
سياسيا، لم يكن انتشار القوى العسكرية والامنية في مدينة النبطية تفصيلاً أمنياً عابراً، أو مجرد خطوة إضافية ،على طريق تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في الجنوب، مع دخول لبنان واحدة من أكثر ساحات الاختبار حساسية، في توقيت بالغ الدقة، وعشية استحقاق دولي يفترض أن يبحث في مستقبل القوات المسلحة اللبنانية، وحاجاتها من التسليح والتمويل والدعم السياسي، وسط مشهد سوداوي عبّر عنه بوضوح رئيس مجلس النواب.
مصادر وزارية مواكبة أشارت الى أن أهمية القرار الذي اتخذته بعبدا، بالتشاور مع المعنيين، تكمن في أنه جاء في اللحظة التي كان فيها مؤتمر باريس التحضيري يحتاج إلى إنجاز ميداني، واظهار القدرة على تنفيذ الالتزامات، لوضعه على طاولة المشاركين، المصرين على الاطلاع ومناقشة الوضع على الارض، قبل الحديث عن اي مساعدات، على ما تقول الرسائل التي وصلت الى بيروت، والتي بيّنت ان المعادلة الدولية تغيّرت، لجهة اصرار "الاصدقاء" على معرفة ماذا يستطيع الجيش أن يفعل بما يحصل عليه، أين يمكنه أن ينتشر، وإلى أي مدى يستطيع ممارسة سلطة الدولة؟
وتابعت المصادر بان القرار الرئاسي حمل رسالة مزدوجة:
- إلى الداخل بأن الدولة تحاول توسيع هامش حضورها الميداني، مستندة الى المطالب والمناشدات الشعبية، على ما اعلن رئيس الجمهورية.
- إلى الخارج بأن الجيش ليس مؤسسة تنتظر اكتمال ظروف مثالية لكي تتحرك، بل مؤسسة قادرة على اتخاذ خطوات عملية، حتى في الظروف الأكثر تعقيداً.
وكشفت المصادر أن ما حصل ميدانيا وفّر بشكل أو بآخر، مخرجاً للمؤتمر التحضيري من معادلة، كانت تنذر بأن يتحول النقاش الدولي إلى لائحة شروط على لبنان، تربط أي دعم جديد بملفات سياسية وأمنية أكبر، تضفي الشرعية على "انذارات جدية" ابلغت لبيروت، لضرورة اتخاذ خطوات ميدانية عملية لسحب السلاح.
من جهتها، اكدت اوساط دبلوماسية مشاركة في التحضيرات للمؤتمر، ان الانتشار في النبطية مهما كانت دلالاته، لن يكون كافيا لإقناع المجتمع الدولي بأن الدولة باتت تمتلك القدرة على تولي دورها ومسؤولياتها، لان الدول المانحة تريد أن تعرف مسبقاً أين ستذهب مساعداتها، وما المهمة التي ستخدمها، وكيف يمكن قياس نجاحها، مستدركة بان نجاح نموذج النبطية، يمكن أن يمنح بيروت ورقة تفاوضية مهمة، تحول المساعدات الى استثمار في مسار قائم، لا تمويلاً لمشروع غير مضمون، كما يصبح الجيش نفسه قادراً على تقديم إنجازات للمجتمع الدولي، بدلاً من الاكتفاء بعرض حاجاته.
وحذرت الاوساط، في هذا الاطار، من أن نجاح تجربة النبطية قد يرفع سقف التوقعات الدولية، وبالتالي مطالب الانتشار وحدود المهمات، ما يجعل المعركة الحقيقية تبدأ بعد مؤتمر باريس لا فيه، جازمة بان النتائج واضحة، حيث التعامل مع الجيش سيكون وفق معادلة جديدة: الدعم مقابل القدرة على الانتشار، التمويل مقابل النتائج، والتجهيز مقابل تنفيذ المهمات.
فهل نجح الجيش في إنقاذ مؤتمر باريس؟ أم أنه أنقذ فقط فرصة لبنان للحصول على مهلة إضافية؟











/file/attachments/2396/XMJWNZLOKO_833122.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2396/747951.jpg)
/file/attachments/2396/895557.jpg)
/file/attachments/2396/989717.jpg)
/file/attachments/2396/280897.jpg)
/file/attachments/2396/f01-02-01-12-09-2026_413597.jpg)






