
بهذه الكلمات التي تختصر إيمان الكنيسة ورجاءها، نودّع اليوم راهبا عالما عاش للحق، وخدم الكنيسة والرهبانية ولبنان والإنسان. لم يكن حضوره عابرا، ولا علمه ترفا، بل كان رسالةً حملها بأمانة، وترك من خلالها أثرا لا يُمحى.
فهو الذي كان مرشدا وموجها وداعما للشيخ بشير الجميل، ورافقه ودعمه في معركة رئاسة الجمهورية، وكان داعما للجبهة اللبنانية. وقد حضرتُ العديد من الاجتماعات معهم، التي كانت تعقد في ديري الحالي حيث أقيم وهو دير مار انطونيوس الكبير – السوديكو. وكان أيضا صديقًا للمرحوم الرئيس الياس سركيس، ولطالما نقلت الرسائل فيما بينهما، وقربت وجهات النظر بينهما.
كان عالما في التاريخ واللاهوت، وكاتبا وباحثا ومحاضرا، ترك مؤلفات ودراسات أغنت المكتبة الكنسية والوطنية. كتب عن الموارنة أنهم رسالة فكر وحرية ما لم يكتبه عنهم أحد، وعن تاريخهم وإيمانهم وانتشارهم، فحفظ صفحاتٍ من ذاكرة الكنيسة وتاريخ الموارنة ولبنان، وقدّمها للأجيال بلغة علمية ومسؤولة. لم يتحدّث عن الموارنة من موقع الانغلاق، بل من موقع الانتماء المنفتح، الذي يرى في الجذور قوةً للحضور، وفي الهوية جسرا للتفاعل، وفي التاريخ مسؤولية تجاه المستقبل.
وحين تولّى رئاسة الرهبانية اللبنانية المارونية، لم يتعامل معها كمنصب، بل كخدمة ورسالة. حمل هموم الرهبانية والكنيسة والوطن لبنان، ورافق رسالتهم، وسعى إلى أن تبقى الرهبانية أمينةً لتاريخها، حاضرةً في الكنيسة والوطن، وقريبةً من الإنسان.
كان بطلا في الزمن الصعب، كبيرا في مواقفه، مقداما في شجاعته، وجريئا في قول الحق. وفي الوقت عينه، عرف كيف يبني علاقات مع الجميع من طوائف وقوى سياسية، جامعا لا مفرّقا، منفتحا من دون أن يساوم على قناعاته وثوابته.
كان لي من أعزّ الأصدقاء، ورفيق القضية اللبنانية وقضية الكسليك، وسيبقى غيابه جرحا في القلب، لكن رجاءنا بالقيامة أقوى من الموت. واليوم، يمضي ليلتقي أسلافه الكبار الذين ترأسوا الرهبانية اللبنانية المارونية، وخدموها بأمانة.
الرب أعطى والرب أخذ، فليكن اسم الرب مباركا.
موعدنا مع القيامة، ورجاؤنا ان يرسل الله الى لبنان والكنيسة والرهبانية رجالا من أمثاله.











/file/attachments/2397/f01-04-14-09-2026_514299.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2397/f014-01-14-09-2026_700545.jpg)
/file/attachments/2397/383282.jpg)
/file/attachments/2397/4_920717.jpg)
/file/attachments/2397/268823.jpg)
/file/attachments/2397/297855.jpg)






