مخاطر العنف الجسدي واللفظي ضدّ الأطفال

9 أيلول 2026 الساعة 00:00
مخاطر العنف الجسدي واللفظي ضدّ الأطفال
A- A+

- رحمة لـ"الديار" العنف الجسدي لم يعد مقبولاً.. والعنف اللفظي لا يقلّ خطورة عنه

- " الصحة العالميّة": نحو 1.2 مليار طفل بين صفر و18 عاماّ يتعرّضون للعقاب الجسدي في المنزل سنوياً

- العقاب الجسدي لا يزال حاضرا في المدارس

في المكان الذي يفترض أن يشعر فيه الطفل بالأمان، قد يواجه كلمات جارحة أو صراخا أو تهديدا أو حتى ضربا، تحت عنوان "التأديب". ورغم أن هذه الممارسات قد تبدو عابرة، فإنها قد تترك آثارا نفسية عميقة تمتد لسنوات، فتؤثر في ثقة الطفل بنفسه ، وشعوره بالأمان وقدرته على التعلم.

منظمة الصحة العالمية تؤكد أن آثار العنف ضد الأطفال، بما في ذلك العقاب الجسدي والنفسي، قد تتجاوز لحظة التعرض له، لتنعكس على صحتهم النفسية والجسدية وسلوكهم وقدرتهم على التعلم.

وتفيد بيانات المنظمة لعام 2026 بأن نحو 1.2 مليار طفل بين صفر و18 عاما، يتعرضون للعقاب الجسدي في المنزل سنويا، فيما لا يزال العقاب الجسدي حاضرا في المدارس، إذ تتراوح نسب التعرض له خلال حياة الطفل في بعض المناطق بين 25 و70 % أو أكثر.

كما تشير "اليونسكو" إلى أن واحدا من كل ثلاثة طلاب يتعرض للتنمر في المدرسة كل شهر على مستوى العالم.

العنف النفسي لا يقلّ

خطورة عن الضرب

المستشارة التربوية والنفسية في جمعية "إثراء لبنان" سمر رحمة توضح لـ"الديار" أن "المدرسة قد تكون من أجمل التجارب في حياة الطفل، عندما يلتقي معلما يترك فيه أثرا إيجابيا، لكنها قد تتحول أيضا إلى مصدر لأذى يستمر لسنوات"، وتشير إلى أن "بعض المعلمين يستخدمون عبارات تحقر الطفل أو تقلل من قدراته"، لافتة إلى أنها "التقت أشخاصا، أصبح بعضهم أطباء، ما زالوا يتذكرون حتى اليوم كلمات سلبية قالها لهم معلمون في طفولتهم وأثرت فيهم بعمق".

وتشدد على "أهمية وعي المعلم لدوره في حياة الطفل"، مؤكدة أن "كلمة تشجيع أو موقف دعم قد يرافقه طوال حياته، خصوصا في أصعب مراحله ، وقد يمنحه شعوراً بأنه محبوب وقادر على تجاوز الأزمات".

وتعتبر أن "العنف الجسدي لم يعد مقبولا، سواء في المنزل أو المدرسة، فيما لا يقل العنف اللفظي خطورة، خصوصا عندما يتخذ شكل السخرية والاستهزاء".

من العقاب الى الانضباط الترميمي

وتوضح أن "آثار العنف تختلف من طفل إلى آخر، لكنها قد تظهر في الاكتئاب والقلق والخوف والتوتر، وأحيانا في أعراض جسدية كآلام المعدة، وقد يميل الطفل إلى الانعزال أو التهرب من المدرسة، فيما ينعكس الخوف المستمر على تركيزه وتحصيله الدراسي، وفي بعض الحالات قد يصل الضغط إلى نوبات هلع واضطرابات سلوكية، أو يدفع الطفل إلى تفريغ غضبه عبر العدوان والتنمر، من دون أن تكون هذه النتائج حتمية".

وترى أن "مواجهة الظاهرة تبدأ من إدارة المدرسة، عبر سياسة واضحة ترفض العنف الجسدي والنفسي، وتحدد عواقب بحق من يمارسه كما تدعو إلى تدريب المعلمين على إدارة الصف بعيدا عن الصراخ والإهانة، واعتماد أساليب تقوم على التشجيع والتقدير، لأن شعور الطفل بالأمان يساعده على التعلم وتقديم أفضل ما لديه".

وتشدد على "أهمية اعتماد Restorative Discipline " الانضباط الترميمي، الذي يصحح السلوك من دون وصم الطفل أو إشعاره بالعار فالرسالة ليست "أنت سيئ"، بل "ما فعلته خطأ، ويمكننا معا إصلاحه"، كما يمكن اعتماد أساليب مثل خدمة المجتمع، لتحميل الطفل مسؤولية خطئه بطريقة بناءة. وبذلك يصبح الخطأ فرصة للتعلم وتحمل المسؤولية، لا سببا للخوف والإهانة، وتتحول المدرسة إلى مساحة أمان ودعم".



Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration