
لعل من اهم ما هو مطروح في جلسة محاسبة الحكومة، الاستجواب المقدم من "لبنان القوي"، طالبًا فيه من الحكومة كشف حقيقة وجود ملاحق أمنية ، ووثائق مرتبطة بـ"اتفاق الاطار"، وإيداع المجلس نسخًا منها، بما يتيح للنواب الاطلاع على مضمونها الكامل، والحساسية التي يطرحها الملف في ظل الانقسام اللبناني الحالي، وتبني المعارضة لنظرية "الاتفاق طار"، مع التعثر الواضح الذي تعاني منه المفاوضات المباشرة.
أوساط "الوطني الحر" رأت أن الاشكالية لا تكمن في وجود ملحق أمني بحد ذاته، الذي قد يكون جزءا من ترتيبات تنفيذية، مرتبطة بوقف الأعمال العسكرية أو آليات المراقبة والتنسيق، وإنما في طبيعة ما يمكن أن تتضمنه هذه الوثائق ومدى إلزاميتها للدولة اللبنانية، لجهة تضمنها تعهدات أمنية طويلة الأمد، أو قيودا على حركة المؤسسات العسكرية والأمنية، أو ترتيبات مع جهات دولية، أو التزامات مالية، حيث تصبح المسألة دستورية بامتياز، مع التغييب الكامل للمؤسستين التنفيذية والتشريعية، وليست مجرد خلاف سياسي على الشفافية، عملا باحكام المادة 52 من الدستور تحديدا، التي ترسم حدودا واضحة للصلاحيات.
واشارت الاوساط الى انه في حال أظهرت الوثائق وجود التزامات تتجاوز الترتيبات المؤقتة، فإن الملف قد يتحول إلى مواجهة سياسية ودستورية مفتوحة، تتخطى مسؤولية من شارك في صياغة الاتفاق أو التفاوض بشأنه، لتتناول المسؤولية السياسية للحكومة مجتمعة، التي تنازلت عن صلاحياتها، وعن مدى شرعية الاستمرار في تنفيذ اتفاق لم يمر، إذا كان الدستور يفرض ذلك، عبر المؤسسة التشريعية.
وأكدت المصادر ان مسألة "تطيير الحكومة" مرتبطة بمسار التطورات، ولا يمكن اعتبارها نتيجة تلقائية للتحرك النيابي، رغم أن انتقال الملف إلى خانة الشرعية الدستورية ، يرفع منسوب الخطر على الحكومة، خصوصا إذا تحولت قضية الملاحق من مطالبة بكشف الوثائق، إلى اتهام بتجاوز صلاحيات مجلس النواب، وصولا الى تشكل جبهة سياسية تطالب الحكومة بتقديم أجوبة كاملة، وربما إعادة النظر في آلية إبرام الاتفاق برمتها.
في المقابل، ترى مصادر سياسية "موالية" ان اهمية الخطوة البرتقالية، بل خطورتها، تكمن في امكان كسر الستاتيكو الحاكم اليوم، وتحويل الخلاف حول طريقة ونوع وآليات ادارة المفاوضات مع "اسراىيل"، من مجرد خلاف سياسي الى مواجهة دستورية، وهو ما كانت رئاسة الجمهورية قد نجحت في تخطيه خلال الفترة الماضية، مع ما يمكن أن يرتبه ذلك من تداعيات على الحكومة والاتفاق معًا. وبالتالي، نجاح حزب الله وحلفاؤه في تطيير الاتفاق واسقاطه، في المؤسسات الدستورية وبعيدا عن الشارع.
وكشفت المصادر أن العامل الأكثر حساسية هو في التوقيت، محذرة من أن محاولة التعامل مع المسألة باعتبارها مجرد مناكفة سياسية، قد تكون خطأً في الحساب، من تعثر مفاوضات روما الواضح الى الانقلاب الحاصل في اليمن، والحديث عن عراق يغلي، فيما الملف الاساسي المتمثل بالحرب الاميركية - الايرانية يتجه الى مزيد من التعقيد، ما يفقد عمليا الملف اللبناني وهجه ويدفع الى تراجع اهميته، وبالتالي يسمح لقوى الداخل لضرب التوازنات الحاكمة اليوم.
فهل يقبل المجلس النيابي أمرًا واقعًا نشأ عن اتفاق وُضع موضع التنفيذ، أم يطالب بإعادة إدخاله في مسار دستوري، تتسع مروحة المواجهة فيه لتشمل الرئاسات الثلاث والكتل النيابية والجهات المعنية بالاتفاق؟











/file/attachments/2397/f01-04-14-09-2026_514299.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2397/1_103713_733330.jpg)
/file/attachments/2397/f014-01-14-09-2026_700545.jpg)
/file/attachments/2397/383282.jpg)
/file/attachments/2397/4_920717.jpg)
/file/attachments/2397/297855.jpg)






