مياه ملوثة وبكتيريا نادرة.. ماذا يحدث داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

مياه ملوثة وبكتيريا نادرة.. ماذا يحدث داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
A- A+

تواجه مراكز البيانات التابعة لكبرى شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة موجة متصاعدة من الرفض الشديد والملاحقات القانونية، إثر اكتشاف ملوثات خطيرة وبكتيريا نادرة ومواد كيميائية سامة في مياه الصرف الصادرة عنها، مما أثار قلقًا بيئيًا وشعبيًا واسع النطاق بشأن التأثيرات الصحية والبيئية لتطوير بنية الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع توسع هائل في إنشاء هذه المراكز، حيث يستهلك المركز المتوسط نحو 300 ألف غالون يوميًا، ثم تعاد ضخ مياه محملة بملوثات ومعادن ثقيلة إلى شبكات الصرف والأنهار، وفقًا لـ"إندبندنت".

وفوجئ مسؤولون في ولاية وايومنغ الأمريكية باكتشاف بكتيريا نادرة يحتمل خطورتها تدعى "Cupriavidus gilardii" داخل 801 ألف غالون من مياه الصرف التابعة لمركز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديد لشركة "ميتا" في مدينة شايان، والمقام على مساحة 960 فدانًا بقيمة 800 مليون دولار أمريكي.

ودفع الخوف من تعرض السكان للبكتيريا عبر استنشاق رذاذ المياه المتبخرة المستخدمة في الري، مجلس المرافق العامة بالمدينة لوقف استقبال مياه الصرف من الشركة المسؤولة في يوليو الماضي.

ومن جانبها، شككت ميتا في صحة الفحوصات البلدية معتمدة على اختبارات مستقلة أجراها مقاولها، بينما وجهت النائبة الجمهورية هارييت هيغمان رسالة حادة للرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرغ، تطالبه بإيضاحات عاجلة، مؤكدة أن المياه تعد المورد الأكثر ثمنًا في الولاية.

ولا تقتصر الأزمة على ولاية وايومنغ، حيث أعلنت منظمة "حماة نهر فلينت" في ولاية جورجيا عزمها مقاضاة مركز بيانات شركة "QTS" بمدينة فايتفيل، لاتهامه بإلقاء كميات ضخمة من التربة والمعادن الثقيلة في نهر "فلينت".

وأكد تحالف "حماة المياه" أن 55 مجموعة بيئية تابعة له تعمل حاليًا على مواجهة تجاوزات مراكز البيانات، مشيرًا إلى أن 80% من هذه الحملات تركز على مخاطر تسرب الملوثات، مثل ما يعرف بـ"المواد الكيميائية الخالدة" المرتبطة بأضرار صحية جسيمة، فضلًا عن المعادن الثقيلة والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية التي تخرج من أنظمة التبريد المغلقة.

وسجلت ولاية فرجينيا إجراءات قانونية ضد مراكز بيانات بسبب مخالفات تصاريح الصرف، وتعديات على الأراضي الرطبة، في حين تسبب جريان مياه الأمطار من مركز قيد الإنشاء في فرجينيا الغربية بإغراق المنازل المجاورة مرتين.

وفي ولاية نيويورك، يقود ناشطون حملات ضد منشأة تحولت من تعدين العملات المشفرة إلى دعم الذكاء الاصطناعي، وتتبع لشركة "Vulcan Infrastructure and Power"، حيث تصرف مياه تبريد ساخنة تصل حرارتها إلى 42 درجة مئوية في بحيرة "سينيكا".

وحذّرت إيفون تايلور، نائبة رئيس منظمة حماة بحيرة سينيكا، من أن إلقاء المياه الساخنة في جداول أسماك السلمون المرقط "التراوت" يسبب إجهادًا حراريًا للأسماك، ويحفز نمو الطحالب الضارة والسامة التي تمنع السكان حتى من استخدام مياه الشرب أو تحضيرها للحيوانات الأليفة.

وتصطدم المنظمات البيئية بحجب معلومات مياه الصرف، حيث رفعت جمعية بيئية دعوى ضد مدينة "راسين" بـ"ويسكونسن" للكشف عن استهلاك مركز بيانات شركة "مايكروسوفت" البالغة قيمته 3.3 مليار دولار أمريكي، كما حاولت مدينة "ذا دالز" بـ "أوريغون"، سابقًا، منع نشر بيانات مياه مركز تابع لـ"غوغل" قبل التراجع عن الدعوى.

وعلى الصعيد السياسي، بدأت المخاوف البيئية بالتحول إلى عبء سياسي أزعج بعض قيادات الحزب الجمهوري، في حين واصل الرئيس دونالد ترامب دفاعه عن القطاع واصفًا إياه بـ "الأوزة الذهبية" للوظائف والثروة، متعهدًا بفرض "عصر البيانات"، ومحذرًا المدن المعترضة من التخلف والفقر.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration