في سن الخمسين... كيف تحوّل خبرتك الطويلة إلى فرصة مهنية جديدة؟

2 أيلول 2026 الساعة 18:39
في سن الخمسين... كيف تحوّل خبرتك الطويلة إلى فرصة مهنية جديدة؟
A- A+

يواجه كثير من الموظفين بعد سن الخمسين معادلة مهنية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، في ظل موجات إعادة الهيكلة وتسريح العاملين، وتسارع دخول الذكاء الاصطناعي إلى عمليات التوظيف، إلى جانب مخاوف متزايدة من التحيز المرتبط بالعمر.


ولا تقتصر المشكلة على الشعور الشخصي بعدم الأمان الوظيفي، إذ تكشف بيانات بريطانية عن تراجع واضح في فرص العمل مع التقدم في العمر، رغم أن هذه المرحلة غالبًا ما تتزامن مع امتلاك الموظف أعلى رصيد من الخبرة والمعرفة المهنية.


كما تشير دراسات وفقًا لـ"الإندبندنت" إلى أن نحو نصف النساء بين سن 40 و55 عامًا يشعرن بعدم الرضا أو بأن مسارهن المهني وصل إلى طريق مسدود.


جيل تحت ضغط مزدوج

ولا تبدو الصورة أفضل كثيرًا بالنسبة لمن لا يزالون في وظائفهم.


فخبراء في علم السلوك يضعون أبناء "الجيل إكس"، الذين يعيش كثير منهم اليوم مرحلة منتصف العمر، ضمن الأجيال الأكثر عرضة لضغوط مزمنة، نتيجة اجتماع مسؤوليات العمل مع رعاية الأبناء والوالدين، والتكيف مع التحول الرقمي، والقلق بشأن المدخرات والتقاعد والالتزامات المالية طويلة الأجل.


ومع استمرار الضغط لفترات طويلة، يرتفع إفراز هرمون الكورتيزول، ما قد يؤثر في القدرة على التركيز والتخطيط واتخاذ القرارات، ويجعل التفكير في تغيير المسار المهني أكثر صعوبة.


لكن خبراء في التطوير المهني يرون أن منتصف العمر لا يعني بالضرورة نهاية المسيرة الوظيفية، بل قد يتحول إلى نقطة إعادة صياغة لها، خصوصًا مع امتداد سنوات العمل وتأخر سن التقاعد في كثير من الاقتصادات.


المسار المهني التقليدي يتغير

النموذج القديم الذي يقوم على التعليم، ثم الالتحاق بوظيفة طويلة الأجل، ثم التقاعد، لم يعد يعكس واقع سوق العمل الحديث.


فالتحولات التكنولوجية المتسارعة وتغير طبيعة الوظائف أوجدا مسارات أكثر مرونة، وأصبح الانتقال بين المهن والقطاعات أو العمل بصورة مستقلة أمرًا أكثر شيوعًا.


وتطرح روزي نيكسون، رئيسة التحرير السابقة لمجلة "Hello!"، التي انتقلت بعد تجربة احتراق وظيفي إلى العمل في التدريب المهني، مفهوم "إعادة ابتكار الذات" باعتباره أحد الخيارات الممكنة للعاملين في منتصف العمر.


وتستند نيكسون في كتابها "The PRO Method" إلى فكرة أن الانتقال المهني لا يتطلب دائمًا البدء من الصفر، بل إعادة تقييم الخبرات والمهارات والقيم الشخصية، ثم توظيفها في مسار جديد يتناسب مع المرحلة الحالية من الحياة.


وترى أن السؤال الأكثر فائدة ليس "لماذا لا يريد أحد توظيفي؟"، وإنما "ما القيمة التي أستطيع تقديمها في المرحلة المقبلة؟".


الدماغ لا يتوقف عن التعلم

وتستند هذه المقاربة أيضًا إلى مفهوم المرونة العصبية، الذي يشير إلى قدرة الدماغ على التكيف والتعلم وبناء مسارات عصبية جديدة حتى في مراحل متقدمة من العمر.


وبالتالي، لا يعني بلوغ الخمسين أو الستين فقدان القدرة على تعلم مهارات جديدة أو التأقلم مع بيئات عمل مختلفة.


وتقترح نيكسون منهجًا يقوم على ثلاث مراحل هي: التوقف، والتأمل، والتنظيم، بهدف الانتقال من التوتر المرتبط بالعمل إلى اتخاذ قرارات مهنية أكثر وضوحًا.


أولًا: لا تتخذ قرارًا تحت الضغط

تبدأ الخطوة الأولى بمحاولة تخفيف استجابة الجسم للتوتر قبل اتخاذ قرارات كبيرة تتعلق بالاستقالة أو تغيير المهنة.


فعندما يكون الإنسان تحت ضغط شديد، تتراجع قدرته على التخطيط والتفكير الإبداعي وحل المشكلات، لذلك يمكن أن تساعد فترات الراحة القصيرة والتنفس العميق والابتعاد مؤقتًا عن الشاشات والضوضاء على استعادة قدر من الهدوء.


ومن الوسائل البسيطة أيضًا المشي أو الجلوس في مكان هادئ، ومحاولة وقف التفكير المتواصل في السيناريوهات السلبية، خصوصًا قبل اتخاذ قرار مصيري.


ثانيًا: راجع ما تريده فعلًا

بعد خفض مستوى التوتر، تأتي مرحلة تقييم المسار المهني بعيدًا عن ضغط اللحظة.


وينصح في هذه المرحلة بتحديد القيم التي أصبحت أكثر أهمية في منتصف العمر، إذ قد تختلف أولويات الشخص في الخمسين عما كانت عليه في الثلاثين.


وقد تصبح المرونة أو الاستقلالية أو الوقت مع الأسرة أو الإبداع أو الاستقرار أكثر أهمية من المسمى الوظيفي أو سرعة الترقية.


كما يمكن مراجعة المهارات التي تراكمت على مدى سنوات ولم تستخدم بصورة كاملة، سواء كانت في الإدارة أم التواصل أم التدريب أم حل المشكلات أم بناء العلاقات.


ويمكن سؤال المقربين أو زملاء العمل السابقين عن المهارات التي يرون أن الشخص يتميز بها، خصوصًا تلك التي قد يكون اعتاد عليها إلى درجة أنه لم يعد يعتبرها ميزة مهنية.


ومن المهم كذلك تحديد الأجزاء التي لا تزال ممتعة في الوظيفة الحالية أو السابقة، لأن تغيير المسار لا يعني بالضرورة التخلي عن كل الخبرات القديمة.


ثالثًا: حوّل الفكرة إلى خطة

بعد تحديد الأولويات والمهارات، تأتي مرحلة بناء خطوات عملية يمكن تنفيذها تدريجيًا.


وتبدأ الخطة بمراجعة الوضع المالي لمعرفة مقدار الدخل الضروري شهريًا، وما إذا كان الانتقال إلى مجال جديد يمكن تنفيذه مباشرة أو يحتاج إلى فترة انتقالية.


كما ينصح بتوسيع شبكة العلاقات المهنية، وعدم الاعتماد فقط على الأصدقاء المقربين.


وتشير أبحاث في سوق العمل إلى أهمية ما يعرف بـ"العلاقات الضعيفة"، مثل الزملاء السابقين والمعارف والأشخاص الذين يتم التواصل معهم بصورة متقطعة، إذ يمكن أن تفتح هذه الدوائر أبوابًا لفرص لم تكن متاحة داخل الشبكة المباشرة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration