
حجم الموازنة ارتفع بنحو 14.2%
... والعجز المقدر اصبح صفرًا
العجز الصفري في الموازنة، لا يعني أن اختلالات الاقتصاد أصبحت صفراً، فقد تتوازن دفاتر الدولة محاسبيا، فيما تبقى الاختلالات الكبرى في المصارف، والودائع، والاستثمار، والقطاع الخارجي والنمو خارج الموازنة......
باشر مجلس الوزراء بمناقشة مشروع قانون موازنة ٢٠٢٧ ، الذي أحاله وزير المالية ياسين جابر مترافقًا مع المواد القانونية والاسباب الموجبة، لمشروع قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٧، وبتقرير عن الاعتمادات المطلوبة والفروقات بين أرقام مشروع الموازنة ، وأرقام موازنة السنة الجارية 2026. وتأتي إحالة الموازنة، التزاماً بالموعد الدستوري المحدد لإحالتها من قبل وزارة المالية نهاية شهر آب من كل عام.
وفي قراءته لأرقام هذه الموازنة وإيجابياتها وسلبياتها، قال الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر لـ"الديار" إنه "لا يمكِن تقييم مشروع موازنة 2027 بمعزل عن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي وُلد فيها"، اضاف: "يدخل لبنان سنة مالية جديدة، فيما تستمر المراوحة السياسية وتتأخر الإصلاحات الأساسية، في وقت يبقى فيه الاستقرار الأمني هشًا، وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب".
واوضح أنه في الاقتصادات الصغيرة والمفتوحة كاقتصاد لبنان، "لا تبقى هذه التطورات خارج الموازنة، بل تنعكس مباشرة على الاستثمار والسياحة والاستهلاك والتدفقات المالية، وبالتالي على قدرة الدولة حَتَّى على تحقيق الإيرادات الضريبية التي تَفترضها قابلة للتحقيق".
العِبرة تَبقى في قدرة الدولة
على تحصيل الإيرادات المقدرة
وفي قراءته للتفاصيل يقول: "يُقدّر مشروع 2027 النفقات والإيرادات معًا بنحو 614.945 تريليون ليرة، أي حوالي 6.87 مليارات دولار، مقارنة بنحو 538.415 تريليون ليرة، أو 6.02 مليارات دولار، في موازنة 2026. بذلك يكون حجم الموازنة قَد ارتفع بنحو 14.2%، فيما يظهر العجز المقدر صفرًا".
ويشير الى "أنَّ التوازن المحاسبي لا يعكس توازنًا اقتصاديا فعليا إلا على الوَرَق"، ويؤكد ان "العِبرة تَبقى في قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات المقدرة، لا سيما في سنة شديدة الحساسية أمنيا واقتصاديا، والخبرات الماضية في هذا المجال ليست مشجعة، إضافة الى أن بناء فرضيات "صفرية" يستوجب وجود قطع حساب وجداول تحصيل دقيقة وَمُحدَّثة عند اعداد المشروع".
ويوضح أن "الحكم على الموازنة لا يكون فقط بتساوي الإيرادات والنفقات، وإنما بواقعية الإيرادات وبنوعية الإنفاق والأرقام هنا شديدة الدلالة، فالنفقات الجارية تبلغ نحو 548.3 تريليون ليرة، أي حوالي 89% من إجمالي الإنفاق، فيما لا يتجاوز الإنفاق على اكتساب الأصول الثابتة، وهو الأقرب إلى الإنفاق الاستثماري، 66.6 تريليون ليرة أو %10.8 من الموازنة".
ويضيف "الرواتب والأجور والمنافع الاجتماعية تبلغ وحدها نحو 329.2 تريليون ليرة، أي 53.5% من إجمالي الموازنة، أو ما يقارب 3.68 مليارات دولار. بمعنى آخر، أكثر من نصف الموازنة يذهب إلى الأجور والتقاعد والمنافع الاجتماعية، فيما يذهب أقل من 11%إلى الاستثمار".
ووفقا لخاطر "تعزز هذه الأرقام الاستنتاج بأن مشروع موازنة 2027 بقي كما سابقاته، تشغيلياً أكثر منه إصلاحيا أو استثمارياً، وهو ليس بعيداً بنيوياً عن موازنة 2026 التي كانت كلفة العاملين فيها تمثل نحو 54.9% من النفقات، وفق أرقام وزارة المال".
الإيرادات الضريبيّة المتوقعة
وفي هذا الإطار، أشار الى انّ عام 2026 "شهد إقرار اعتماد إضافي بنحو 56.5 تريليون ليرة، لتمويل ستة رواتب إضافية للموظفين والعسكريين والمتقاعدين، ما يؤكد صعوبة ضبط هذه الكتلة ضمن التقديرات الأصلية". ورأى "أنَّ الموازنات الممولة داخلياً تَفتَرِض تَمويل الزيادة في الإنفاق عبرارتفاع كبير في الجباية".
وإذ لفت إلى أن "الإيرادات الضريبية المتوقعة في مشروع الموازنة ترتفع من نحو 439.6 تريليون ليرة إلى 528.2 تريليوناً، أي أكثر من .20% "، أشار الى أنَّ "حوالي 73.5% من الإيرادات الضريبية مصدرها الرسوم على السلع والخدمات والتجارة، فيما تبلغ إيرادات الـضريبة على القيمة المُضافَة وَحدها نحو 205.7 تريليون ليرة".
وبناءً على ما تَقدم، إعتبر أنًّ ذلك يعني "أن العبء لا يقع فقط على الأرباح والثروات، بل ينتقل بنسبة كبيرة عبر الاستهلاك والأسعار إلى المواطن، في بلد لم تُستَعَد فيه المداخيل والقوة الشرائية، بعد ما خسرتهما خِلال سنوات الأزمة والحروب العبثية المُتعاقبة".
كما أشار الى أنَّ "المَشروع يتضمن كذلك زيادات ضريبية ورسومية، بينها رفع الضريبة السنوية المقطوعة على الشركات القابضة والـ Offshore إلى أربعة أضعاف.
وشدد بأن "العجز الصفري في الموازنة ، لا يعني أن اختلالات الاقتصاد أصبحت صفراً، فقد تتوازن دفاتر الدولة محاسبياً، فيما تبقى الاختلالات الكبرى في المصارف، والودائع، والاستثمار، والقطاع الخارجي والنمو خارج الموازنة.
وختم خاطر قائلا : "من دون معالجة هذه الملفات بالتوازي مع الاستقرار السياسي والأمني، ستبقى الموازنة أقرب إلى أداة لإدارة المرحلة، وتمويل تشغيل الدولة منها إلى أداة لإطلاق التعافي الاقتصادي".











/file/attachments/2395/HReIQzcboAAjxFl_870456.jpg)
43 ثانية قراءة/file/attachments/2395/678612.jpg)
/file/attachments/2395/449070.jpg)
/file/attachments/2395/7_651327.jpg)
/file/attachments/2395/906088.jpg)
/file/attachments/2395/159411.jpeg)






