دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
في الملعب المركزي فيليب شاترييه بمجمع رولان غاروس، حيث يتربع تمثال رافاييل نادال حارساً للمكان، حلّ السياسيون محل لاعبي التنس يوم الخميس السابع والعشرين من آب. سبعة مرشحين للرئاسة الفرنسية 2027 اجتمعوا لأول مرة على منصة واحدة في مناظرة نظّمها اتحاد أصحاب العمل الفرنسي "ميديف (MEDEF)" في إطار جامعته الصيفية.
الحدث، الذي امتد لأكثر من ساعتين متجاوزا الوقت المحدد، جمع كلاً من جان لوك ميلانشون، ومارين تونديليه، ورافائيل غلوكسمان، وغابرييل أتال، وإدوارد فيليب، وبرونو ريتيلو، ومارين لوبان - المرشحة الأوفر حظاً حالياً – للإجابة على أسئلة تتعلق بقضايا تؤثر على الصناعة الفرنسية.
معركة الديون.. "600 مليار للنار"
قبل أن يجلس المرشحون، أطلق جان-لوك ميلونشون أولى ضرباته. على الدرجات المؤدية إلى مدخل الملعب، انتقد جان التقارب بين مارين لوبان وبعض الشركات، قائلاً: "هذا متوقع. إن حزب التجمع الوطني حزبٌ بائس، وهناك قادة أعمال بائسون". أثار هذا السياسي المثير للجدل ابتسامات مؤيديه، ووعد، في معرض حديثه، بإخبار أصحاب الأعمال "ببعض الحقائق المُرّة".
الملف الأعمق الذي سيطر على المناظرة كان الدين العام الفرنسي المتجاوز 3.5 تريليون يورو. قبل أيام من المناظرة، اقترح ميلونشون "شطب 600 مليار يورو من الدين"، في إشارة إلى الديون التي تحتفظ بها البنوك المركزية.
الهجمات عليه كانت متتالية. إيدوار فيليب قال مباشرةً: "هذا مضحك لو لم يكن بالغ الخطورة. فرنسا ستنتهي محرومةً من الوصول إلى الأسواق المالية". أما غابرييل أتال فقال: "تقترحون إلغاء الديون وتريدون في الوقت ذاته رفع الضرائب.. أهذا مجرد سادية؟".
ورغم دفاع ميلونشون عن نفسه بدا يُدرك ضعف حجته أمام هذا الجمهور بالذات، وأردف بعبارة أثارت الضحك: "لا أقول إننا سنتخلى عن السندات المملوكة للدائنين الخاصين.. في الوقت الحالي على الأقل".
التقاعد.. خط فاصل بين الجميع
التقاعد سيكون الملف الأشد سخونة في الرئاسيات، وقد أثبتت المناظرة ذلك. مارين تونديليه وميلونشون أكدا ضرورة إلغاء إصلاح ماكرون الذي رفع سن التقاعد إلى 64 عاماً. رافاييل غلوكسمان تميّز في اليسار بقوله إن إصلاحاً حقيقياً للتقاعد ضروري "لكن يجب أن يكون عادلاً لأننا لسنا متساوين أمام العمل".
من جهته اقترح برونو ريتيو ربط سن التقاعد بالعمر المتوقع للحياة، أما أتال فدعا إلى نظام ادخار تكميلي لتحقيق "الرسملة".
المطر والسخرية
بعد مرور نحو ثلاثين دقيقة، هطلت أمطار غزيرة على سطح الملعب (المغلق)، وقد اضطر المرشحون السبعة إلى رفع أصواتهم قليلاً لإسماع أصواتهم أمام قادة الأعمال.
قال عمدة لوهافر ساخرًا "أتحدث بعد ثوران بركان على يساري (جان لوك ميلينشون). هناك فيضان فوق رأسي... إنها مناظرة رئاسية، فرانسوا هولاند ليس هناك، ومع ذلك فهي تمطر!".
كما استغل غابرييل أتال المطر ليلدغ خصومه اليساريين "إذا كان المطر بإمكانه إقناع مارين تونديليه وجان لوك ميلينشون ورافاييل جلوكسمان للسماح للمزارعين بتخزين المياه، سيكون ذلك أمرًا جيدًا بالفعل".
أتال وفيليب في مرمى النيران
الرجلان اللذان توليا رئاسة الحكومة تحت قيادة إيمانويل ماكرون واجها هجمات من كل جانب. حيث أكدت مارين لوبان: أنتما من زاد الدين بمقدار 1000 مليار". أما مارين تونديلييه فأضافت متأسفة: "في غضون 18 شهراً، ستكون فرنسا قد وصلت إلى أدنى ميزانية عمومية صناعية لها في تاريخها".
ورد غابريال "لقد قلت إنه حدثت إخفاقات ونجاحات أيضًا، لن أطيل في الحديث عن ذلك، الشيء المهم هو الإجابة على أسئلة قادة الأعمال".
لوبان تحاول طمأنة رجال الأعمال
المعضلة الاقتصادية للتجمع الوطني كانت حاضرة بقوة. بعد أشهر من محاولات جوردان بارديلا استقطاب قطاع الأعمال، خرجت لوبان بخطة توفير بـ125 مليار يورو قالت إنها ستتحقق عبر خفض الإنفاق على الهجرة وتقليص عدد الهيئات الحكومية وخفض مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي بـ5 مليارات يورو. كذلك وعدت بتعديل دستوري يُلزم الحكومات بتحديد سقف للعجز، على غرار "المكبح المالي" الألماني.
لكن غلوكسمان استفزها مباشرةً: "حين يسألك عن الدين تجيبين، المهاجرون والاتحاد الأوروبي، تعدين بهجرة صفرية لكنك ستكتشفين أن الاقتصاد يحتاج هجرة عمالية، وإلا ستُغرقين الاقتصاد الفرنسي".
وفق بوليتيكو، صدرت قبيل المناظرة معلومات بأن المستشار الاقتصادي الذي استقطبه بارديلا، فرانسوا دوروف لن يُشارك في حملة لوبان، مما يُشير إلى تراجع عن خط بارديلا الأكثر ملاءمة لقطاع الأعمال.
ملف أوروبا.. لا رؤية مشتركة
جاءت المناظرة بعد ساعات من خطاب رئيسة المفوضية الأوربية فون دير لاين في الحدث ذاته دفاعاً عن خطة الإنفاق الأوروبية البالغة 2 تريليون يورو. فيليب انتقد اتفاقية ترنبيري التجارية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومدح صرامة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في التعامل مع الإدارة الأمريكية.
غلوكسمان قال إن فرنسا أضاعت فرصة قيادة أوروبا نحو استقلالية استراتيجية حقيقية. وميلونشون أكد أنه إن وصل للسلطة ستُخالف فرنسا قواعد الاتحاد الأوروبي التجارية وستُعيد كتابة المعاهدات. فيما جدّدت لوبان التزامها بخفض مساهمة فرنسا المالية في بروكسل.
بوليتيكو تُلخّص المناظرة قائلة: لا مرشح واحدا خرج بانتصار واضح. الصيغة المُشتّتة بسبعة متحدثين حالت دون ظهور فائز. وقبل ثمانية أشهر على الانتخابات، السباق لا يزال مفتوحاً على مصراعيه.
دقيقتين قراءة
25 ثانية قراءة
دقيقة قراءة
35 ثانية قراءة
36 ثانية قراءة
32 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
