرمان ويائير غولان

ينتمي أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق وزعيم "إسرائيل بيتنا"، إلى المعسكر المناهض لنتنياهو رغم توجهه اليميني.

ويعارض بشدة إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وتمنحه الاستطلاعات ما بين تسعة و11 مقعداً.

وعلى يسار الخريطة السياسية، يقود نائب رئيس أركان الجيش السابق يائير غولان حزب "الديمقراطيون"، الذي تأسس من اندماج "العمل" و"ميرتس"، وتشير الاستطلاعات إلى حصوله على نحو 10 إلى 11 مقعداً.


إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش

يمثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش أبرز قوى اليمين القومي المتطرّف الداعمة لنتنياهو.

وتمنح الاستطلاعات حزب "القوة اليهودية" بزعامة بن غفير ما بين ثمانية وتسعة مقاعد، بينما يدور حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش حول خمسة مقاعد، لكن الأخير يواجه خطر التراجع دون نسبة الحسم، خصوصاً مع منافسة حزب جديد أسسه العميد السابق في الجيش عوفر فينتر على القاعدة اليمينية نفسها.


الأحزاب الحريدية

تبقى أحزاب الحريديم من أهم ركائز حسابات نتنياهو. وتشير الاستطلاعات إلى حصول "يهدوت هتوراه" على نحو ثمانية مقاعد و"شاس" بزعامة أرييه درعي على نحو سبعة.

وتتصدر قضية إعفاء الرجال الحريديم من الخدمة العسكرية أجندة هذه الأحزاب، في وقت تحوّلت فيه إلى إحدى أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل إسرائيل، خصوصاً في ظل الحرب.


الأحزاب العربية

قد تؤدي الأحزاب العربية دوراً حاسماً إذا عجز أيٌّ من المعسكرين عن بلوغ الأغلبية. وقد اتفقت "حداش" و"تعال" و"بلد" على خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، من المتوقع أن تحصل على نحو سبعة مقاعد.

أما "راعم" أو "القائمة العربية الموحدة"، بزعامة منصور عباس، فتخوض الانتخابات بصورة منفصلة، وتشير الاستطلاعات إلى حصولها على نحو خمسة مقاعد.

وقد تصبح هذه المقاعد أساسية في حسابات المعارضة، رغم استمرار تحفظ قوى إسرائيلية على التعاون مع الأحزاب العربية.


الأحزاب الصغيرة

تبقى مجموعة من الأحزاب والشخصيات السياسية المعروفة دون نسبة الحسم البالغة 3.25%، بينها بيني غانتس وحزبه "أزرق أبيض"، إلى جانب أحزاب أخرى أصغر.

وتستقطب القوى الموجودة دون نسبة الحسم مجتمعة نحو 8.3% من الناخبين، أي ما يعادل قرابة عشرة مقاعد.

وإذا أخفقت في دخول الكنيست، فقد تضيع أصواتها وتؤثر بصورة مباشرة في ميزان القوى بين المعسكرين.


معركة الـ61 مقعداً

تعتمد "إسرائيل" نظام التمثيل النسبي على أساس قائمة وطنية واحدة، إذ تُوزّع مقاعد الكنيست الـ120 على القوائم الانتخابية التي تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات.

ولم يسبق لأيّ حزب أن فاز منفرداً بالأغلبية المطلقة، لذلك تعتمد الحكومات على ائتلافات تضم عدة أحزاب.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الانتخابات المقبلة، إذ إن تصدر حزب ما استطلاعات الرأي أو حصوله على أكبر عدد من المقاعد لا يعني بالضرورة أن زعيمه سيصبح رئيساً للوزراء، فالحاسم فعلياً هو قدرة كل معسكر على جمع 61 نائباً على الأقل.

ولا تزال الخريطة الانتخابية قابلة للتغيير، إذ تملك الأحزاب مهلة حتى أيلول لتقديم قوائم مرشحيها، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من الاندماجات والتحالفات، أو انسحاب بعض القوى من السباق الانتخابي.





Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration